{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)} فإن قلت: علام عطف قوله: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ} وعطفه على {نتلو} و{يَسْتَضْعِفُ} غير سديد؟ قلت: هي جملة معطوفة على قوله: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض} لأنها نظيرة {تلك} في وقوعها تفسيراً لنبأ موسى وفرعون، واقتصاصاً له. {وَنُرِيدُ}: حكاية حال ماضية. ويجوز أن يكون حالاً من يستضعف، أي يستضعفهم فرعون، ونحن نريد أن نمنّ عليهم. فإن قلت: كيف يجتمع استضعافهم وإرادة الله المنة عليهم؟ وإذا أراد الله شيئاً كان ولم يتوقف إلى وقت آخر، قلت: لما كانت منة الله بخلاصهم من فرعون قريبة الوقوع، جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم {أَئِمَّةً} مقدّمين في الدين والدنيا، يطأ الناس أعقابهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: قادة يقتدى بهم في الخير. وعن مجاهد رضي الله عنه: دعاة إلى الخير، وعن قتادة رضي الله عنه: ولاة، كقوله تعالى: {وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً} [المائدة: 20]. {الوارثين} يرثون فرعون وقومه ملكهم وكل ما كان لهم. مكن له: إذا جعل له مكاناً يقعد عليه أو يرقد، فوطأه ومهده ونظيره: أرّض له. ومعنى التمكين لهم في الأرض وهي أرض مصر والشام: أن يجعلها بحيث لا تنبو بهم ولا تغث عليهم؛ كما كانت في أيام الجبابرة، وينفذ أمرهم، ويطلق أيديهم ويسلطهم. وقرئ: {ويرى فرعون وهامان وجنودهما}، أي: يرون {مّنْهُمْ مَّا} حذروه: من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم.