{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10)} {واذكر اسم رَبِّكَ} ودم على ذكره في ليلك ونهارك، واحرص عليه، وذكر الله يتناول كل ما كان من ذكر طيب: تسبيح، وتهليل، وتكبير، وتمجيد، وتوحيد، وصلاة، وتلاوة قرآن، ودراسة علم، وغير ذلك مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغرق به ساعة ليله ونهاره {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ} وانقطع إليه. فإن قلت: كيف قيل {تَبْتِيلاً} مكان تبتلا؟ قلت: لأن معنى تبتل بتل نفسه، فجيء به على معناه مراعاة لحق الفواصل {رَّبُّ المشرق والمغرب} قرئ مرفوعاً على المدح، ومجروراً على البدل من ربك. وعن ابن عباس: على القسم بإضمار حرف القسم، كقولك: الله لأفعلنّ، وجوابه {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} كما تقول: والله لا أحد في الدار إلا زيد. وقرأ ابن عباس {رب المشارق والمغارب} {فاتخذه وَكِيلاً} مسبب على التهليلة؛ لأنه هو وحده هو الذي يجب لتوحده بالربوبية أن توكل إليه الأمور. وقيل {وَكِيلاً}: كفيلاً بما وعدك من النصر والإظهار. الهجر الجميل: أن يجانبهم بقلبه وهواه، ويخالفهم مع حسن المخالفة والمداراة والإغضاء وترك المكافأة. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: إنا لنكشر في وجوه قوم ونضحك إليهم، وإن قلوبنا لتقليهم وقيل: هو منسوخ بآية السيف.