{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)} {أضغانهم} أحقادهم وإخراجها: إبرازها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين. وإظهارهم على نفاقهم وعداوتهم لهم، وكانت صدورهم تغلى حنقاً عليهم {لاريناكهم} لعرفناكهم ودللناك عليهم. حتى تعرفهم بأعيانهم لا يخفون عليك {بسيماهم} بعلامتهم: وهو أن يسمهم الله تعالى بعلامة يُعلمون بها. وعن أنس رضي الله عنه: ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية شيء من المنافقين: كان يعرفهم بسيماهم، ولقد كنا في بعض الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكوهم الناس، فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب: هذا منافق. فإن قلت: أي فرق بين اللامين في {فَلَعَرَفْتَهُم} و{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ}؟ قلت: الأولى هي الداخلة في جواب (لو) كالتي في {لأريناكهم} كررت في المعطوف، وأما اللام في {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ} فواقعة مع النون في جواب قسم محذوف {فِى لَحْنِ القول} في نحوه وأسلوبه. وعن ابن عباس: هو قولهم: ما لنا إن أطعنا من الثواب؟ ولا يقولون: ما علينا إن عصينا من العقاب. وقيل: اللحن: أن تلحن بكلامك، أي: تميله إلى نحو من الأنحاء ليفطن له صاحبك كالتعريض والتورية. قال: وَلَقَدْ لَحَنْتُ لَكُم لِكَيْمَا تَفْقَهُوا *** وَاللَّحْنُ يَعْرِفُهُ ذَوُو الأَلْبَابِ وقيل للمخطئ: لاحن؛ لأنه يعدل بالكلام عن الصواب.