Entités

الكشاف — الروم 44

BE211652Tafsir

{مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45)} {فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} كلمة جامعة لما لا غاية وراءه من المضارّ. لأنّ من كان ضاره كفره؛ فقد أحاطت به كلّ مضرّة {فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} أي يسوّون لأنفسهم ما يسوّيه لنفسه الذي يمهد فراشه ويوطئه، لئلا يصيبه في مضجعه ما ينبيه عليه وينغص عليه مرقده: من نتوء أو قضض أو بعض ما يؤذي الراقد. ويجوز أن يريد: فعلى أنفسهم يشفقون، من قولهم في المشفق: أمّ فرشت فأنامت. وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على أنّ ضرر الكفر لا يعود إلا على الكافر لا يتعدّاه. ومنفعة الإيمان والعمل الصالح: ترجع إلى المؤمن لا تتجاوزه {لِيَجْزِىَ} متعلق بيمهدون تعليل له {مِن فَضْلِهِ} مما يتفضل عليهم بعد توفية الواجب من الثواب؛ وهذا يشبه الكناية، لأن الفضل تبع للثواب، فلا يكون إلا بعد حصول ما هو تبع له: أو أراد من عطائه وهو ثوابه؛ لأن الفضول والفواضل هي الأعطية عند العرب. وتكرير {الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} وترك الضمير إلى الصريح لتقرير أنه لا يفلح عنده إلا المؤمن الصالح. وقوله: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين} تقرير بعده تقرير، على الطرد والعكس.