{إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40)} {المرء} هو الكافر لقوله تعالى: {إِنَّآ أنذرناكم عَذَاباً قَرِيباً} والكافر: ظاهر وضع موضع الضمير لزيادة الذم، ويعني {مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} من الشر، كقوله: {وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} [الأنفال: 50- 51]، {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 9 10]، {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ والله عَلِيمٌ بالظالمين} [البقرة: 95]، و(ما) يجوز أن تكون استفهامية منصوبة بقدّمت، أي ينظر أي شيء قدّمت يداه، وموصلة منصوبة بينظر، يقال: نظرته بمعنى نظرت إليه، والراجع من الصلة محذوف، وقيل: المرء عام، وخصص منه الكافر. وعن قتادة: هو المؤمن {ياليتنى كُنتُ ترابا} في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف. أو ليتني كنت تراباً في هذا اليوم فلم أبعث. وقيل: يحشر الله الحيوان غير المكلف حتى يقتص للجماء من القرناء، ثم يردّه تراباً، فيودّ الكافر حاله وقيل: الكافر إبليس، يرى آدم وولده وثوابهم، فيتمنى أن يكون الشيء الذي احتقره حين قال {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12]. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة عم يتساءلون سقاه الله برد الشراب يوم القيامة».