Entités

الكشاف — مريم 81

BE210265Tafsir

{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82)} أي ليتعززوا بآلهتهم حيث يكونون لهم عند الله شفعاء وأنصاراً ينقذونهم من العذاب {كَلاَّ} ردع لهم وإنكار لتعززهم بالآلهة. وقرأ ابن نهيك {كلا} {سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ} أي سيجحدون كلا سيكفرون بعبادتهم، كقولك: زيداً مررت بغلامه. وفي محتسب ابن جني: كلا بفتح الكاف والتنوين، وزعم أن معناه كل هذا الرأي والاعتقاد كلا. ولقائل أن يقول: إن صحت هذه الرواية فهي (كلا) التي هي للردع، قلب الواقف عليها ألفها نوناً كما في قواريراً. والضمير في {سَيَكْفُرُونَ} للآلهة، أي: سيجحدون عبادتهم وينكرونها ويقولون: والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون. قال الله تعالى: {وَإِذَا رَءا الذين أَشْرَكُواْ شُرَكَآءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا ها ا ؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا الذين كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ القول إِنَّكُمْ لكاذبون} [النحل: 86] أو للمشركين: أي ينكرون لسوء العاقبة أن يكونوا قد عبدوها. قال الله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] {عَلَيْهِمْ ضِدّاً} في مقابلة {لَهُمْ عِزّاً} والمراد ضدّ العز وهو الذل والهوان، أي: يكونون عليهم ضداً لما قصدوه وأرادوه، كأنه قيل: ويكونون عليهم ذلاً، لا لهم عزاً أو يكونون عليهم عوناً، والضدّ: العون. يقال من أضدادكم: أي أعوانكم وكأن العون سمي ضداً لأنه يضادّ عدوّك وينافيه بإعانته لك عليه. فإن قلت: لم وحد؟ قلت: وحد توحيده قوله عليه الصلاة والسلام: «وهم يدٌ على من سواهم» لاتفاق كلمتهم، وأنهم كشيء واحد لفرط تضامهم وتوافقهم ومعنى كون الآلهة عوناً عليهم: أنهم وقود النار وحَصَبُ جهنم، ولأنهم عذبوا بسبب عبادتها وإن رجعت الواو في سيكفرون ويكونون إلى المشركين، فإن المعنى: ويكونون عليهم- أي أعداءهم- ضداً، أي: كفرة بهم، بعد أن كانوا يعبدونها.