Entités

Il est le Créateur des cieux et de la terre à partir du néant. Lorsqu'Il décide une chose, Il dit seulement : « Sois », et elle est aussitôt.

BE2195Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz1BS1833606
=ordre du aaya117BS6502
sourateEl BaqaraBS6501
وقوله تعالى : ( بديع السماوات والأرض ) أي : خالقهما على غير مثال سبق ، قال مجاهد والسدي : وهو مقتضى اللغة ، ومنه يقال للشيء المحدث : بدعة . كما جاء في الصحيح لمسلم : " فإن كل محدثة بدعة [ وكل بدعة ضلالة ] " . والبدعة على قسمين : تارة تكون بدعة شرعية ، كقوله : فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة . وتارة تكون بدعة لغوية ، كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم : نعمت البدعة هذه .وقال ابن جرير : وبديع السماوات والأرض : مبدعهما . وإنما هو مفعل فصرف إلى فعيل ، كما صرف المؤلم إلى الأليم ، والمسمع إلى السميع . ومعنى المبدع : المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد .قال : ولذلك سمي المبتدع في الدين مبتدعا ; لإحداثه فيه ما لم يسبق إليه غيره ، وكذلك كل محدث فعلا أو قولا لم يتقدمه فيه متقدم ، فإن العرب تسميه مبتدعا . ومن ذلك قول أعشى ثعلبة ، في مدح هوذة بن علي الحنفي :يدعى إلى قول سادات الرجال إذا أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعاأي : يحدث ما شاء .قال ابن جرير : فمعنى الكلام : فسبحان الله أنى يكون لله ولد ، وهو مالك ما في السماوات والأرض ، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية ، وتقر له بالطاعة ، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه . وهذا إعلام من الله عباده أن ممن يشهد له بذلك المسيح ، الذي أضافوا إلى الله بنوته ، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال ، هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته .وهذا من ابن جرير ، رحمه الله ، كلام جيد وعبارة صحيحة .وقوله تعالى : ( وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه ، وأنه إذا قدر أمرا وأراد كونه ، فإنما يقول له : كن . أي : مرة واحدة ، فيكون ، أي : فيوجد على وفق ما أراد ، كما قال تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) [ يس : 82 ] وقال تعالى : ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) [ النحل : 40 ] وقال تعالى : ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) [ القمر : 50 ] ، وقال الشاعر :إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له كن قولة فيكونونبه تعالى بذلك أيضا على أن خلق عيسى بكلمة : كن ، فكان كما أمره الله ، قال [ الله ] تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) [ آل عمران : 59 ] .BS169758
ثم بين- سبحانه- بعض مظاهر قدرته فقال: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أى: مبدعهما ومنشئهما بلا احتذاء ولا اقتداء. وبلا آلة ولا مادة، وبديع صفة مشبهة من أبدع، والذي ابتدعهما من غير أصل ولا مثال هو الله- تعالى-. وخص السموات والأرض بالإبداع، لأنهما أعظم ما يشاهد من المخلوقات.قال القرطبي: «قوله- تعالى-: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فعيل للمبالغة. وارتفع على أنه خبر ابتداء محذوف، واسم الفاعل مبدع كبصير من مبصر. أبدعت الشيء لا عن مثال، فالله- تعالى- بديع السموات والأرض، أى منشئهما وموجدهما، ومخترعهما، على غير حد ولا مثال، وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له مبدع، ومنه أصحاب البدع وسميت البدعة بدعة لأن قائلها ابتدعها من غير فعل أو مقال إمام ... » .وقوله: وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ معناه: وإذا أراد- سبحانه- إحداث أمر من الأمور حدث فورا. «وكن فيكون، فعلان من الكون بمعنى الحدوث. ويرى كثير من أهل السنة أن الجملة واردة على وجه التمثيل، لحدوث ما تتعلق به إرادته- سبحانه- بلا مهلة وبلا توقف. وليس المراد أنه إذا أراد إحداث أمر أتى بالكاف والنون، ففي الكلام استعارة تمثيلية.ويرى آخرون أن الأمر يكن محمول على حقيقته، وأنه- تعالى- أجرى سنته في تكوين الأشياء أن يكونها بكلمة كن أزلا.وبذلك نرى أن الآيتين الكريمتين قد حكتا بعض الشبهات الباطلة التي أوردها الضالون حول وحدانية الله وردت عليها بما يدحضها ويثبت كذبها.ثم أورد القرآن بعد ذلك الشبهات التي أثاروها حول نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم وأجاب عنها بما يبطلها فقال تعالى:BS169746
هو بالرفع خبر لمحذوف على طريقة حذف المسند إليه لاتباع الاستعمال كما تقدم في قوله تعالى : { صم بكم } [ البقرة : 18 ] وذلك من جنس ما يسمونه بالنعت المقطوع .والبديع مشتق من الإبداع وهو الإنشاء على غير مثال فهو عبارة عن إنشاء المنشآت على غير مثال سابق وذلك هو خلق أصول الأنواع وما يتولد من متولِّداتها ، فخلق السماوات إبداع وخلق الأرض إبداع وخلق آدم إبداع وخلق نظام التناسل إبداع . وهو فعيل بمعنى فاعل فقيل هو مشتق من بَدَع المجرد مثل قدرَ إذا صح وورد بدَع بمعنى قدر بقلة أو هو مشتق من أَبدع ومجيء فعيل من أَفْعَل قليل ، ومنه قول عمرو بن معديكرب :أَمِنْ ريحانَة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوعيريد المسمع ، ومنه أيضاً قول كعب بن زهير :سقاك بها المأمون كأساً رَوِيَّةً ... فانْهَلَك المأمونُ منها وعلَّكأي كأساً مروية . فيكون هنا مما جاء قليلاً وقد قدمنا الكلام عليه في قوله تعالى : { إنك أنت العليم الحكيم } [ البقرة : 32 ] ويأتي في قوله : { بشيراً ونذيراً } [ البقرة : 119 ] . وقد قيل في البيت تأويلات متكلفة والحق أنه استعمال قليل حفظ في ألفاظ من الفصيح غير قليلة مثل النذير والبشير إلا أن قلته لا تخرجه عن الفصاحة لأن شهرته تمنع من جعله غريباً . وأما كونه مخالفاً للقياس فلا يمنع من استعماله إلا بالنسبة إلى المولَّد إذا أراد أن يقيس عليه في مادة أخرى .وذهب صاحب «الكشاف» إلى أن بديع هنا صفة مشبهة مأخوذ من بدُع بضم الدال أي كانت البداعة صفة ذاتية له بتأويل بداعة السماوات والأرض التي هي من مخلوقاته فأضيفت إلى فاعلها الحقيقي على جعله مشبهاً بالمفعول به وأجريت الصفة على اسم الجلالة ليكون ضميره فاعلالها لفظاً على نحو زيد حسن الوجه كما يقال فلان بديع الشعر ، أي بديعة سماواته .وأما بيت عمرو فإنما عينوه للتنظير ولم يجوزوا فيه احتمال أن يكون السميع بمعنى المسموع لوجوه أحدها أنه لم يرد سميع بمعنى مسموع مع أن فعيلاً بمعنى مفعول غير مطرد . الثاني أن سميع وقع وصفاً للذات وهو الداعي وحكم سمع إذا دخلت على ما لا يسمع أن تصير من أخوات ظن فيلزم مجيء مفعول ثان بعد النائب المستتر وهو مفقود الثالث أن المعنى ليس على وصف الداعي بأنه مسموع بل على وصفه بأنه مسمع أي الداعي القاصد للإسماع المعلن لصوته وذلك مؤذن بأنه داع في أمر مهم .ووصف الله تعالى ببديع السماوات والأرض مراد به أنه بديع ما في السماوات والأرض من المخلوقات وفي هذا الوصف استدلال على نفي بنوة من جعلوه ابناً لله تعالى لأنه تعالى لما كان خالق السماوات والأرض وما فيهما ، فلا شيء من تلك الموجودات أهل لأن يكون ولداً له بل جميع ما بينهما عبيد لله تعالى كما تقدم في قوله :{ بل له ما في السماوات والأرض } [ البقرة : 116 ] ولهذا رُتب نفي الولد على كونه بديع السموات والأرض في سورة الأنعام ( 10 ) بقوله : { بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة خلق كل شيء }وقوله : { وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون } إلخ كشف لشبهة النصارى واستدلال على أنه لا يتخذ ولداً بل يكوِّن الكائنات كلها بتكوين واحد وكلها خاضعة لتكوينه وذلك أن النصارى توهموا أن مجيء المسيح من غير أب دليل على أنه ابن الله فبين الله تعالى أن تكوين أحوال الموجودات من لا شيء أعجب من ذلك وأن كل ذلك راجع إلى التكوين والتقدير سواء في ذلك ما وجد بواسطة تامة أو ناقصة أو بلا واسطة قال تعالى : { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له { كن فيكون } [ آل عمران : 59 ] فليس تخلق عيسى من أم دون أب بموجب كونه ابن الله تعالى .و ( كان ) في الآية تامة لا تطلب خبراً أي يقول له : إيجد فيوجد . والظاهر أن القول والمقول والمسبب هنا تمثيل لسرعة وجود الكائنات عند تعلق الإرادة والقدرة بهما بأن شبه فعل الله تعالى بتكوين شيء وحصول المكون عقب ذلك بدون مهلة بتوجه الآمر للمأمور بكلمة الأمر وحصول امتثاله عقب ذلك لأن تلك أقرب الحالات المتعارفة التي يمكن التقريب بها في الأمور التي لا تتسع اللغة للتعبير عنها وإلى نحو هذا مال صاحب «الكشاف» ونظره بقول أبي النجم :إذ قالتتِ الأنساعُ للبطن أَلحق ... قُدْما فآضت كالفَنيق المُحْنَقوالذي يعين كون هذا تمثيلاً أنه لا يتصور خطاب من ليس بموجود بأن يكون موجوداً فليس هذا التقرير الصادر من الزمخشري مبنياً على منع المعتزلة قيام صفة الكلام بذاته تعالى إذ ليس في الآية ما يلجئهم إلى اعتبار قيام صفة الكلام إذ كان يمكنهم تأويله بما تأولوا به آيات كثيرة ولذلك سكت عنه ابن المنير خلافاً لما يوهمه كلام ابن عطية .BS169750
القول في تأويل قوله تعالى : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (بديع السماوات والأرض) ، مبدعها.* * *وإنما هو " مُفْعِل " صرف إلى " فعيل " كما صرف " المؤلم " إلى " أليم " ، و " المسمع " إلى " سميع " . (32) ومعنى " المبدع " : المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد. ولذلك سمي المبتدع في الدين " مبتدعا " ، لإحداثه فيه ما لم يسبقه إليه غيره. وكذلك كل محدث فعلا أو قولا لم يتقدمه فيه متقدم ، فإن العرب تسميه مبتدعا. ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة، (33) في مدح هَوْذَة بن علي الحنفي:يُـرعي إلـى قـول سادات الرجال إذاأبـدوا لـه الحزم , أو ما شاءه ابتدعا (34)أي يحدث ما شاء، ومنه قول رؤبة بن العجاج:فأيهــا الغاشــي القِـذَافَ الأتْيَعَـاإن كــنت للــه التقــي الأطوعـافليس وجه الحق أن تَبَدَّعا (35)يعني: أن تحدث في الدين ما لم يكن فيه.* * *فمعنى الكلام: سبحان الله أنى يكون له ولد وهو مالك ما في السموات والأرض ، تشهد له جميعا بدلالتها عليه بالوحدانية ، وتقر له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها ، وموجدها من غير أصل ، ولا مثال احتذاها عليه؟* * *وهذا إعلام من الله جل ثناؤه عباده ، أن مما يشهد له بذلك : المسيح، الذي أضافوا إلى الله جل ثناؤه بنوته ، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال ، هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته. (36) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:1858- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع: (بديع السماوات والأرض) ، يقول: ابتدع خلقها ، ولم يشركه في خلقها أحد.1859- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدي: (بديع السماوات والأرض) ، يقول: ابتدعها فخلقها ، ولم يُخلق قبلها شيء فيتمثل به . (37)* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله: (وإذا قضى أمرا) ، وإذا أحكم أمرا وحتمه. (38)* * *وأصل كل " قضاء أمر " الإحكام ، والفراغ منه. (39) ومن ذلك قيل للحاكم بين الناس: " القاضي" بينهم ، لفصله القضاء بين الخصوم ، وقطعه الحكم بينهم وفراغه منه به. (40) ومنه قيل للميت: " قد قضى " ، يراد به قد فرغ من الدنيا ، وفصل منها. ومنه قيل: " ما ينقضي عجبي من فلان " ، يراد: ما ينقطع. ومنه قيل: " تقضي النهار "، إذا انصرم، ومنه قول الله عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ [سورة الإسراء: 23] أي : فصل الحكم فيه بين عباده ، بأمره إياهم بذلك ، وكذلك قوله: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ [سورة الإسراء: 4] ، أي أعلمناهم بذلك وأخبرناهم به ، ففرغنا إليهم منه. ومنه قول أبي ذؤيب:وعليهمــا مســرودتان, قضاهمـاداود أو صَنَـــعَ الســوابغِ تُبَّــعُ (41)ويروى:* وتعاورا مسرودتين قضاهما * (42)ويعني بقوله: " قضاهما "، أحكمهما. ومنه قول الآخر في مدح عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (43)قضيـت أمـورا ثـم غـادرت بعدهابَــوائِق فــي أكمامهـا لـم تَفَتَّـقِ (44)ويروى: " بوائج ". (45)* * *وأما قوله: (فإنما يقول له كن فيكون) ، فإنه يعني بذلك: وإذا أحكم أمرا فحتمه ، فإنما يقول لذلك الأمر " كن " ، فيكون ذلك الأمر على ما أمره الله أن يكون وأراده.* * *قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: وما معنى قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)؟ وفي أي حال يقول للأمر الذي يقضيه : " كن "؟ أفي حال عدمه ، وتلك حال لا يجوز فيها أمره ، (46) إذْ كان محالا أن يأمر إلا المأمور ، فإذا لم يكن المأمور استحال الأمر، ؛ وكما محالٌ الأمر من غير آمر ، فكذلك محال الأمر من آمر إلا لمأمور. (47) أم يقول له ذلك في حال وجوده ؟ = وتلك حال لا يجوز أمره فيها بالحدوث ، لأنه حادث موجود ، ولا يقال للموجود: " كن موجودا " إلا بغير معنى الأمر بحدوث عينه؟قيل: قد تنازع المتأولون في معنى ذلك ، ونحن مخبرون بما قالوا فيه ، والعلل التي اعتل بها كل فريق منهم لقوله في ذلك: (48)* * *قال بعضهم: ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن أمره المحتوم - على وجه القضاء لمن قضى عليه قضاء من خلقه الموجودين أنه إذا أمره بأمر نفذ فيه قضاؤه ، ومضى فيه أمره ، نظير أمره من أمر من بني إسرائيل بأن يكونوا قردة خاسئين ، وهم موجودون في حال أمره إياهم بذلك ، وحتم قضائه عليهم بما قضى فيهم ، وكالذي خسف به وبداره الأرض ، وما أشبه ذلك من أمره وقضائه فيمن كان موجودا من خلقه في حال أمره المحتوم عليه.فوجه قائلو هذا القول قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ، إلى الخصوص دون العموم* * *.وقال آخرون: بل الآية عام ظاهرها ، فليس لأحد أن يحيلها إلى باطن بغير حجة يجب التسليم لها . (49) وقال: إن الله عالم بكل ما هو كائن قبل كونه. فلما كان ذلك كذلك ، كانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة لعلمه بها قبل كونها ، نظائر التي هي موجودة ، فجاز أن يقول لها: " كوني" ، ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود ، لتصور جميعها له ، ولعلمه بها في حال العدم.* * *وقال آخرون: بل الآية وإن كان ظاهرها ظاهرَ عمومٍ ، فتأويلها الخصوص، لأن الأمر غير جائز إلا لمأمور ، على ما وصفت قبل. قالوا: وإذ كان ذلك كذلك ، فالآية تأويلها: وإذا قضى أمرا من إحياء ميت ، أو إماتة حي ، ونحو ذلك ، فإنما يقول لحي: " كن ميتا ، أو لميت: كن حيا " ، وما أشبه ذلك من الأمر.* * *وقال آخرون: بل ذلك من الله عز وجل خبر عن جميع ما ينشئه ويكونه ، أنه إذا قضاه وخلقه وأنشأه ، كان ووجد - ولا قول هنالك عند قائلي هذه المقالة ، إلا وجود المخلوق وحدوث المقضي - . وقالوا: إنما قول الله عز وجل: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)، نظير قول القائل: " قال فلان برأسه " و " قال بيده "، إذا حرك رأسه ، أو أومأ بيده ولم يقل شيئا، وكما قال أبو النجم:وقــالت للبَطْــنِ الْحَــقِ الحــققِدْمًــا فــآضت كـالفَنِيقِ المحـنِق (50)ولا قول هنالك ، وإنما عنى أن الظهر قد لحق بالبطن. وكما قال عمرو بن حممة الدوسي: (51)فـأصبحت مثـل النسر طارت فراخهإذا رام تطيــارا يقــال لـه : قـعِ (52)ولا قول هناك ، وإنما معناه: إذا رام طيرانا وقع ، وكما قال الآخر:امتــلأ الحــوض وقـال: قطنـيســلا رويـدا , قـد مـلأت بطنـي (53)* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ، أن يقال: هو عام في كل ما قضاه الله وبرأه ، لأن ظاهر ذلك ظاهر عموم ، وغير جائزة إحالة الظاهر إلى الباطن من التأويل بغير برهان لما قد بينا في كتابنا: " كتاب البيان عن أصول الأحكام ". وإذ كان ذلك كذلك ، فأمر الله جل وعز لشيء إذا أراد تكوينه موجودا بقوله: (كن) في حال إرادته إياه مكوَّنا ، لا يتقدم وجود الذي أراد إيجاده وتكوينه، (54) إرادته إياه ، ولا أمره بالكون والوجود ، ولا يتأخر عنه. (55) فغير جائز أن يكون الشيء مأمورا بالوجود مرادا كذلك إلا وهو موجود ، ولا أن يكون موجودا إلا وهو مأمور بالوجود مراد كذلك. ونظير قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) قوله: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [سورة الروم: 25] بأن خروج القوم من قبورهم لا يتقدم دعاء الله ، ولا يتأخر عنه.* * *ويسألُ من زعم أن قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) خاص في التأويل اعتلالا بأن أمر غير الموجود غير جائز ، (56) عن دعوة أهل القبور قبل خروجهم من قبورهم ، أم بعده؟ أم هي في خاص من الخلق؟ فلن يقول في ذلك قولا إلا أُلزم في الآخر مثله.ويسألُ الذين زعموا أن معنى قوله جل ثناؤه: (فإنما يقول له كن فيكون) ، نظير قول القائل: " قال فلان برأسه أو بيده " ، إذا حركه وأومأ ، ونظير قول الشاعر: (57)تقــول إذا درأت لهــا وضينـي :أهـــذا دينـــه أبــدا ودينــي (58)وما أشبه ذلك-: فإنهم لا صواب اللغة أصابوا ، ولا كتاب الله ، وما دلت على صحته الأدلة اتبعوا - فيقال لقائلي ذلك: إن الله تعالى ذكره أخبر عن نفسه أنه إذا قضى أمرا قال له: " كن " ، أفتنكرون أن يكون قائلا ذلك؟ فإن أنكروه كذبوا بالقرآن ، وخرجوا من الملة .وإن قالوا: بل نقر به ، ولكنا نـزعم أن ذلك نظير قول القائل: " قال الحائط فمال " ولا قول هنالك ، وإنما ذلك خبر عن ميل الحائط.قيل لهم: أفتجيزون للمخبر عن الحائط بالميل أن يقول: إنما قول الحائط إذا أراد أن يميل أن يقول هكذا فيميل؟فإن أجازوا ذلك خرجوا من معروف كلام العرب ، وخالفوا منطقها وما يعرف في لسانها.وإن قالوا: ذلك غير جائز .قيل لهم: إن الله تعالى ذكره أخبرهم عن نفسه أن قوله للشيء إذا أراده أن يقول له كن فيكون ، فأعلم عباده قوله الذي يكون به الشيء ووصفه ووكده. وذلك عندكم غير جائز في العبارة عما لا كلام له ولا بيان في مثل قول القائل: " قال الحائط فمال "، فكيف لم يعلموا بذلك فرق ما بين معنى قول الله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ، وقول القائل: " قال الحائط فمال "؟ وللبيان عن فساد هذه المقالة موضع غير هذا نأتي فيه على القول بما فيه الكفاية إن شاء الله.* * *وإذا كان الأمر في قوله جل ثناؤه: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ، هو ما وصفنا من أن حال أمره الشيء بالوجود حال وجود المأمور بالوجود ، فبَيِّنٌ بذلك أن الذي هو أولى بقوله: (فيكون) (59) الرفع على العطف على قوله (60) (يقول) لأن " القول " و " الكون " حالهما واحد. وهو نظير قول القائل: " تاب فلان فاهتدى "، و " اهتدى فلان فتاب "، لأنه لا يكون تائبا إلا وهو مهتد ، ولا مهتديا إلا وهو تائب. فكذلك لا يمكن أن يكون الله آمرا شيئا بالوجود إلا وهو موجود ، ولا موجودا إلا وهو آمره بالوجود.ولذلك استجاز من استجاز نصب " فيكون " من قرأ: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل: 40] ، بالمعنى الذي وصفنا على معنى: أن نقول فيكونَ.وأما رفع من رفع ذلك ، (61) فإنه رأى أن الخبر قد تم عند قوله: إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ . إذ كان معلوما أن الله إذا حتم قضاءه على شيء كان المحتوم عليه موجودا ، ثم ابتدأ بقوله: فيكون ، كما قال جل ثناؤه: لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ، [سورة الحج: 5] وكما قال ابن أحمر:يعــالج عــاقرا أعيــت عليــهليُلْقِحَهـــا فيَنْتِجُهـــا حُـــوارا (62)يريد: فإذا هو يَنتجها حُوارا.* * *فمعنى الآية إذًا: وقالوا اتخذ الله ولدا ، سبحانه أن يكون له ولد! بل هو مالك السموات والأرض وما فيهما ، كل ذلك مقر له بالعبودية بدلالته على وحدانيته. وأنى يكون له ولد ، وهو الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل ، كالذي ابتدع المسيح من غير والد بمقدرته وسلطانه ، الذي لا يتعذر عليه به شيء أراده! بل إنما يقول له إذا قضاه فأراد تكوينه: " كن " ، فيكون موجودا كما أراده وشاءه. فكذلك كان ابتداعه المسيح وإنشاؤه ، إذْ أراد خلقه من غير والد.-----------------الهوامش :(34) سلف تخريجه في هذا الجزء : 2 : 464 .(35) ديوانه : 87 ، واللسان (بدع) من رجز طويل يفخر فيه برهطه بني تميم . ورواية الديوان"القذاف الأتبعا" ، وليس لها معنى يدرك ، ورواية الطبري لها مخرج في العربية . "الغاشي" من قولهم : غشي الشيء : أي قصده وباشره أو نزل به . والقذاف : سرعة السير والإبعاد فيه ، أو كأنه أراد الناحية البعيدة ، وإن لم أجده في كتب العربية . والأتيع : لم أجده في شيء ، ولعله أخذه من قولهم : تتايع القوم في الأرض : إذا تباعدوا فيها على عمى وشدة . يقول : يا أيها الذاهب في المسالك البعيدة عن سنن الطريق- يعني به : من ابتدع من الأمور ما لا عهد للناس به ، فسلك في ابتداعه المسالك الغريبة .(36) نقل ابن كثير في تفسيره 1 : 294 ، عبارة الطبري ثم قال : "وهذا من ابن جرير رحمه الله كلام جيد ، وعبارة صحيحة" ، فاستحسن ابن كثير ما خف محمله ، ولكن ما ثقل عليه آنفًا (انظر ص : 522 تعليق : 1) كان مثارا لاعتراضه ، مع أنه أعلى وأجود وأدق وألطف ، وأصح عبارة ، وأعمق غورا . وهذا عجب من العجب فيما ناله ابن جرير من قلة معرفة الناس بسلامة فهمه ، ولطف إدراكه .(37) الأثر : 1859- كان في المطبوعة : "ولم يخلق مثلها شيئا فتتمثل به" ، وهو كلام فاسد . والصواب في الدر المنثور 1 : 110 .(38) حتم الأمر : قضاه قضاء لازما .(39) كان في المطبوعة : "قضاء الإحكام" ، والصواب ما أثبت .(40) في المطبوعة"فراغه" وزيادة"منه" واجبة .(41) ديوانه : 19 ، والمفضليات : 881 وتأويل مشكل القرآن : 342 ، وسيأتي في تفسير الطبري 11 : 65 ، 22 : 47 (بولاق) ، من قصيدته التي فاقت كل شعر ، يرثى أولاده حين ماتوا بالطاعون . والضمير في قوله : "وعليهما" إلى بطلين وصفهما في شعره قبل ، كل قد أعد عدته :فتناديـــا فتـــواقفت خيلاهمــاوكلاهمــا بطــل اللقــاء مخـدعمتحــاميين المجــد, كــل واثـقببلائــه, واليــوم يــوم أشــنعوعليهمــــا مســـرودتان . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . ."مسرودتان" ، يعني درعين ، من السرد ، وهو الخرز أو النسج ، قد نسجت حلقهما نسجا محكما . وداود : هو نبي الله صلى الله عليه وسلم . وتبع : اسم لكل ملك من ملوك حمير (انظر ما سلف 2 : 237) . قال ابن الأنباري : "سمع بأن الحديد سخر لداود عليه السلام ، وسمع بالدروع التبعية ، فظن أن تبعا عملها . وكان تبع أعظم من أن يصنع شيئا بيده ، وإنما صنعت في عهده وفي ملكه" . والصنع : الحاذق بعمله ، والمرأة : صناع . ويروى : "وعليهما ماذيتان" ، يعني درعين . والماذية : الدرع الخالصة الحديد ، اللينة السهلة .(42) "تعاورا" ، يعني - كما قالوا : تعاورا بالطعن ، مسرودتين . من قولهم : تعاورنا فلانا بالضرب : إذا ضربته أنت ثم صاحبك . ورأيي أنها رواية مرفوضة ، لا تساوق لشعر فإنه يقول بعده :وكلاهمـــا فــي كفــه يزنيــةفيهــا ســنان, كالمنــارة أصلـعوكلاهمـــا متوشـــح ذارونــقعضبــا, إذا مس الضريبــة يقطـعفتخالســا نفســـيهما بنوافـــذكنوافــذ العُبُــط التــي لا تـرفعفهو يصف ، ثم يخبر أنهما قد تضاربا ضربا مهلكا ، ولا معنى لتقديم الطعن ثم العود إلى صفة السلاح ، إلا على بعد واستكراه .(43) هو جزء بن ضرار ، أخو الشماخ بن ضرار . وقد اختلف في نسبتها . نسبت للشماخ ، ولغيره ، حتى نسبوها إلى الجن (انظر طبقات فحول الشعراء : 111 ، وحماسة أبي تمام 3 : 65 ، وابن سعد 3 : 241 ، والأغاني 9 : 159 ، ونهج البلاغة 3 : 147 ، والبيان والتبيين 3 : 364 ، وتأويل مشكل القرآن : 343 ، وغيرها كثير) . هذا والصواب أن يقول : "في رثاء عمر بن الخطاب" .(44) البوائق جمع بائقة : وهي الداهية المنكرة التي فتحت ثغرة لا تسد . والأكمام جمع كم _(بضم الكاف وكسرها) . وهو غلاف الثمرة قبل أن ينشق عنه . وقوله : "لم تفتق" ، أصلها : تتفتق ، حذف إحدى التاءين . وتفتق الكم عن زهرته : انشق وانفطر . ورحم الله عمر من إمام جمع أمور الناس حياته ، حتى إذا قضى انتشرت أمورهم .(45) بوائج جمع بائجة : وهي الداهية التي تنفتق انفتاقا منكرا فتعم الناس ، وتتابع عليهم شرورها من قولهم : باج البرق وانباج وتبوج : إذا لمع وتكشف وعم السحاب ، وانتشر ضوؤه .(46) في المطبوعة : "وتلك حال لا يجوز أمره" ، بإسقاط"فيها" ، وهي واجبة ، واستظرتها من السياق ومن الشطر الآتي من السؤال .(47) في المطبوعة : "كما محال الأمر" ، بإسقاط الواو ، وهي واجب إثباتها . ويعنى بقوله : "المأمور" ، أي الموجود المأمور .(48) أحب أن أنبه قارئ هذا التفسير ، أن يلقى باله إلى سياق أقوال القائلين ، وكيف يخلص هو المعاني بعضها من بعض ، وكيف يصيب الحجة بعقل ولطف إدراك ، وصحة بيان عن معاني الكلام ، وعن تأويل آيات كتاب ربنا سبحانه وتعالى ثم لينظر بعد ذلك أقوال المفسرين ، وكيف تجنبوا الإيغال فيما توغل هو فيه ، ثقة بعون الله له ، ثم اتباعا لأهدى السبل في طلب المقاصد .(49) انظر معنى : "الظاهر ، والباطن" فيما سلف : 2 : 15 والمراجع .(50) لم أجد الرجز كاملا ، والبيتان في اللسان (حنق) . يصف ناقة أنضاها السير . والأنساع جمع نسع (بكسر فسكون) ، وهو سير يضفر عريضا تشد به الرحال . ولحق البطن يلحق لحوقا : ضمر . أي قالت سيور التصدير لبطن الناقة : كن ضامرا . يعني بذلك ما أضناها من السير . وقدما : أي منذ القدم قال بشامة بن الغدير .لا تظلمونــا, ولا تنســوا قرابتنـاإطـوا إلينـا, فقدمـا تعطـف الرحـمويعني أبو النجم : أن الضمور قد طال بها ، فإن الأنساع قالت ذلك منذ زمن بعيد . وآض : صار ورجع . والفنيق الجمل الفحل المودع للفحلة ، لا يركب ولا يهان لكرامته عليهم ، فهو ضخم شديد التركيب . والمحنق : الضامر القليل اللحم . والإحناق : لزوق البطن بالصلب .(51) يقال له أيضًا : كعب بن حممة ، وهو أحد المعمرين ، زعموا عاش أربعمائة سنة غير عشر سنين . وهو أحد حكام العرب ، ويقال إنه هو"ذو الحلم" الذي قرعت له العصا ، فضرب به المثل .(52) كتاب المعمرين : 22 ، وحماسة البحتري : 205 ومعجم الشعراء : 209 ، وهي أبيات .(53) أمالي ابن الشجري 1 : 313 ، 2 : 140 ، واللسان (قطط) . وفي المطبوعة : "سيلا" ، والصواب في اللسا وأمالي ابن الشجري ، والرواية المشهورة"مهلا رويدا" . وقطني : حسبي وكفاني وللنحاة كلام كثير في"قطني" . وقوله"سلا" : كأنه من قولهم : انسل السيل : وذلك أول ما يبتدئ حين يسيل ، قبل أن يشتد . كأنه يقول : صبا رويدا .(54) في المطبوعة : "وجوده" الذي أراد إيجاده" وزيادة الهاء في"وجوده" لا مكان لها .(55) يقول : إن وجود الشيء ، لا يتقدم إرادة الله وأمره ، ولا يتأخر عنهما .(56) يقول : "يسأل من زعم . . عن دعوة أهل القبور" .(57) هو المثقب العبدي .(58) المفضليات : 586 ، والكامل 1 : 193 وطبقات فحول الشعراء : 231 ، وسيأتي في تفسيره 4 : 112 (بولاق) من قصيدة جيدة ، يقول قبله في ناقته :إذا مــا قمــت أرحلهــا بليــلتــأوه آهــة الرجــل الحــزينودرأ الوضين لناقته : بسطه على الأرض ، ثم أبركها عليه ليشد عليها رحلها . والوضين : حزام عريض من جلد منسوج يشد به رحل البعير . والدين : الدأب والعادة .(59) في المطبوعة : "فتبين" ، والصواب ما أثبت .(60) في المطبوعة : "فيكون على العطف" سقط من الناسخ قوله : الرفع" .(61) وهذه هي قراءة مصحفنا اليوم .(62) المعاني الكبير : 846 ، 1134 ، وسيبويه 1 : 341 ، من أبيات يذكر صديقا كان له ، يقول :أرانـــا لا يــزال لنــا حــميمكــداء البطــن سِــلا أو صُفـارايعــالج عــاقرا أعيــت عليــهليلقحهـــا , فينتجهـــا حــواراويـــزعم أنـــه نــاز علينــابشــــرته فتاركنـــا تبـــاراجعل هذا الصديق كداء البطن لا يدري من أين يهج ولا كيف يتأتى له . وهو يعالج من الشر ما لا يقدر عليه ، فكأنه يطلب الولد من عاقر . جعل ذلك مثلا . والحوار : ولد البقرة . والشرة : حدة الشر ، والتبار : الهلاك .BS169766

Référencé par

33 entrant
ثم بين- سبحانه- بعض مظاهر قدرته فقال: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أى: مبدعهما ومنشئهما بلا احتذاء ولا اقتداء. وبلا آلة ولا مادة، وبديع صفة مشبهة من أبدع، والذي ابتدعهما من غير أصل ولا مثال هو الله- تعالى-. وخص السموات والأرض بالإبداع، لأنهما أعظم ما يشاهد من المخلوقات.قال القرطبي: «قوله- تعالى-: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فعيل للمبالغة. وارتفع على أنه خبر ابتداء محذوف، واسم الفاعل مبدع كبصير من مبصر. أبدعت الشيء لا عن مثال، فالله- تعالى- بديع السموات والأرض، أى منشئهما وموجدهما، ومخترعهما، على غير حد ولا مثال، وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له مبدع، ومنه أصحاب البدع وسميت البدعة بدعة لأن قائلها ابتدعها من غير فعل أو مقال إمام ... » .وقوله: وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ معناه: وإذا أراد- سبحانه- إحداث أمر من الأمور حدث فورا. «وكن فيكون، فعلان من الكون بمعنى الحدوث. ويرى كثير من أهل السنة أن الجملة واردة على وجه التمثيل، لحدوث ما تتعلق به إرادته- سبحانه- بلا مهلة وبلا توقف. وليس المراد أنه إذا أراد إحداث أمر أتى بالكاف والنون، ففي الكلام استعارة تمثيلية.ويرى آخرون أن الأمر يكن محمول على حقيقته، وأنه- تعالى- أجرى سنته في تكوين الأشياء أن يكونها بكلمة كن أزلا.وبذلك نرى أن الآيتين الكريمتين قد حكتا بعض الشبهات الباطلة التي أوردها الضالون حول وحدانية الله وردت عليها بما يدحضها ويثبت كذبها.ثم أورد القرآن بعد ذلك الشبهات التي أثاروها حول نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم وأجاب عنها بما يبطلها فقال تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (بديع السماوات والأرض) ، مبدعها.* * *وإنما هو " مُفْعِل " صرف إلى " فعيل " كما صرف " المؤلم " إلى " أليم " ، و " المسمع " إلى " سميع " . (32) ومعنى " المبدع " : المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد. ولذلك سمي المبتدع في الدين " مبتدعا " ، لإحداثه فيه ما لم يسبقه إليه غيره. وكذلك كل محدث فعلا أو قولا لم يتقدمه فيه متقدم ، فإن العرب تسميه مبتدعا. ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة، (33) في مدح هَوْذَة بن علي الحنفي:يُـرعي إلـى قـول سادات الرجال إذاأبـدوا لـه الحزم , أو ما شاءه ابتدعا (34)أي يحدث ما شاء، ومنه قول رؤبة بن العجاج:فأيهــا الغاشــي القِـذَافَ الأتْيَعَـاإن كــنت للــه التقــي الأطوعـافليس وجه الحق أن تَبَدَّعا (35)يعني: أن تحدث في الدين ما لم يكن فيه.* * *فمعنى الكلام: سبحان الله أنى يكون له ولد وهو مالك ما في السموات والأرض ، تشهد له جميعا بدلالتها عليه بالوحدانية ، وتقر له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها ، وموجدها من غير أصل ، ولا مثال احتذاها عليه؟* * *وهذا إعلام من الله جل ثناؤه عباده ، أن مما يشهد له بذلك : المسيح، الذي أضافوا إلى الله جل ثناؤه بنوته ، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال ، هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته. (36) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:1858- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع: (بديع السماوات والأرض) ، يقول: ابتدع خلقها ، ولم يشركه في خلقها أحد.1859- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدي: (بديع السماوات والأرض) ، يقول: ابتدعها فخلقها ، ولم يُخلق قبلها شيء فيتمثل به . (37)* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله: (وإذا قضى أمرا) ، وإذا أحكم أمرا وحتمه. (38)* * *وأصل كل " قضاء أمر " الإحكام ، والفراغ منه. (39) ومن ذلك قيل للحاكم بين الناس: " القاضي" بينهم ، لفصله القضاء بين الخصوم ، وقطعه الحكم بينهم وفراغه منه به. (40) ومنه قيل للميت: " قد قضى " ، يراد به قد فرغ من الدنيا ، وفصل منها. ومنه قيل: " ما ينقضي عجبي من فلان " ، يراد: ما ينقطع. ومنه قيل: " تقضي النهار "، إذا انصرم، ومنه قول الله عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ [سورة الإسراء: 23] أي : فصل الحكم فيه بين عباده ، بأمره إياهم بذلك ، وكذلك قوله: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ [سورة الإسراء: 4] ، أي أعلمناهم بذلك وأخبرناهم به ، ففرغنا إليهم منه. ومنه قول أبي ذؤيب:وعليهمــا مســرودتان, قضاهمـاداود أو صَنَـــعَ الســوابغِ تُبَّــعُ (41)ويروى:* وتعاورا مسرودتين قضاهما * (42)ويعني بقوله: " قضاهما "، أحكمهما. ومنه قول الآخر في مدح عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (43)قضيـت أمـورا ثـم غـادرت بعدهابَــوائِق فــي أكمامهـا لـم تَفَتَّـقِ (44)ويروى: " بوائج ". (45)* * *وأما قوله: (فإنما يقول له كن فيكون) ، فإنه يعني بذلك: وإذا أحكم أمرا فحتمه ، فإنما يقول لذلك الأمر " كن " ، فيكون ذلك الأمر على ما أمره الله أن يكون وأراده.* * *قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: وما معنى قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)؟ وفي أي حال يقول للأمر الذي يقضيه : " كن "؟ أفي حال عدمه ، وتلك حال لا يجوز فيها أمره ، (46) إذْ كان محالا أن يأمر إلا المأمور ، فإذا لم يكن المأمور استحال الأمر، ؛ وكما محالٌ الأمر من غير آمر ، فكذلك محال الأمر من آمر إلا لمأمور. (47) أم يقول له ذلك في حال وجوده ؟ = وتلك حال لا يجوز أمره فيها بالحدوث ، لأنه حادث موجود ، ولا يقال للموجود: " كن موجودا " إلا بغير معنى الأمر بحدوث عينه؟قيل: قد تنازع المتأولون في معنى ذلك ، ونحن مخبرون بما قالوا فيه ، والعلل التي اعتل بها كل فريق منهم لقوله في ذلك: (48)* * *قال بعضهم: ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن أمره المحتوم - على وجه القضاء لمن قضى عليه قضاء من خلقه الموجودين أنه إذا أمره بأمر نفذ فيه قضاؤه ، ومضى فيه أمره ، نظير أمره من أمر من بني إسرائيل بأن يكونوا قردة خاسئين ، وهم موجودون في حال أمره إياهم بذلك ، وحتم قضائه عليهم بما قضى فيهم ، وكالذي خسف به وبداره الأرض ، وما أشبه ذلك من أمره وقضائه فيمن كان موجودا من خلقه في حال أمره المحتوم عليه.فوجه قائلو هذا القول قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ، إلى الخصوص دون العموم* * *.وقال آخرون: بل الآية عام ظاهرها ، فليس لأحد أن يحيلها إلى باطن بغير حجة يجب التسليم لها . (49) وقال: إن الله عالم بكل ما هو كائن قبل كونه. فلما كان ذلك كذلك ، كانت الأشياء التي لم تكن وهي كائنة لعلمه بها قبل كونها ، نظائر التي هي موجودة ، فجاز أن يقول لها: " كوني" ، ويأمرها بالخروج من حال العدم إلى حال الوجود ، لتصور جميعها له ، ولعلمه بها في حال العدم.* * *وقال آخرون: بل الآية وإن كان ظاهرها ظاهرَ عمومٍ ، فتأويلها الخصوص، لأن الأمر غير جائز إلا لمأمور ، على ما وصفت قبل. قالوا: وإذ كان ذلك كذلك ، فالآية تأويلها: وإذا قضى أمرا من إحياء ميت ، أو إماتة حي ، ونحو ذلك ، فإنما يقول لحي: " كن ميتا ، أو لميت: كن حيا " ، وما أشبه ذلك من الأمر.* * *وقال آخرون: بل ذلك من الله عز وجل خبر عن جميع ما ينشئه ويكونه ، أنه إذا قضاه وخلقه وأنشأه ، كان ووجد - ولا قول هنالك عند قائلي هذه المقالة ، إلا وجود المخلوق وحدوث المقضي - . وقالوا: إنما قول الله عز وجل: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)، نظير قول القائل: " قال فلان برأسه " و " قال بيده "، إذا حرك رأسه ، أو أومأ بيده ولم يقل شيئا، وكما قال أبو النجم:وقــالت للبَطْــنِ الْحَــقِ الحــققِدْمًــا فــآضت كـالفَنِيقِ المحـنِق (50)ولا قول هنالك ، وإنما عنى أن الظهر قد لحق بالبطن. وكما قال عمرو بن حممة الدوسي: (51)فـأصبحت مثـل النسر طارت فراخهإذا رام تطيــارا يقــال لـه : قـعِ (52)ولا قول هناك ، وإنما معناه: إذا رام طيرانا وقع ، وكما قال الآخر:امتــلأ الحــوض وقـال: قطنـيســلا رويـدا , قـد مـلأت بطنـي (53)* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ، أن يقال: هو عام في كل ما قضاه الله وبرأه ، لأن ظاهر ذلك ظاهر عموم ، وغير جائزة إحالة الظاهر إلى الباطن من التأويل بغير برهان لما قد بينا في كتابنا: " كتاب البيان عن أصول الأحكام ". وإذ كان ذلك كذلك ، فأمر الله جل وعز لشيء إذا أراد تكوينه موجودا بقوله: (كن) في حال إرادته إياه مكوَّنا ، لا يتقدم وجود الذي أراد إيجاده وتكوينه، (54) إرادته إياه ، ولا أمره بالكون والوجود ، ولا يتأخر عنه. (55) فغير جائز أن يكون الشيء مأمورا بالوجود مرادا كذلك إلا وهو موجود ، ولا أن يكون موجودا إلا وهو مأمور بالوجود مراد كذلك. ونظير قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) قوله: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [سورة الروم: 25] بأن خروج القوم من قبورهم لا يتقدم دعاء الله ، ولا يتأخر عنه.* * *ويسألُ من زعم أن قوله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) خاص في التأويل اعتلالا بأن أمر غير الموجود غير جائز ، (56) عن دعوة أهل القبور قبل خروجهم من قبورهم ، أم بعده؟ أم هي في خاص من الخلق؟ فلن يقول في ذلك قولا إلا أُلزم في الآخر مثله.ويسألُ الذين زعموا أن معنى قوله جل ثناؤه: (فإنما يقول له كن فيكون) ، نظير قول القائل: " قال فلان برأسه أو بيده " ، إذا حركه وأومأ ، ونظير قول الشاعر: (57)تقــول إذا درأت لهــا وضينـي :أهـــذا دينـــه أبــدا ودينــي (58)وما أشبه ذلك-: فإنهم لا صواب اللغة أصابوا ، ولا كتاب الله ، وما دلت على صحته الأدلة اتبعوا - فيقال لقائلي ذلك: إن الله تعالى ذكره أخبر عن نفسه أنه إذا قضى أمرا قال له: " كن " ، أفتنكرون أن يكون قائلا ذلك؟ فإن أنكروه كذبوا بالقرآن ، وخرجوا من الملة .وإن قالوا: بل نقر به ، ولكنا نـزعم أن ذلك نظير قول القائل: " قال الحائط فمال " ولا قول هنالك ، وإنما ذلك خبر عن ميل الحائط.قيل لهم: أفتجيزون للمخبر عن الحائط بالميل أن يقول: إنما قول الحائط إذا أراد أن يميل أن يقول هكذا فيميل؟فإن أجازوا ذلك خرجوا من معروف كلام العرب ، وخالفوا منطقها وما يعرف في لسانها.وإن قالوا: ذلك غير جائز .قيل لهم: إن الله تعالى ذكره أخبرهم عن نفسه أن قوله للشيء إذا أراده أن يقول له كن فيكون ، فأعلم عباده قوله الذي يكون به الشيء ووصفه ووكده. وذلك عندكم غير جائز في العبارة عما لا كلام له ولا بيان في مثل قول القائل: " قال الحائط فمال "، فكيف لم يعلموا بذلك فرق ما بين معنى قول الله: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ، وقول القائل: " قال الحائط فمال "؟ وللبيان عن فساد هذه المقالة موضع غير هذا نأتي فيه على القول بما فيه الكفاية إن شاء الله.* * *وإذا كان الأمر في قوله جل ثناؤه: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) ، هو ما وصفنا من أن حال أمره الشيء بالوجود حال وجود المأمور بالوجود ، فبَيِّنٌ بذلك أن الذي هو أولى بقوله: (فيكون) (59) الرفع على العطف على قوله (60) (يقول) لأن " القول " و " الكون " حالهما واحد. وهو نظير قول القائل: " تاب فلان فاهتدى "، و " اهتدى فلان فتاب "، لأنه لا يكون تائبا إلا وهو مهتد ، ولا مهتديا إلا وهو تائب. فكذلك لا يمكن أن يكون الله آمرا شيئا بالوجود إلا وهو موجود ، ولا موجودا إلا وهو آمره بالوجود.ولذلك استجاز من استجاز نصب " فيكون " من قرأ: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل: 40] ، بالمعنى الذي وصفنا على معنى: أن نقول فيكونَ.وأما رفع من رفع ذلك ، (61) فإنه رأى أن الخبر قد تم عند قوله: إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ . إذ كان معلوما أن الله إذا حتم قضاءه على شيء كان المحتوم عليه موجودا ، ثم ابتدأ بقوله: فيكون ، كما قال جل ثناؤه: لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ، [سورة الحج: 5] وكما قال ابن أحمر:يعــالج عــاقرا أعيــت عليــهليُلْقِحَهـــا فيَنْتِجُهـــا حُـــوارا (62)يريد: فإذا هو يَنتجها حُوارا.* * *فمعنى الآية إذًا: وقالوا اتخذ الله ولدا ، سبحانه أن يكون له ولد! بل هو مالك السموات والأرض وما فيهما ، كل ذلك مقر له بالعبودية بدلالته على وحدانيته. وأنى يكون له ولد ، وهو الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل ، كالذي ابتدع المسيح من غير والد بمقدرته وسلطانه ، الذي لا يتعذر عليه به شيء أراده! بل إنما يقول له إذا قضاه فأراد تكوينه: " كن " ، فيكون موجودا كما أراده وشاءه. فكذلك كان ابتداعه المسيح وإنشاؤه ، إذْ أراد خلقه من غير والد.-----------------الهوامش :(34) سلف تخريجه في هذا الجزء : 2 : 464 .(35) ديوانه : 87 ، واللسان (بدع) من رجز طويل يفخر فيه برهطه بني تميم . ورواية الديوان"القذاف الأتبعا" ، وليس لها معنى يدرك ، ورواية الطبري لها مخرج في العربية . "الغاشي" من قولهم : غشي الشيء : أي قصده وباشره أو نزل به . والقذاف : سرعة السير والإبعاد فيه ، أو كأنه أراد الناحية البعيدة ، وإن لم أجده في كتب العربية . والأتيع : لم أجده في شيء ، ولعله أخذه من قولهم : تتايع القوم في الأرض : إذا تباعدوا فيها على عمى وشدة . يقول : يا أيها الذاهب في المسالك البعيدة عن سنن الطريق- يعني به : من ابتدع من الأمور ما لا عهد للناس به ، فسلك في ابتداعه المسالك الغريبة .(36) نقل ابن كثير في تفسيره 1 : 294 ، عبارة الطبري ثم قال : "وهذا من ابن جرير رحمه الله كلام جيد ، وعبارة صحيحة" ، فاستحسن ابن كثير ما خف محمله ، ولكن ما ثقل عليه آنفًا (انظر ص : 522 تعليق : 1) كان مثارا لاعتراضه ، مع أنه أعلى وأجود وأدق وألطف ، وأصح عبارة ، وأعمق غورا . وهذا عجب من العجب فيما ناله ابن جرير من قلة معرفة الناس بسلامة فهمه ، ولطف إدراكه .(37) الأثر : 1859- كان في المطبوعة : "ولم يخلق مثلها شيئا فتتمثل به" ، وهو كلام فاسد . والصواب في الدر المنثور 1 : 110 .(38) حتم الأمر : قضاه قضاء لازما .(39) كان في المطبوعة : "قضاء الإحكام" ، والصواب ما أثبت .(40) في المطبوعة"فراغه" وزيادة"منه" واجبة .(41) ديوانه : 19 ، والمفضليات : 881 وتأويل مشكل القرآن : 342 ، وسيأتي في تفسير الطبري 11 : 65 ، 22 : 47 (بولاق) ، من قصيدته التي فاقت كل شعر ، يرثى أولاده حين ماتوا بالطاعون . والضمير في قوله : "وعليهما" إلى بطلين وصفهما في شعره قبل ، كل قد أعد عدته :فتناديـــا فتـــواقفت خيلاهمــاوكلاهمــا بطــل اللقــاء مخـدعمتحــاميين المجــد, كــل واثـقببلائــه, واليــوم يــوم أشــنعوعليهمــــا مســـرودتان . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . ."مسرودتان" ، يعني درعين ، من السرد ، وهو الخرز أو النسج ، قد نسجت حلقهما نسجا محكما . وداود : هو نبي الله صلى الله عليه وسلم . وتبع : اسم لكل ملك من ملوك حمير (انظر ما سلف 2 : 237) . قال ابن الأنباري : "سمع بأن الحديد سخر لداود عليه السلام ، وسمع بالدروع التبعية ، فظن أن تبعا عملها . وكان تبع أعظم من أن يصنع شيئا بيده ، وإنما صنعت في عهده وفي ملكه" . والصنع : الحاذق بعمله ، والمرأة : صناع . ويروى : "وعليهما ماذيتان" ، يعني درعين . والماذية : الدرع الخالصة الحديد ، اللينة السهلة .(42) "تعاورا" ، يعني - كما قالوا : تعاورا بالطعن ، مسرودتين . من قولهم : تعاورنا فلانا بالضرب : إذا ضربته أنت ثم صاحبك . ورأيي أنها رواية مرفوضة ، لا تساوق لشعر فإنه يقول بعده :وكلاهمـــا فــي كفــه يزنيــةفيهــا ســنان, كالمنــارة أصلـعوكلاهمـــا متوشـــح ذارونــقعضبــا, إذا مس الضريبــة يقطـعفتخالســا نفســـيهما بنوافـــذكنوافــذ العُبُــط التــي لا تـرفعفهو يصف ، ثم يخبر أنهما قد تضاربا ضربا مهلكا ، ولا معنى لتقديم الطعن ثم العود إلى صفة السلاح ، إلا على بعد واستكراه .(43) هو جزء بن ضرار ، أخو الشماخ بن ضرار . وقد اختلف في نسبتها . نسبت للشماخ ، ولغيره ، حتى نسبوها إلى الجن (انظر طبقات فحول الشعراء : 111 ، وحماسة أبي تمام 3 : 65 ، وابن سعد 3 : 241 ، والأغاني 9 : 159 ، ونهج البلاغة 3 : 147 ، والبيان والتبيين 3 : 364 ، وتأويل مشكل القرآن : 343 ، وغيرها كثير) . هذا والصواب أن يقول : "في رثاء عمر بن الخطاب" .(44) البوائق جمع بائقة : وهي الداهية المنكرة التي فتحت ثغرة لا تسد . والأكمام جمع كم _(بضم الكاف وكسرها) . وهو غلاف الثمرة قبل أن ينشق عنه . وقوله : "لم تفتق" ، أصلها : تتفتق ، حذف إحدى التاءين . وتفتق الكم عن زهرته : انشق وانفطر . ورحم الله عمر من إمام جمع أمور الناس حياته ، حتى إذا قضى انتشرت أمورهم .(45) بوائج جمع بائجة : وهي الداهية التي تنفتق انفتاقا منكرا فتعم الناس ، وتتابع عليهم شرورها من قولهم : باج البرق وانباج وتبوج : إذا لمع وتكشف وعم السحاب ، وانتشر ضوؤه .(46) في المطبوعة : "وتلك حال لا يجوز أمره" ، بإسقاط"فيها" ، وهي واجبة ، واستظرتها من السياق ومن الشطر الآتي من السؤال .(47) في المطبوعة : "كما محال الأمر" ، بإسقاط الواو ، وهي واجب إثباتها . ويعنى بقوله : "المأمور" ، أي الموجود المأمور .(48) أحب أن أنبه قارئ هذا التفسير ، أن يلقى باله إلى سياق أقوال القائلين ، وكيف يخلص هو المعاني بعضها من بعض ، وكيف يصيب الحجة بعقل ولطف إدراك ، وصحة بيان عن معاني الكلام ، وعن تأويل آيات كتاب ربنا سبحانه وتعالى ثم لينظر بعد ذلك أقوال المفسرين ، وكيف تجنبوا الإيغال فيما توغل هو فيه ، ثقة بعون الله له ، ثم اتباعا لأهدى السبل في طلب المقاصد .(49) انظر معنى : "الظاهر ، والباطن" فيما سلف : 2 : 15 والمراجع .(50) لم أجد الرجز كاملا ، والبيتان في اللسان (حنق) . يصف ناقة أنضاها السير . والأنساع جمع نسع (بكسر فسكون) ، وهو سير يضفر عريضا تشد به الرحال . ولحق البطن يلحق لحوقا : ضمر . أي قالت سيور التصدير لبطن الناقة : كن ضامرا . يعني بذلك ما أضناها من السير . وقدما : أي منذ القدم قال بشامة بن الغدير .لا تظلمونــا, ولا تنســوا قرابتنـاإطـوا إلينـا, فقدمـا تعطـف الرحـمويعني أبو النجم : أن الضمور قد طال بها ، فإن الأنساع قالت ذلك منذ زمن بعيد . وآض : صار ورجع . والفنيق الجمل الفحل المودع للفحلة ، لا يركب ولا يهان لكرامته عليهم ، فهو ضخم شديد التركيب . والمحنق : الضامر القليل اللحم . والإحناق : لزوق البطن بالصلب .(51) يقال له أيضًا : كعب بن حممة ، وهو أحد المعمرين ، زعموا عاش أربعمائة سنة غير عشر سنين . وهو أحد حكام العرب ، ويقال إنه هو"ذو الحلم" الذي قرعت له العصا ، فضرب به المثل .(52) كتاب المعمرين : 22 ، وحماسة البحتري : 205 ومعجم الشعراء : 209 ، وهي أبيات .(53) أمالي ابن الشجري 1 : 313 ، 2 : 140 ، واللسان (قطط) . وفي المطبوعة : "سيلا" ، والصواب في اللسا وأمالي ابن الشجري ، والرواية المشهورة"مهلا رويدا" . وقطني : حسبي وكفاني وللنحاة كلام كثير في"قطني" . وقوله"سلا" : كأنه من قولهم : انسل السيل : وذلك أول ما يبتدئ حين يسيل ، قبل أن يشتد . كأنه يقول : صبا رويدا .(54) في المطبوعة : "وجوده" الذي أراد إيجاده" وزيادة الهاء في"وجوده" لا مكان لها .(55) يقول : إن وجود الشيء ، لا يتقدم إرادة الله وأمره ، ولا يتأخر عنهما .(56) يقول : "يسأل من زعم . . عن دعوة أهل القبور" .(57) هو المثقب العبدي .(58) المفضليات : 586 ، والكامل 1 : 193 وطبقات فحول الشعراء : 231 ، وسيأتي في تفسيره 4 : 112 (بولاق) من قصيدة جيدة ، يقول قبله في ناقته :إذا مــا قمــت أرحلهــا بليــلتــأوه آهــة الرجــل الحــزينودرأ الوضين لناقته : بسطه على الأرض ، ثم أبركها عليه ليشد عليها رحلها . والوضين : حزام عريض من جلد منسوج يشد به رحل البعير . والدين : الدأب والعادة .(59) في المطبوعة : "فتبين" ، والصواب ما أثبت .(60) في المطبوعة : "فيكون على العطف" سقط من الناسخ قوله : الرفع" .(61) وهذه هي قراءة مصحفنا اليوم .(62) المعاني الكبير : 846 ، 1134 ، وسيبويه 1 : 341 ، من أبيات يذكر صديقا كان له ، يقول :أرانـــا لا يــزال لنــا حــميمكــداء البطــن سِــلا أو صُفـارايعــالج عــاقرا أعيــت عليــهليلقحهـــا , فينتجهـــا حــواراويـــزعم أنـــه نــاز علينــابشــــرته فتاركنـــا تبـــاراجعل هذا الصديق كداء البطن لا يدري من أين يهج ولا كيف يتأتى له . وهو يعالج من الشر ما لا يقدر عليه ، فكأنه يطلب الولد من عاقر . جعل ذلك مثلا . والحوار : ولد البقرة . والشرة : حدة الشر ، والتبار : الهلاك .
هو بالرفع خبر لمحذوف على طريقة حذف المسند إليه لاتباع الاستعمال كما تقدم في قوله تعالى : { صم بكم } [ البقرة : 18 ] وذلك من جنس ما يسمونه بالنعت المقطوع .والبديع مشتق من الإبداع وهو الإنشاء على غير مثال فهو عبارة عن إنشاء المنشآت على غير مثال سابق وذلك هو خلق أصول الأنواع وما يتولد من متولِّداتها ، فخلق السماوات إبداع وخلق الأرض إبداع وخلق آدم إبداع وخلق نظام التناسل إبداع . وهو فعيل بمعنى فاعل فقيل هو مشتق من بَدَع المجرد مثل قدرَ إذا صح وورد بدَع بمعنى قدر بقلة أو هو مشتق من أَبدع ومجيء فعيل من أَفْعَل قليل ، ومنه قول عمرو بن معديكرب :أَمِنْ ريحانَة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوعيريد المسمع ، ومنه أيضاً قول كعب بن زهير :سقاك بها المأمون كأساً رَوِيَّةً ... فانْهَلَك المأمونُ منها وعلَّكأي كأساً مروية . فيكون هنا مما جاء قليلاً وقد قدمنا الكلام عليه في قوله تعالى : { إنك أنت العليم الحكيم } [ البقرة : 32 ] ويأتي في قوله : { بشيراً ونذيراً } [ البقرة : 119 ] . وقد قيل في البيت تأويلات متكلفة والحق أنه استعمال قليل حفظ في ألفاظ من الفصيح غير قليلة مثل النذير والبشير إلا أن قلته لا تخرجه عن الفصاحة لأن شهرته تمنع من جعله غريباً . وأما كونه مخالفاً للقياس فلا يمنع من استعماله إلا بالنسبة إلى المولَّد إذا أراد أن يقيس عليه في مادة أخرى .وذهب صاحب «الكشاف» إلى أن بديع هنا صفة مشبهة مأخوذ من بدُع بضم الدال أي كانت البداعة صفة ذاتية له بتأويل بداعة السماوات والأرض التي هي من مخلوقاته فأضيفت إلى فاعلها الحقيقي على جعله مشبهاً بالمفعول به وأجريت الصفة على اسم الجلالة ليكون ضميره فاعلالها لفظاً على نحو زيد حسن الوجه كما يقال فلان بديع الشعر ، أي بديعة سماواته .وأما بيت عمرو فإنما عينوه للتنظير ولم يجوزوا فيه احتمال أن يكون السميع بمعنى المسموع لوجوه أحدها أنه لم يرد سميع بمعنى مسموع مع أن فعيلاً بمعنى مفعول غير مطرد . الثاني أن سميع وقع وصفاً للذات وهو الداعي وحكم سمع إذا دخلت على ما لا يسمع أن تصير من أخوات ظن فيلزم مجيء مفعول ثان بعد النائب المستتر وهو مفقود الثالث أن المعنى ليس على وصف الداعي بأنه مسموع بل على وصفه بأنه مسمع أي الداعي القاصد للإسماع المعلن لصوته وذلك مؤذن بأنه داع في أمر مهم .ووصف الله تعالى ببديع السماوات والأرض مراد به أنه بديع ما في السماوات والأرض من المخلوقات وفي هذا الوصف استدلال على نفي بنوة من جعلوه ابناً لله تعالى لأنه تعالى لما كان خالق السماوات والأرض وما فيهما ، فلا شيء من تلك الموجودات أهل لأن يكون ولداً له بل جميع ما بينهما عبيد لله تعالى كما تقدم في قوله :{ بل له ما في السماوات والأرض } [ البقرة : 116 ] ولهذا رُتب نفي الولد على كونه بديع السموات والأرض في سورة الأنعام ( 10 ) بقوله : { بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة خلق كل شيء }وقوله : { وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون } إلخ كشف لشبهة النصارى واستدلال على أنه لا يتخذ ولداً بل يكوِّن الكائنات كلها بتكوين واحد وكلها خاضعة لتكوينه وذلك أن النصارى توهموا أن مجيء المسيح من غير أب دليل على أنه ابن الله فبين الله تعالى أن تكوين أحوال الموجودات من لا شيء أعجب من ذلك وأن كل ذلك راجع إلى التكوين والتقدير سواء في ذلك ما وجد بواسطة تامة أو ناقصة أو بلا واسطة قال تعالى : { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له { كن فيكون } [ آل عمران : 59 ] فليس تخلق عيسى من أم دون أب بموجب كونه ابن الله تعالى .و ( كان ) في الآية تامة لا تطلب خبراً أي يقول له : إيجد فيوجد . والظاهر أن القول والمقول والمسبب هنا تمثيل لسرعة وجود الكائنات عند تعلق الإرادة والقدرة بهما بأن شبه فعل الله تعالى بتكوين شيء وحصول المكون عقب ذلك بدون مهلة بتوجه الآمر للمأمور بكلمة الأمر وحصول امتثاله عقب ذلك لأن تلك أقرب الحالات المتعارفة التي يمكن التقريب بها في الأمور التي لا تتسع اللغة للتعبير عنها وإلى نحو هذا مال صاحب «الكشاف» ونظره بقول أبي النجم :إذ قالتتِ الأنساعُ للبطن أَلحق ... قُدْما فآضت كالفَنيق المُحْنَقوالذي يعين كون هذا تمثيلاً أنه لا يتصور خطاب من ليس بموجود بأن يكون موجوداً فليس هذا التقرير الصادر من الزمخشري مبنياً على منع المعتزلة قيام صفة الكلام بذاته تعالى إذ ليس في الآية ما يلجئهم إلى اعتبار قيام صفة الكلام إذ كان يمكنهم تأويله بما تأولوا به آيات كثيرة ولذلك سكت عنه ابن المنير خلافاً لما يوهمه كلام ابن عطية .
وقوله تعالى : ( بديع السماوات والأرض ) أي : خالقهما على غير مثال سبق ، قال مجاهد والسدي : وهو مقتضى اللغة ، ومنه يقال للشيء المحدث : بدعة . كما جاء في الصحيح لمسلم : " فإن كل محدثة بدعة [ وكل بدعة ضلالة ] " . والبدعة على قسمين : تارة تكون بدعة شرعية ، كقوله : فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة . وتارة تكون بدعة لغوية ، كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم : نعمت البدعة هذه .وقال ابن جرير : وبديع السماوات والأرض : مبدعهما . وإنما هو مفعل فصرف إلى فعيل ، كما صرف المؤلم إلى الأليم ، والمسمع إلى السميع . ومعنى المبدع : المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد .قال : ولذلك سمي المبتدع في الدين مبتدعا ; لإحداثه فيه ما لم يسبق إليه غيره ، وكذلك كل محدث فعلا أو قولا لم يتقدمه فيه متقدم ، فإن العرب تسميه مبتدعا . ومن ذلك قول أعشى ثعلبة ، في مدح هوذة بن علي الحنفي :يدعى إلى قول سادات الرجال إذا أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعاأي : يحدث ما شاء .قال ابن جرير : فمعنى الكلام : فسبحان الله أنى يكون لله ولد ، وهو مالك ما في السماوات والأرض ، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية ، وتقر له بالطاعة ، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه . وهذا إعلام من الله عباده أن ممن يشهد له بذلك المسيح ، الذي أضافوا إلى الله بنوته ، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال ، هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته .وهذا من ابن جرير ، رحمه الله ، كلام جيد وعبارة صحيحة .وقوله تعالى : ( وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه ، وأنه إذا قدر أمرا وأراد كونه ، فإنما يقول له : كن . أي : مرة واحدة ، فيكون ، أي : فيوجد على وفق ما أراد ، كما قال تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) [ يس : 82 ] وقال تعالى : ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) [ النحل : 40 ] وقال تعالى : ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) [ القمر : 50 ] ، وقال الشاعر :إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له كن قولة فيكونونبه تعالى بذلك أيضا على أن خلق عيسى بكلمة : كن ، فكان كما أمره الله ، قال [ الله ] تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) [ آل عمران : 59 ] .

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Il est le Créateur des cieux et de la terre à partir du néant. Lorsqu'Il décide une chose, Il dit seulement : « Sois », et elle est aussitôt.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ