{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20)} {فِى جنات وَنَعِيمٍ} في آية جنات وأي نعيم، بمعنى الكمال في هذه الصفة. أو في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين خلقت لهم خاصة. وقرئ: {فاكهين فكهين وفاكهون}: من نصبه حالاً جعل الظرف مستقراً، ومن رفعه خبراً جعل الظرف لغواً، أي: متلذذين {بِمَا ءاتاهم رَبُّهُمْ}. فإن قلت: علام عطف قوله؟ {ووقاهم رَبُّهُمْ}؟ قلت: على قوله: {فِي جنات} أو على {ءاتاهم رَبُّهُمْ} على أن تجعل ما مصدرية؛ والمعنى: فاكهين بإيتائهم ربهم ووقايتهم عذاب الجحيم. ويجوز أن تكون الواو للحال وقد بعدها مضمرة. يقال لهم: {كُلُواْ واشربوا} أكلا وشرباً {هَنِيئَاً} أو طعاماً وشراباً هنيئاً، وهو الذي لا تنغيص فيه. ويجوز أن يكون مثله في قوله: هَنِيئاً مَرِيئاً غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ *** لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا استحلت أعني: صفة استعملت استعمال المصدر القائم مقام الفعل مرتفعاً به ما استحلت كما يرتفع بالفعل،، كأنه قيل: هناء عزة المستحل من أعراضنا، وكذلك معنى {هَنِيئَاً} ههنا: هناءكم الأكل والشرب. أو هناءكم ما كنتم تعملون؛ أي: جزاء ما كنتم تعملون. والباء مزيدة كما في {كفى بالله} [الرعد: 43] والباء متعلقة بكلوا واشربوا إذا جعلت الفاعل الأكل والشرب. وقرئ: (بعيس عين).