Entités

الكشاف — فصلت 51

BE212468Tafsir

{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51)} هذا أيضاً ضرب آخر من طغيان الإنسان إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة، وكأنه لم يلق بؤساً قط فنسى المنعم وأعرض عن شكرة {وَنَئَا بِجَانِبِهِ} أي ذهب بنفسه وتكبر وتعظم. وإن مسه الضرّ والفقر: أقبل على دوام الدعاء وأخذ في الابتهال والتضرع. وقد استعير العرض لكثرة الدعاء ودوامه وهو من صفة الأجرام ويستعار له الطويل أيضاً كما استعير الغلظ بشدّة العذاب. وقرئ {ونأى بجانبه} بإمالة الألف وكسر النون للإتباع. وناء على القلب، كما قالوا: راء في رأي. فإن قلت: حقق لي معنى قوله تعالى: {وَنَئَا بِجَانِبِهِ} قلت: فيه وجهان: أن يوضع جانبه موضع نفسه كما ذكرنا في قوله تعالى: {على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله} [الزمر: 56] أن مكان الشيء وجهته ينزل منزلة الشيء نفسه، ومنه قوله: ......... وَنَفَيْتُ عَنْه *** مَقَامَ الذِّئْبِ......... يريد: ونفيت عنه الذئب. ومنه: {ولمن خاف مقام ربه} [الرحمن: 46]. ومنه قول الكتاب: حضرة فلان ومجلسه، وكتبت إلى جهته وإلى جانبه العزيز، يريدون نفسه وذاته، فكأنه قال: ونأى بنفسه، كقولهم في المتكبر ذهب بنفسه، وذهبت به الخيلاء كل مذهب، وعصفت به الخيلاء؛ وأن يراد بجانبه: عطفه، ويكون عبارة عن الانحراف والازورار؛ كما قالوا: ثنى عطفه، وتولى بركنه.