{قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)} {سَنَنظُرُ} من النظر الذي هو التأمل والتصفح. وأراد: أصدقت أم كذبت، إلا أن {كُنتَ مِنَ الكاذبين} أبلغ، لأنه إذا كان معروفاً بالانخراط في سلك الكاذبين كان كاذباً لا محالة، وإذا كان كاذباً اتهم بالكذب فيما أخبر به فلم يوثق به، {تَوَلَّ عَنْهُمْ} تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه، ليكون ما يقولونه بمسمع منك. و{يَرْجِعُونَ} من قوله تعالى: {يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْض القول} [سبأ: 31] يقال: دخل عليها من كوّة فألقى الكتاب إليها وتوارى في الكوّة. فإن قلت: لم قال: فألقه إليهم، على لفظ الجمع؟ قلت: لأنه قال: وجدتها وقومها يسجدون للشمس، فقال: فألقه إلى الذين هذا دينهم، اهتماماً منه بأمر الدين، واشتغالاً به عن غيره. وبني الخطاب في الكتاب على لفظ الجمع لذلك.