Entités

الكشاف — مريم 62

BE210246Tafsir

{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62)} اللغو: فضول الكلام ومالا طائل تحته. وفيه تنبيه ظاهر على وجوب تجنب اللغو واتقائه، حيث نزه الله عنه الدار التي لا تكليف فيها. وما أحسن قوله سبحانه {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً} [الفرقان: 72] {وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم سلام عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الجاهلين} [القصص: 55] نعوذ بالله من اللغو والجهل والخوض فيما لا يعنينا، أي: إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغواً، فلا يسمعون لغواً إلا ذلك، فهو من وادي قوله: وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهُم *** بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ أو لا يسمعون فيها إلا قولاً يسلمون فيه من العيب والنقيصة، على الاستثناء المنقطع. أو لأن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة. ودار السلام: هي دار السلامة، وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء، فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث، لولا ما فيه من فائدة الإكرام. من الناس من يأكل الوجبة. ومنهم من يأكل متى وجد- وهي عادة المنهومين. ومنهم من يتغدى ويتعشى- وهي العادة الوسطى المحمودة، ولا يكون ثم ليل ولا نهار، ولكن على التقدير؛ ولأن المتنعم عند العرب من وجد غداء وعشاء. وقيل: أراد دوام الرزق ودروره، كما تقول: أنا عند فلان صباحاً ومساء وبكرة وعشياً، يريد: الديمومة، ولا تقصد الوقتين المعلومين.