Entités

فتح القدير — الأنفال 29

BE215637Tafsir

جعل سبحانه التقوى شرطاً في الجعل المذكور، مع سبق علمه بأنهم يتقون أو لا يتقون جرياً على ما يخاطب به الناس بعضهم بعضاً. والتقوى: اتقاء مخالفة أوامره والوقوع في مناهيه. والفرقان: ما يفرق به بين الحق والباطل، والمعنى: أنه يجعل لهم من ثبات القلوب، وثقوب البصائر، وحسن الهداية ما يفرقون به بينهما عند الالتباس. وقيل: الفرقان المخرج من الشبهات والنجاة من كل ما يخافونه، ومنه قول الشاعر: مالك من طول الأسى فرقان *** بعد قطين رحلوا وبانوا ومنه قول الآخر: وكيف أرجو الخلد والموت طالبي *** وما لي من كأس المنية فرقان وقال الفراء: المراد بالفرقان الفتح والنصر. قال ابن إسحاق: الفرقان الفصل بين الحق والباطل، وبمثله قال ابن زيد، وقال السديّ: الفرقان النجاة، ويؤيد تفسير الفرقان بالمخرج والنجاة. قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} [الطلاق: 2] وبه قال مجاهد ومالك بن أنس. {وَيُكَفّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ} أي: يسترها حتى تكون غير ظاهرة {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ما اقترفتم من الذنوب. وقد قيل إن المراد بالسيئات: الصغائر، وبالذنوب التي تغفر: الكبائر. وقيل المعنى: أنه يغفر لهم ما تقدّم من الذنوب وما تأخر {والله ذُو الفضل العظيم} فهو المتفضل على عباده بتكفير السيئات ومغفرة الذنوب. وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله: {يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا} قال: هو المخرج. وأخرج ابن جرير عنه، قال: هو: النجاة. وأخرج ابن جرير، عن عكرمة، مثله. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، قال: هو النصر.