{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36)} {فنقبوا} وقرئ بالتخفيف: فخرقوا في البلاد ودوّخوا. والتنقيب: التنقير عن الأمر والبحث والطلب. قال الحارث بن حلزة: نَقَّبُوا فِي الْبِلاَد مِنْ حَذَرِ الْمَو *** تِ وَجَالُوا فِي الأَرْضِ كُلَّ مَجَالِ ودخلت الفاء للتسبيب عن قوله: {هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً} أي: شدّة بطشهم أبطرتهم وأقدرتهم على التنقيب وقوّتهم عليه. ويجوز أن يراد: فنقب أهل مكة في أسفارهم ومسايرهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصاً حتى يؤملوا مثله لأنفسهم، والدليل على صحته قراءة من قرأ: {فنقبوا} على الأمر، كقوله: {فَسِيحُواْ فِي الأرض} [التوبة: 2] وقرئ بكسر القاف مخففة من النقب وهو أن يتنقب خف البعير. قال: مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلاَ دَبَرْ *** والمعنى: فنقبت أخفاف إبلهم. أو: حفيت أقدامهم ونقبت، كما تنقب أخفاف الإبل لكثرة طوفهم في البلاد {هَلْ مِن مَّحِيصٍ} من الله، أو من الموت.