Entités

الكشاف — الزمر 32

BE212289Tafsir

{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22)} {أَفَمَن} عرف الله أنه من أهل اللطف فلطف به حتى انشرح صدره للإسلام ورغب فيه وقبله كمن لا لطف له فهو حرج الصدر قاسي القلب، ونور الله: هو لطفه. وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقيل: يا رسول الله، كيف انشراح الصدر؟ قال: «إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح»، فقيل: يا رسول الله، فما علامة ذلك؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزول الموت»، وهو نظير قوله: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} [الزمر: 9] في حذف الخبر {مّن ذِكْرِ الله} من أجل ذكره، أي: إذا ذكر الله عندهم أو آياته اشمأزوا وازدادت قلوبهم قساوة، كقوله تعالى: {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125]. وقرئ: {عن ذكر الله} فإن قلت: ما الفرق بين من وعن في هذا؟ قلت: إذا قلت: قسا قلبه من ذكر الله، فالمعنى ما ذكرت، من أن القسوة من أجل الذكر وبسببه، وإذا قلت: عن ذكر الله، فالمعنى: غلظ عن قبول الذكر وجفا عنه. ونظيره: سقاه من العيمة، أي من أجل عطشه، وسقاه عن العيمة: إذا أرواه حتى أبعده عن العطش.