{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18)} {وَتَحْسَبُهُمْ} بكسر السين وفتحها: خطاب لكل أحد والأيقاظ: جمع يقظ، كأنكاد في نكد. قيل: عيونهم مفتحة وهم نيام، فيحسبهم الناظر لذلك أيقاظاً وقيل: لكثرة تقلبهم وقيل: لهم تقلبتان في السنة وقيل: تقلبة واحدة في يوم عاشوراء. وقرئ {ويقلبهم} بالياء والضمير لله تعالى. وقرئ {وتقلبهم} على المصدر منصوباً، وانتصابه بفعل مضمر يدل عليه {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا} كأنه قيل: وترى وتشاهد تقلبهم. وقرأ جعفر الصادق {وكالبهم} أي وصاحب كلبهم {باسط ذِرَاعَيْهِ} حكاية حال ماضية؛ لأنّ اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي، وإضافته إذا أضيف حقيقية معرفة، كغلام زيد، إلا إذا نويت حكاية الحال الماضية. والوصيد: الفناء، وقيل: العتبة. وقيل: الباب. وأنشد: بِأَرْضٍ فَضَاء لاَ يُسَدُّ وَصِيدُهَا *** عَلَىَّ وَمَعْرُوفِي بِهَا غَيْرُ مُنْكَرِ وقرئ {ولملئت} بتشديد اللام للمبالغة. وقرئ (بتخفيف الهمزة وقلبها ياء). و{رُعْبًا} بالتخفيف والتثقيل، وهو الخوف الذي يرعب الصدر أي يملؤه، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة. وقيل: لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم. وقيل: لوحشة مكانهم. وعن معاوية أنه غزا الروم فمرّ بالكهف فقال: لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم، فقال له ابن عباس رضي الله عنه: ليس لك ذلك، قد منع الله تعالى منه من هو خير منك فقال: {لَوِ اطلعت عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا} فقال معاوية، لا أنتهي حتى أعلم علمهم، فبعث ناساً وقال لهم: اذهبوا فانظروا، ففعلوا، فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحاً فأحرقتهم. وقرئ: {لوُ اطلعت}، بضم الواو.