{وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40)} {وَفِى موسى} عطف على {وَفِى الأرض ءايات} أو على قوله: {وَتَرَكْنَا فِيهَا ءايَةً} على معنى: وجعلنا في موسى آية كقوله: عَلَفْتُهَا تِبْناً وَمَاءً بَارِداً *** {فتولى بِرُكْنِهِ} فأزورّ، وأعرض، كقوله تعالى: {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} [فصلت: 51] وقيل: فتولى بما كان يتقوّى به من جنوده وملكه. وقرئ: {بركنه}، بضم الكاف {وَقَالَ ساحر} أي هو ساحر {مُلِيمٌ} آت بما يلام عليه من كفره وعناده، والجملة مع الواو حال من الضمير في فأخذناه. فإن قلت: كيف وصف نبيّ الله يونس صلوات الله عليه بما وصف به فرعون في قوله تعالى: {فالتقمه الحوت وَهُوَ مُلِيمٌ} [الصافات: 142]؟ قلت: موجبات اللوم تختلف وعلى حسب اختلافهما تختلف مقادير اللوم، فراكب الكبيرة ملوم على مقدارها، وكذلك مقترف الصغيرة. ألا ترى إلى قوله تعالى {وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ} [هود: 59]، {وعصى ءادَمُ رَبَّهُ} [طه: 121] لأنّ الكبيرة والصغيرة يجمعهما اسم العصيان، كما يجمعهما اسم القبيح والسيئة.