Entités

الكشاف — الكهف 74

BE210148Tafsir

{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75)} {فَقَتَلَهُ} قيل: كان قتله فتل عنقه. وقيل: ضرب برأسه الحائط، وعن سعيد بن جبير: أضجعه ثم ذبحه بالسكين. فإن قلت: لم قيل {حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السفينة خَرَقَهَا} بغير فاء و{حتى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ} قلت: جعل خرقها جزاء للشرط، وجعل قتله من جملة الشرط معطوفاً عليه، والجزاء {قَالَ أَقَتَلْتَ}. فإن قلت: فلم خولف بينهما؟ قلت: لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب، وقد تعقّب القتل لقاء الغلام. وقرئ: {زاكية} و {زكية}، وهي الطاهرة من الذنوب، إما لأنها ظاهرة عنده لأنه لم يرها قد أذنبت، وإما لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث {بِغَيْرِ نَفْسٍ} يعني لم تقتل نفساً فيقتص منها. وعن ابن عباس: أن نجدة الحروري كتب إليه: كيف جاز قتله، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الولدان؟ فكتب إليه: إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل {نُّكْراً}. وقرئ: (بضمتين) وهو المنكر وقيل النكر أقل من الإمر؛ لأن قتل نفس واحدة أهون من إغراق أهل السفينة. وقيل: معناه جئت شيئاً أنكر من الأوّل، لأن ذلك كان خرقاً يمكن تداركه بالسدّ، وهذا لا سبيل إلى تداركه. فإن قلت: ما معنى زيادة {لَكَ}؟ قلت: زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية، والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية.