{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)} {فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18)} بدل من الجنود وأراد بفرعون إياه وآله، كما في قوله: {مّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ} [يونس: 83]، والمعنى: قد عرفت تكذيب تلك الجنود الرسل وما نزل بهم لتكذيبهم {بَلِ الذين كَفَرُواْ} من قومك {فِى تَكْذِيبٍ} أيّ: تكذيب واستيجاب للعذاب، والله عالم بأحوالهم وقادر عليهم وهم لا يعجزونه. والإحاطة بهم من ورائهم: مثل لأنهم لا يفوتونه، كما لا يفوت فائت الشيء المحيط به. ومعنى الإضراب: أن أمرهم أعجب من أمر أولئك؛ لأنهم سمعوا بقصصهم وبما جرى عليهم، ورأوا آثار هلاكهم ولم يعتبروا، وكذبوا أشد من تكذيبهم {بَلْ هُوَ} أي بل هذا الذي كذبوا به {قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ} شريف عالي الطبقة في الكتب وفي نظمه وإعجازه. وقرئ {قرآن مجيد}، بالإضافة، أي: قرآن رب مجيد. وقرأ يحيى بن يعمر: {في لوح} واللوح: الهواء، يعني: اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح {مَّحْفُوظٍ} من وصول الشياطين إليه وقرئ {محفوظ} بالرفع صفة القرآن. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة البروج أعطاه الله بعدد كل يوم جمعة وكل يوم عرفة يكون في الدنيا عشر حسنات».