Entités

الكشاف — الكهف 47

BE210121Tafsir

{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48)} قرئ: {تسير} من سيرت، ونسير من سيرنا {وتسير} من سارت، أي: تسير في الجو. أو يذهب بها، بأن تجعل هباء منبثاً. وقرئ: {وترَى الأرض} على البناء للمفعول {بَارِزَةً} ليس عليها ما يسيرها مما كان عليها {وحشرناهم} وجمعناهم إلى الموقف. وقرئ: {فلم نغادر} بالنون والياء، يقال: غادره وأغدره إذا تركه. ومنه الغدر. ترك الوفاء. والغدير: ما غادره السيل. وشبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان {صَفَّا} مصطفين ظاهرين، يرى جماعتهم كما يرى كل واحد لا يحجب أحد أحداً {لَّقَدْ جِئْتُمُونَا} أي قلنا لهم: لقد جئتمونا. وهذا المضمر هو عامل النصب في يوم نسير. ويجوز أن ينصب بإضمار اذكر. والمعنى لقد بعثناكم كما أنشأناكم {أَوَّلَ مَرَّةٍ} وقيل: جئتمونا عراة لا شيء معكم كما خلقناكم أوّلاً، كقوله: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى} [الأنعام: 94]. فإن قلت: لم جيء بحشرناهم ماضياً بعد نسير وترى؟ قلت: للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز، ليعاينوا تلك الأهوال العظائم، كأنه قيل: وحشرناهم قبل ذلك {مَّوْعِدًا} وقتاً لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من البعث والنشور.