Entités

الكشاف — مريم 5

BE210189Tafsir

{وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)} كان مواليه- وهم عصبته إخوته وبنو عمه- شرار بني إسرائيل، فخافهم على الدين أن يغيروه ويبدّلوه، وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته، فطلب عقباً من صلبه صالحاً يقتدى به في إحياء الدين ويرتسم مراسمه فيه: {مِن وَرَائِى} بعد موتي. وقرأ ابن كثير: {من وراي} بالقصر، وهذا الظرف لا يتعلق ب (خفت) لفساد المعنى، ولكن بمحذوف. أو بمعنى الولاية في الموالي: أي خفت فعل الموالي وهو تبديلهم وسوء خلافتهم من ورائي. أو خفت الذين يلون الأمر من ورائي. وقرأ عثمان ومحمد بن علي وعلي بن الحسين رضي الله عنهم {خَفَّتِ الموالي من ورائي} وهذا على معنيين، أحدهما: أن يكون {وَرَائِى} بمعنى خلفي وبعدي، فيتعلق الظرف بالموالي: أي قلوا وعجزوا عن إقامة أمر الدين، فسأل ربه تقويتهم ومظاهرتهم بوليّ يرزقه. والثاني: أن يكون بمعنى قدامي، فيتعلق بخفت، ويريد أنهم خفوا قدامه ودرجوا ولم يبق منهم من به تقوّ واعتضاد {مِن لَّدُنْكَ} تأكيد لكونه ولياً مرضياً، بكونه مضافاً إلى الله تعالى وصادرا من عنده، وإلا- فهب لي ولياً يرثني- كاف، أو أراد اختراعاً منك بلا سبب لأني وامرأتي لا نصلح للولادة {يَرِثُنِى وَيَرِثُ} الجزم جواب الدعاء، والرفع صفة. ونحوه: {رِدْءاً يُصَدّقُنِى} [القصص: 34] وعن ابن عباس والجحدري: يرثني وأرث آل يعقوب، نصب على الحال. وعن الجحدري: أُويرث، على تصغير وأرث، وقال غليم صغير. وعن علي رضي الله عنه وجماعة: وارث من آل يعقوب: أي يرثني به وارث، ويسمى التجريد في علم البيان، والمراد بالإرث إرث الشرع والعلم، لأنّ الأنبياء لا تورّث المال. وقيل: يرثني الحبورة وكان حبراً، ويرث من آل يعقوب الملك. يقال: ورثته وورثت منه لغتان. وقيل (من) للتبعيض لا للتعدية، لأنّ آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا علماء، وكان زكريا عليه السلام من نسل يعقوب بن إسحاق. وقيل: هو يعقوب بن ماتان أخو زكريا. وقيل: يعقوب هذا وعمران أبو مريم أخوان من نسل سليمان بن داود.