{وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31)} {مِن فِرْعَوْنَ} بدل من العذاب المهين، كأنه في نفسه كان عذاباً مهيناً، لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم. ويجوز أن يكون المعنى: من العذاب المهين واقعاً من جهة فرعون. وقرئ: {من عذاب المهين} ووجهه أن يكون تقدير قوله: {مِن فِرْعَوْنَ}: من عذاب فرعون، حتى يكون المهين هو فرعون. وفي قراءة ابن عباس: من فرعون، لما وصف عذاب فرعون بالشدة والفظاعة قال: من فرعون، على معنى: هل تعرفونه من هو في عتوّه وشيطنته، ثم عرف حاله في ذلك بقوله: {إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ المسرفين} أي كبيراً رفيع الطبقة، ومن بينهم فائقاً لهم، بليغاً في إسرافه. أو عالياً متكبراً، كقوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الارض} [القصص: 4]. و{مِّنَ المسرفين} خبر ثان، كأنه قيل: إنه كان متكبراً مسرفاً.