Entités

À chacun une orientation vers laquelle il se tourne. Rivalisez donc dans les bonnes œuvres. Où que vous soyez, Allah vous ramènera tous vers Lui, car Allah est, certes Omnipotent.

BE2226Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz2BS1833638
=ordre du aaya148BS6595
sourateEl BaqaraBS6594
أي: كل أهل دين وملة, له وجهة يتوجه إليها في عبادته، وليس الشأن في استقبال القبلة, فإنه من الشرائع التي تتغير بها الأزمنة والأحوال, ويدخلها النسخ والنقل, من جهة إلى جهة، ولكن الشأن كل الشأن, في امتثال طاعة الله, والتقرب إليه, وطلب الزلفى عنده، فهذا هو عنوان السعادة ومنشور الولاية، وهو الذي إذا لم تتصف به النفوس, حصلت لها خسارة الدنيا والآخرة، كما أنها إذا اتصفت به فهي الرابحة على الحقيقة, وهذا أمر متفق عليه في جميع الشرائع, وهو الذي خلق الله له الخلق, وأمرهم به. والأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإن الاستباق إليها, يتضمن فعلها, وتكميلها, وإيقاعها على أكمل الأحوال, والمبادرة إليها، ومن سبق في الدنيا إلى الخيرات, فهو السابق في الآخرة إلى الجنات, فالسابقون أعلى الخلق درجة، والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل, من صلاة, وصيام, وزكوات وحج, عمرة, وجهاد, ونفع متعد وقاصر. ولما كان أقوى ما يحث النفوس على المسارعة إلى الخير, وينشطها, ما رتب الله عليها من الثواب قال: { أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فيجمعكم ليوم القيامة بقدرته, فيجازي كل عامل بعمله { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } ويستدل بهذه الآية الشريفة على الإتيان بكل فضيلة يتصف بها العمل، كالصلاة في أول وقتها, والمبادرة إلى إبراء الذمة, من الصيام, والحج, والعمرة, وإخراج الزكاة, والإتيان بسنن العبادات وآدابها, فلله ما أجمعها وأنفعها من آية".BS170610
القول في تأويل قوله تعالى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاقال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره: " ولكلّ"، ولكل أهل ملة، (9) فحذف " أهل الملة " واكتفى بدلالة الكلام عليه، كما:-2274- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله عز وجل: " ولكلِّ وِجْهة " قال، لكل صاحب ملة.2275- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: " ولكلٍّ وجهة هو موليها "، فلليهوديّ وجهة هو موليها، وللنصراني وجهة هو موليها, وهداكم الله عز وجل أنتم أيها الأمَّة للقِبلة التي هي قبلة. (10)2276- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, قال، قلت لعطاء قوله: " ولكل وجهة هو موليها " قال، لكل أهل دين، اليهودَ والنصارَى. قال ابن جريج، قال مجاهد: لكل صاحب مِلة.2277- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ولكل وجهة هو موليها " قال، لليهود قبلة, وللنصارى قبلة, ولكم قبلة. يريد المسلمين.2278- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها "، يعني بذلك أهلَ الأديان: يقول: لكلٍّ قبلةٌ يرضَونها, ووجهُ الله تبارك وتعالى اسمه حيثُ تَوَجَّه المؤمنون. وذلك أن الله تعالى ذكره قال: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [سورة البقرة: 115]2279- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " ولكلٍّ وجْهة هو موليها "، يقول: لكل قوم قبلة قد ولَّوْها.* * *فتأويل أهل هذه المقالة في هذه الآية: ولكل أهل ملة قبلةٌ هو مستقبلها، ومولٍّ وجهه إليها.* * *وقال آخرون بما:-2280- حدثنا به الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة: " ولكل وجهة هو موليها " قال، هي صلاتهم إلى بيت المقدس، وصلاتهم إلى الكعبة.* * *وتأويل قائل هذه المقالة: ولكلّ ناحية وجَّهك إليها ربّك يا محمد قبلة، اللهُ عز وجل مُولِّيها عبادَه.* * *وأما " الوِجهة "، فإنها مصدر مثل " القِعدة " و " المِشية "، من " التوجّه ". وتأويلها: مُتوَجِّهٌ، يتوجَّه إليه بوَجهه في صلاته، (11) كما:-2281- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " وجهة " قبلةٌ.2282- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله.2283- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: " ولكل وجهة " قال، وَجْه.2284- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: " وِجْهة "، قِبلة.2285- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير قال، قلت لمنصور: " ولكل وجْهة هو مولِّيها " قال، نحن نقرؤها، ولكلٍّ جَعلنا قِبلة يرضَوْنها. (12)* * *وأما قوله: " هو مُولِّيها "، فإنه يعني هو مولٍّ وجهه إليها ومستقبلها، (13) كما:-2286- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " هو موليها " قال، هو مستقبلها.2287- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله.* * *ومعنى " التوْلية " هاهنا الإقبال, كما يقول القائل لغيره: " انصرِف إليّ" بمعنى: أقبل إليّ." والانصراف " المستعمل، إنما هو الانصراف عن الشيء، ثم يقال: " انصرفَ إلى الشيء "، بمعنى: أقبل إليه منصرفًا عن غيره. وكذلك يقال: " ولَّيت عنه "، إذا أدبرت عنه. ثم يقال: " ولَّيت إليه "، بمعنى أقبلت إليه مولِّيًا عن غيره. (14)* * *والفعل -أعني" التولية "- في قوله: " هو موليها " لل " كل ". و " هو " التي مع " موليها "، هو " الكل "، وحُدَّت للفظ " الكل ".* * *فمعنى الكلام إذًا: ولكل أهل مِلة وجهة, الكلُّ. منهم مولُّوها وجُوهَهم. (15)* * *وقد روي عن ابن عباس وغيره أنهم قرأوها: " هو مُولاها "، بمعنى أنه مُوجَّهٌ نحوها. ويكون " الكل " حينئذ غير مسمًّى فاعله، (16) ولو سُمي فاعله، لكان الكلام: ولكلّ ذي ملة وجهةٌ، اللهُ مولِّيه إياها, بمعنى: موجِّهه إليها.* * *وقد ذُكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك: " ولكُلٍّ وِجهةٍ" بترك التنوين والإضافة. وذلك لحنٌ, ولا تجوز القراءةُ به. لأن ذلك -إذا قرئ كذلك- كان الخبرُ غير تامٍّ, وكان كلامًا لا معنى لَه. وذلك غير جائز أن يكون من الله جل ثناؤه.* * *والصواب عندنا من القراءة في ذلك: " ولكلٍّ وِجهةٌ هُوَ مُولِّيها "، بمعنى: ولكلٍّ وجهةٌ وقبلةٌ، ذلك الكُلّ مُولّ وجهه نحوها. لإجماع الحجة من القرّاء على قراءة ذلك كذلك، وتصويبها إياها, وشذوذ من خالف ذلك إلى غيره. وما جاءَ به النقلُ مستفيضًا فحُجة, وما انفرد به من كان جائزًا عليه السهو والغلط، (17) فغيرُ جائز الاعتراضُ به على الحجة.* * *القول في تأويل قوله تعالى : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " فاستبقوا "، فبادروا وسَارعوا, من " الاستباق ", وهو المبادرة والإسراع، كما:-2288- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع قوله: " فاستبقوا الخيرات "، يقول: فسارعوا في الخيرات. (18)* * *وإنما يعني بقوله: " فاستبقوا الخيرات "، أي: قد بيّنت لكم أيها المؤمنون الحقَّ، وهديتكم للقِبلة التي ضلَّت عنها اليهود والنصارى وسائرُ أهل الملل غيركم, فبادروا بالأعمال الصالحة، شكرًا لربكم, وتزوَّدوا في دنياكم لآخرتكم، (19) فإني قد بيّنت لكم سبُل النجاة، (20) فلا عذر لكم في التفريط, وحافظوا على قبلتكم, فلا تضيِّعوها كما ضَيَّعتها الأمم قبلكم، (21) فتضلُّوا كما ضلت؛ كالذي:-2289- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: " فاستبقوا الخيرات "، يقول: لا تُغلَبُنَّ على قبلتكم.2290- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " فاستبقوا الخيرات " قال، الأعمال الصالحة.* * *القول في تأويل قوله تعالى : أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)قال أبو جعفر: ومعنى قوله: " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا "، في أيّ مكان وبقعة تهلكون فيه، (22) يأت بكم الله جميعًا يوم القيامة، إن الله على كل شيء قدير، كما:-2291- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: " أينما تكونوا يَأت بكمُ الله جميعًا "، يقول: أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا يوم القيامة.2291م- حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " أينما تكونوا يَأت بكم الله جميعًا "، يعني: يومَ القيامة.* * *قال أبو جعفر: وإنما حضَّ الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية على طاعته والتزوُّد في الدنيا للآخرة, فقال جل ثناؤه لهم: استبقوا أيها المؤمنون إلى العمل بطاعة ربكم, ولزوم ما هداكم له من قبلة إبراهيم خليله وشرائع دينه, فإن الله تعالى ذكره يأتي بكم وبمن خالفَ قبلكم ودينكم وشريعتكم جميعًا يوم القيامة، من حيث كنتُم من بقاع الأرض, حتى يوفِّيَ المحسنَ منكم جزاءه بإحسانه، (23) والمسيء عقابه بإساءته, أو يتفضّل فيصفح.* * *وأما قوله: " إنّ الله على كل شيء قدير "، فإنه تعالى ذكره يعني: إنّ الله تعالى على جَمْعكم -بعد مماتكم- من قبوركم إليه، من حيث كنتم وكانت قبوركم ، وعلى غير ذلك مما يشاء، قديرٌ. (24) فبادروا خروجَ أنفسكم بالصالحات من الأعمال قبل مماتكم ليومَ بعثكم وَحشركم.--------------(9) في المطبوعة والمخطوطة : " . . . تعالى ذكره ولكل أهل ملة" ، والصواب ما أثبت .(10) في المطبوعة : " فلليهود وجهة هو موليها" ، و"وللنصارى قبلة هو موليها" ، والصواب من المخطوطة . وفيها أيضًا : "التي هي قبلته" وأثبت ما في المخطوطة ، وهو جبد .(11) في المطبوعة : "يتوجه إليها" ، وأثبت ما في المخطوطة . وانظر معاني القرآن للفراء : 90"وجهة" .(12) قوله : "نقرؤها" ، لا يعني أنها قراءة في قراآت القرآن ، وإنما يعني دراستها والتفقه في معانيها .(13) في المطبوعة : "مستقبلها" بحذف الواو ، وهي جيدة .(14) انظر معنى"التولية" فيما سلف 2 : 535 ، وهذا الجزء 3 : 175 وانظر أيضًا 2 : 162 ، ثم هذا الجزء 3 : 115 ، وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 85 .(15) في المطبوعة : "لكل منهم مولوها" ، وهو كلام مختل ، والصواب من المخطوطة .(16) في المطبوعة : "ويكون الكلام حينئذ" ، والصواب من المخطوطة .(17) في المطبوعة : "السهو والخطأ" ، وأثبت ما في المخطوطة .(18) في المطبوعة : "يعني : فسارعوا" ، وأثبت ما في المخطوطة .(19) في المطبوعة : "لأخراكم" ، وهما سواء في المعنى .(20) في المطبوعة : "سبيل النجاة" ، وأثبت ما في المخطوطة .(21) في المطبوعة : "ولا تضيعوها كما ضيعها" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهي أجود .(22) انظر القول في تفسير"أينما" في معاني القرآن للفراء 1 : 85-89 .(23) في المخطوطة : "حتى يؤتي المحسن منكم جزاءه" ، ولا بأس بها .(24) في المطبوعة : "من قبوركم من حيث كنتم وعلى غير ذلك" ، أسقط منها الناسخ .BS170634
عطف على جملة : { الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } [ البقرة : 146 ] ، فهو من تمام الاعتراض ، أو عطف على جملة : { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك } [ البقرة : 145 ] مع اعتبار ما استؤنف عنه من الجُمل ، ذلك أنه بعد أن لُقِّن الرسول عليه الصلاة والسلام ما يجيب به عن قولهم { مَا وَلاَّهُم عن قبلتهم } ، وبعد أن بين للمسلمين فضيلة قبلتهم وأنهم على الحق وأَيْأَسَهم من ترقب اعتراف اليهود بصحة استقبال الكعبة ، ذيل ذلك بهذا التذييل الجامع لمعان سامية ، طَيَّاً لبساط المجادلة مع اليهود في أمر القبلة ، كما يقال في المخاطبات «دَعْ هذا» أو «عَدِّ عن هذا» ، والمعنى أن لكل فريق اتجاهاً من الفهم والخشية عند طلب الوصول إلى الحق . وهذا الكلام موجه إلى المسلمين أي اتركوا مجادلة أهل الكتاب في أمر القبلة ولا يهمنكم خلافهم فإن خلاف المخالف لا يناكد حق المحق . وفيه صرف للمسلمين بأن يهتموا بالمقاصد ويعتنوا بإصلاح مجتمعهم ، وفي معناه قوله تعالى : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر } [ البقرة : 177 ] الآية ، ولذلك أعقبه بقوله : { فاستبقوا الخيرات } ، فقوله : { أين ما تكونوا } في معنى التعليل للأمر باستباق الخيرات . فهكذا ترتيب الآية على هذا الأسلوب كترتيب الخُطب بذكر مقدِّمة ومقْصَد وبياننٍ لَه وتَعْلِيل وتَذْيِيل .و ( كل ) اسم دال على الإحاطة والشمول ، وهو مبهم يتعين بما يضاف هو إليه فإذا حذف المضاف إليه عوض عنه تنوين كل وهو التنوين المسمى تنوين العوض لأنه يدل على المضاف إليه فهو عوض عنه .وحذف ما أضيف إليه ( كل ) هنا لدلالة المقام عليه وتقدير هذا المحذوف ( أُمَّة ) لأن الكلام كله في اختلاف الأمم في أمر القبلة ، وهذا المضاف إليه المحذوف يقدر بما يدل عليه الكلام من لفظه كما في قوله تعالى : { أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل أمن بالله } [ البقرة : 285 ] أو يقدر بما يدل عليه معنى الكلام المتقدم دون لفظ تقدمه كما في قوله تعالى : { ولكل جعلنا مولى } [ النساء : 33 ] في سورة النساء ، ومنه ما في هذه الآية لأن الكلام على تخالف اليهود والنصارى والمسلمين في قبلة الصلاة ، فالتقدير ولكل من المسلمين واليهود والنصارى وجهة ، وقد تقدم نظيره عند قوله تعالى : { كل له قانتون } [ البقرة : 116 ] .والوجهة حقيقتها البقعة التي يتوجه إليها فهي وزن فِعلة مؤنث فعل الذي هو بمعنى مفعول مثل ذبح ، ولكونها اسم مكان لم تحذف الواو التي هي فاء الكلمة عند اقتران الاسم بهاء التأنيث لأن حذف الواو في مثله إنما يكون في فعلة بمعنى المصدر .وتستعار الوجهة لما يهتم به المرء من الأمور تشبيهاً بالمكان الموجه إليه تشبيه معقول بمحسوس ، ولفظ { وجهة } في الآية صالح للمعنيين الحقيقي والمجازي فالتعبير به كلام موجه وهو من المحاسن ، وقريب منه قوله :{ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً } [ المائدة : 48 ] .وضمير { هو } عائد للمضاف إليه ( كُل ) المحذوف .والمفعول الأول لموليها محذوف إذ التقدير هو موليها نفسه أو وجهه على نحو ما بيناه في قوله تعالى : { ما ولاهم عن قبلتهم } [ البقرة : 142 ] والمعنى هو مقبل عليها وملازم لها .وقراءة الجمهور «موليها» بياء بعد اللام وقرأه ابن عامر «هو مُوَلاَّها» بألف بعد اللام بصيغة ما لم يسم فاعله أي يوليه إياها مول وهو دينه ونظره ، وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد من الوجهة القبلة فاستبقوا أنتم إلى الخير وهو استقبال الكعبة ، وقيل المراد لكل أمة قبلة فلا سبيل إلى اجتماعكم على قبلة واحدة فالزموا قبلتكم التي هي قبلة إبراهيم فإنكم على الخيرات ، وقيل المراد هيكل قبلة فلا سبيل إلى اجتماعكم على قبلة واحدة فالزموا قبلتكم التي هي قبلة إبراهيم ، فإنكم على الخيرات ، وقيل المراد لكل قوم قبلة فلا يضركم خلافهم واتركوهم واستبقوا إلى الخيرات إلى الكعبة ، وقيل المراد لكل طائفة من المسلمين جهة من الكعبة سيستقبلونها . ومعاني القرآن تحمل على أجمع الوجوه وأشملها .وقوله : { فاستبقوا الخيرات } تفريع للأمر على ما تقدم أي لما تعددت المقاصد . فالمنافسة تكون في مصادفة الحق .والاستباق افتعال والمراد به السبق وحقه التعدية باللام إلاّ أنه توسع فيه فعدي بنفسه كقوله تعالى : { واستبقا الباب } [ يوسف : 25 ] أو على تضمين استبقوا معنى اغتنموا . فالمراد من الاستباق هنا المعنى المجازي وهو الحرص على مصادفة الخير والإكثار منه والخيرات جمع خير على غير قياس كما قالوا سرادقات وحمامات . والمراد عموم الخيرات كلها فإن المبادرة إلى الخير محمودة ومن ذلك المبادرة بالتوبة خشية هاذم اللذات وفجأة الفوات قال تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } [ آل عمران : 133 ] ، { والسابقون السابقون ، أولئك المقربون ، في جنات النعيم } [ الواقعة : 10 12 ] ومن ذلك فضيلة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار قال تعالى : { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا } [ الحديد : 10 ] وقال موسى : { وعجلت إليك رب لترضى } [ طه : 84 ] .وقوله : { أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعاً } جملة في معنى العلة للأمر باستباق الخيرات ولذلك فصلت لأن العلة لا تعطف إذ هي بمنزلة المفعول لأجله ، والمعنى فاستبقوا إلى الخير لتكونوا مع الذين يأتي بهم الله للرفيق الحسن لأن الله يأتي بالناس جميعاً خيرهم وشرهم و ( كان ) تامة أي في أي موضع توجدون من مواقع الخير ومواقع السوء .والإتيان بالشيء جلبه وهو مجاز في لازم حقيقته فمن ذلك استعماله في القرب والطاعة . قال حميد بن ثور يمدح عبد الملك بن مروان: ... أَتَاكَ بيَ اللَّهُ الذي نَوَّر الهُدَىونُورٌ وإِسْلاَم علَيك دَليل ... أراد سخرني إليك ، وفي الحديث :« اللهم اهْدِ دَوْساً وأْت بها » أي اهدها وقربها للإِسلام ويستعمل في القدرة على الشيء وفي العلم به كما في قوله تعالى : { إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله } [ لقمان : 16 ] .وتجيء أقوال في تفطسير { أينما تكونوا } على حسب الأقوال في تفسير { ولكلِّ وجهة } بأن يكون المعنى تقبل الله أعمالكم في استباق الخيرات فإنه المهم ، لا استقبال الجهات أو المعنى إنكم إنما تستقبلون ما يُذَكِّركم بالله فاسعوا في مرضاته بالخيرات يَعْلم الله ذلك من كل مكان ، أو هو ترهيب أي في أيَّة جهة يأتتِ الله بكم فيثيت ويعاقِب ، أوْ هو تحريض على المبادرة بالعمل الصالح أي فأنتم صائرون إلى الله من كل مكان فبادروا بالطاعة قبل الفوت بالموت ، إلى غير ذلك من الوجوه .وقوله : { إن الله على كل شيء قدير } تذييل يناسب جميع المعاني المذكورة .BS170618

Référencé par

33 entrant
أي: كل أهل دين وملة, له وجهة يتوجه إليها في عبادته، وليس الشأن في استقبال القبلة, فإنه من الشرائع التي تتغير بها الأزمنة والأحوال, ويدخلها النسخ والنقل, من جهة إلى جهة، ولكن الشأن كل الشأن, في امتثال طاعة الله, والتقرب إليه, وطلب الزلفى عنده، فهذا هو عنوان السعادة ومنشور الولاية، وهو الذي إذا لم تتصف به النفوس, حصلت لها خسارة الدنيا والآخرة، كما أنها إذا اتصفت به فهي الرابحة على الحقيقة, وهذا أمر متفق عليه في جميع الشرائع, وهو الذي خلق الله له الخلق, وأمرهم به. والأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإن الاستباق إليها, يتضمن فعلها, وتكميلها, وإيقاعها على أكمل الأحوال, والمبادرة إليها، ومن سبق في الدنيا إلى الخيرات, فهو السابق في الآخرة إلى الجنات, فالسابقون أعلى الخلق درجة، والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل, من صلاة, وصيام, وزكوات وحج, عمرة, وجهاد, ونفع متعد وقاصر. ولما كان أقوى ما يحث النفوس على المسارعة إلى الخير, وينشطها, ما رتب الله عليها من الثواب قال: { أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فيجمعكم ليوم القيامة بقدرته, فيجازي كل عامل بعمله { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } ويستدل بهذه الآية الشريفة على الإتيان بكل فضيلة يتصف بها العمل، كالصلاة في أول وقتها, والمبادرة إلى إبراء الذمة, من الصيام, والحج, والعمرة, وإخراج الزكاة, والإتيان بسنن العبادات وآدابها, فلله ما أجمعها وأنفعها من آية".
عطف على جملة : { الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } [ البقرة : 146 ] ، فهو من تمام الاعتراض ، أو عطف على جملة : { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك } [ البقرة : 145 ] مع اعتبار ما استؤنف عنه من الجُمل ، ذلك أنه بعد أن لُقِّن الرسول عليه الصلاة والسلام ما يجيب به عن قولهم { مَا وَلاَّهُم عن قبلتهم } ، وبعد أن بين للمسلمين فضيلة قبلتهم وأنهم على الحق وأَيْأَسَهم من ترقب اعتراف اليهود بصحة استقبال الكعبة ، ذيل ذلك بهذا التذييل الجامع لمعان سامية ، طَيَّاً لبساط المجادلة مع اليهود في أمر القبلة ، كما يقال في المخاطبات «دَعْ هذا» أو «عَدِّ عن هذا» ، والمعنى أن لكل فريق اتجاهاً من الفهم والخشية عند طلب الوصول إلى الحق . وهذا الكلام موجه إلى المسلمين أي اتركوا مجادلة أهل الكتاب في أمر القبلة ولا يهمنكم خلافهم فإن خلاف المخالف لا يناكد حق المحق . وفيه صرف للمسلمين بأن يهتموا بالمقاصد ويعتنوا بإصلاح مجتمعهم ، وفي معناه قوله تعالى : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر } [ البقرة : 177 ] الآية ، ولذلك أعقبه بقوله : { فاستبقوا الخيرات } ، فقوله : { أين ما تكونوا } في معنى التعليل للأمر باستباق الخيرات . فهكذا ترتيب الآية على هذا الأسلوب كترتيب الخُطب بذكر مقدِّمة ومقْصَد وبياننٍ لَه وتَعْلِيل وتَذْيِيل .و ( كل ) اسم دال على الإحاطة والشمول ، وهو مبهم يتعين بما يضاف هو إليه فإذا حذف المضاف إليه عوض عنه تنوين كل وهو التنوين المسمى تنوين العوض لأنه يدل على المضاف إليه فهو عوض عنه .وحذف ما أضيف إليه ( كل ) هنا لدلالة المقام عليه وتقدير هذا المحذوف ( أُمَّة ) لأن الكلام كله في اختلاف الأمم في أمر القبلة ، وهذا المضاف إليه المحذوف يقدر بما يدل عليه الكلام من لفظه كما في قوله تعالى : { أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل أمن بالله } [ البقرة : 285 ] أو يقدر بما يدل عليه معنى الكلام المتقدم دون لفظ تقدمه كما في قوله تعالى : { ولكل جعلنا مولى } [ النساء : 33 ] في سورة النساء ، ومنه ما في هذه الآية لأن الكلام على تخالف اليهود والنصارى والمسلمين في قبلة الصلاة ، فالتقدير ولكل من المسلمين واليهود والنصارى وجهة ، وقد تقدم نظيره عند قوله تعالى : { كل له قانتون } [ البقرة : 116 ] .والوجهة حقيقتها البقعة التي يتوجه إليها فهي وزن فِعلة مؤنث فعل الذي هو بمعنى مفعول مثل ذبح ، ولكونها اسم مكان لم تحذف الواو التي هي فاء الكلمة عند اقتران الاسم بهاء التأنيث لأن حذف الواو في مثله إنما يكون في فعلة بمعنى المصدر .وتستعار الوجهة لما يهتم به المرء من الأمور تشبيهاً بالمكان الموجه إليه تشبيه معقول بمحسوس ، ولفظ { وجهة } في الآية صالح للمعنيين الحقيقي والمجازي فالتعبير به كلام موجه وهو من المحاسن ، وقريب منه قوله :{ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً } [ المائدة : 48 ] .وضمير { هو } عائد للمضاف إليه ( كُل ) المحذوف .والمفعول الأول لموليها محذوف إذ التقدير هو موليها نفسه أو وجهه على نحو ما بيناه في قوله تعالى : { ما ولاهم عن قبلتهم } [ البقرة : 142 ] والمعنى هو مقبل عليها وملازم لها .وقراءة الجمهور «موليها» بياء بعد اللام وقرأه ابن عامر «هو مُوَلاَّها» بألف بعد اللام بصيغة ما لم يسم فاعله أي يوليه إياها مول وهو دينه ونظره ، وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد من الوجهة القبلة فاستبقوا أنتم إلى الخير وهو استقبال الكعبة ، وقيل المراد لكل أمة قبلة فلا سبيل إلى اجتماعكم على قبلة واحدة فالزموا قبلتكم التي هي قبلة إبراهيم فإنكم على الخيرات ، وقيل المراد هيكل قبلة فلا سبيل إلى اجتماعكم على قبلة واحدة فالزموا قبلتكم التي هي قبلة إبراهيم ، فإنكم على الخيرات ، وقيل المراد لكل قوم قبلة فلا يضركم خلافهم واتركوهم واستبقوا إلى الخيرات إلى الكعبة ، وقيل المراد لكل طائفة من المسلمين جهة من الكعبة سيستقبلونها . ومعاني القرآن تحمل على أجمع الوجوه وأشملها .وقوله : { فاستبقوا الخيرات } تفريع للأمر على ما تقدم أي لما تعددت المقاصد . فالمنافسة تكون في مصادفة الحق .والاستباق افتعال والمراد به السبق وحقه التعدية باللام إلاّ أنه توسع فيه فعدي بنفسه كقوله تعالى : { واستبقا الباب } [ يوسف : 25 ] أو على تضمين استبقوا معنى اغتنموا . فالمراد من الاستباق هنا المعنى المجازي وهو الحرص على مصادفة الخير والإكثار منه والخيرات جمع خير على غير قياس كما قالوا سرادقات وحمامات . والمراد عموم الخيرات كلها فإن المبادرة إلى الخير محمودة ومن ذلك المبادرة بالتوبة خشية هاذم اللذات وفجأة الفوات قال تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } [ آل عمران : 133 ] ، { والسابقون السابقون ، أولئك المقربون ، في جنات النعيم } [ الواقعة : 10 12 ] ومن ذلك فضيلة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار قال تعالى : { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا } [ الحديد : 10 ] وقال موسى : { وعجلت إليك رب لترضى } [ طه : 84 ] .وقوله : { أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعاً } جملة في معنى العلة للأمر باستباق الخيرات ولذلك فصلت لأن العلة لا تعطف إذ هي بمنزلة المفعول لأجله ، والمعنى فاستبقوا إلى الخير لتكونوا مع الذين يأتي بهم الله للرفيق الحسن لأن الله يأتي بالناس جميعاً خيرهم وشرهم و ( كان ) تامة أي في أي موضع توجدون من مواقع الخير ومواقع السوء .والإتيان بالشيء جلبه وهو مجاز في لازم حقيقته فمن ذلك استعماله في القرب والطاعة . قال حميد بن ثور يمدح عبد الملك بن مروان: ... أَتَاكَ بيَ اللَّهُ الذي نَوَّر الهُدَىونُورٌ وإِسْلاَم علَيك دَليل ... أراد سخرني إليك ، وفي الحديث :« اللهم اهْدِ دَوْساً وأْت بها » أي اهدها وقربها للإِسلام ويستعمل في القدرة على الشيء وفي العلم به كما في قوله تعالى : { إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله } [ لقمان : 16 ] .وتجيء أقوال في تفطسير { أينما تكونوا } على حسب الأقوال في تفسير { ولكلِّ وجهة } بأن يكون المعنى تقبل الله أعمالكم في استباق الخيرات فإنه المهم ، لا استقبال الجهات أو المعنى إنكم إنما تستقبلون ما يُذَكِّركم بالله فاسعوا في مرضاته بالخيرات يَعْلم الله ذلك من كل مكان ، أو هو ترهيب أي في أيَّة جهة يأتتِ الله بكم فيثيت ويعاقِب ، أوْ هو تحريض على المبادرة بالعمل الصالح أي فأنتم صائرون إلى الله من كل مكان فبادروا بالطاعة قبل الفوت بالموت ، إلى غير ذلك من الوجوه .وقوله : { إن الله على كل شيء قدير } تذييل يناسب جميع المعاني المذكورة .
القول في تأويل قوله تعالى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاقال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره: " ولكلّ"، ولكل أهل ملة، (9) فحذف " أهل الملة " واكتفى بدلالة الكلام عليه، كما:-2274- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله عز وجل: " ولكلِّ وِجْهة " قال، لكل صاحب ملة.2275- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: " ولكلٍّ وجهة هو موليها "، فلليهوديّ وجهة هو موليها، وللنصراني وجهة هو موليها, وهداكم الله عز وجل أنتم أيها الأمَّة للقِبلة التي هي قبلة. (10)2276- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, قال، قلت لعطاء قوله: " ولكل وجهة هو موليها " قال، لكل أهل دين، اليهودَ والنصارَى. قال ابن جريج، قال مجاهد: لكل صاحب مِلة.2277- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ولكل وجهة هو موليها " قال، لليهود قبلة, وللنصارى قبلة, ولكم قبلة. يريد المسلمين.2278- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها "، يعني بذلك أهلَ الأديان: يقول: لكلٍّ قبلةٌ يرضَونها, ووجهُ الله تبارك وتعالى اسمه حيثُ تَوَجَّه المؤمنون. وذلك أن الله تعالى ذكره قال: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [سورة البقرة: 115]2279- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " ولكلٍّ وجْهة هو موليها "، يقول: لكل قوم قبلة قد ولَّوْها.* * *فتأويل أهل هذه المقالة في هذه الآية: ولكل أهل ملة قبلةٌ هو مستقبلها، ومولٍّ وجهه إليها.* * *وقال آخرون بما:-2280- حدثنا به الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة: " ولكل وجهة هو موليها " قال، هي صلاتهم إلى بيت المقدس، وصلاتهم إلى الكعبة.* * *وتأويل قائل هذه المقالة: ولكلّ ناحية وجَّهك إليها ربّك يا محمد قبلة، اللهُ عز وجل مُولِّيها عبادَه.* * *وأما " الوِجهة "، فإنها مصدر مثل " القِعدة " و " المِشية "، من " التوجّه ". وتأويلها: مُتوَجِّهٌ، يتوجَّه إليه بوَجهه في صلاته، (11) كما:-2281- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " وجهة " قبلةٌ.2282- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله.2283- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: " ولكل وجهة " قال، وَجْه.2284- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: " وِجْهة "، قِبلة.2285- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير قال، قلت لمنصور: " ولكل وجْهة هو مولِّيها " قال، نحن نقرؤها، ولكلٍّ جَعلنا قِبلة يرضَوْنها. (12)* * *وأما قوله: " هو مُولِّيها "، فإنه يعني هو مولٍّ وجهه إليها ومستقبلها، (13) كما:-2286- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " هو موليها " قال، هو مستقبلها.2287- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله.* * *ومعنى " التوْلية " هاهنا الإقبال, كما يقول القائل لغيره: " انصرِف إليّ" بمعنى: أقبل إليّ." والانصراف " المستعمل، إنما هو الانصراف عن الشيء، ثم يقال: " انصرفَ إلى الشيء "، بمعنى: أقبل إليه منصرفًا عن غيره. وكذلك يقال: " ولَّيت عنه "، إذا أدبرت عنه. ثم يقال: " ولَّيت إليه "، بمعنى أقبلت إليه مولِّيًا عن غيره. (14)* * *والفعل -أعني" التولية "- في قوله: " هو موليها " لل " كل ". و " هو " التي مع " موليها "، هو " الكل "، وحُدَّت للفظ " الكل ".* * *فمعنى الكلام إذًا: ولكل أهل مِلة وجهة, الكلُّ. منهم مولُّوها وجُوهَهم. (15)* * *وقد روي عن ابن عباس وغيره أنهم قرأوها: " هو مُولاها "، بمعنى أنه مُوجَّهٌ نحوها. ويكون " الكل " حينئذ غير مسمًّى فاعله، (16) ولو سُمي فاعله، لكان الكلام: ولكلّ ذي ملة وجهةٌ، اللهُ مولِّيه إياها, بمعنى: موجِّهه إليها.* * *وقد ذُكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك: " ولكُلٍّ وِجهةٍ" بترك التنوين والإضافة. وذلك لحنٌ, ولا تجوز القراءةُ به. لأن ذلك -إذا قرئ كذلك- كان الخبرُ غير تامٍّ, وكان كلامًا لا معنى لَه. وذلك غير جائز أن يكون من الله جل ثناؤه.* * *والصواب عندنا من القراءة في ذلك: " ولكلٍّ وِجهةٌ هُوَ مُولِّيها "، بمعنى: ولكلٍّ وجهةٌ وقبلةٌ، ذلك الكُلّ مُولّ وجهه نحوها. لإجماع الحجة من القرّاء على قراءة ذلك كذلك، وتصويبها إياها, وشذوذ من خالف ذلك إلى غيره. وما جاءَ به النقلُ مستفيضًا فحُجة, وما انفرد به من كان جائزًا عليه السهو والغلط، (17) فغيرُ جائز الاعتراضُ به على الحجة.* * *القول في تأويل قوله تعالى : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " فاستبقوا "، فبادروا وسَارعوا, من " الاستباق ", وهو المبادرة والإسراع، كما:-2288- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع قوله: " فاستبقوا الخيرات "، يقول: فسارعوا في الخيرات. (18)* * *وإنما يعني بقوله: " فاستبقوا الخيرات "، أي: قد بيّنت لكم أيها المؤمنون الحقَّ، وهديتكم للقِبلة التي ضلَّت عنها اليهود والنصارى وسائرُ أهل الملل غيركم, فبادروا بالأعمال الصالحة، شكرًا لربكم, وتزوَّدوا في دنياكم لآخرتكم، (19) فإني قد بيّنت لكم سبُل النجاة، (20) فلا عذر لكم في التفريط, وحافظوا على قبلتكم, فلا تضيِّعوها كما ضَيَّعتها الأمم قبلكم، (21) فتضلُّوا كما ضلت؛ كالذي:-2289- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: " فاستبقوا الخيرات "، يقول: لا تُغلَبُنَّ على قبلتكم.2290- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " فاستبقوا الخيرات " قال، الأعمال الصالحة.* * *القول في تأويل قوله تعالى : أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)قال أبو جعفر: ومعنى قوله: " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا "، في أيّ مكان وبقعة تهلكون فيه، (22) يأت بكم الله جميعًا يوم القيامة، إن الله على كل شيء قدير، كما:-2291- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: " أينما تكونوا يَأت بكمُ الله جميعًا "، يقول: أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا يوم القيامة.2291م- حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " أينما تكونوا يَأت بكم الله جميعًا "، يعني: يومَ القيامة.* * *قال أبو جعفر: وإنما حضَّ الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية على طاعته والتزوُّد في الدنيا للآخرة, فقال جل ثناؤه لهم: استبقوا أيها المؤمنون إلى العمل بطاعة ربكم, ولزوم ما هداكم له من قبلة إبراهيم خليله وشرائع دينه, فإن الله تعالى ذكره يأتي بكم وبمن خالفَ قبلكم ودينكم وشريعتكم جميعًا يوم القيامة، من حيث كنتُم من بقاع الأرض, حتى يوفِّيَ المحسنَ منكم جزاءه بإحسانه، (23) والمسيء عقابه بإساءته, أو يتفضّل فيصفح.* * *وأما قوله: " إنّ الله على كل شيء قدير "، فإنه تعالى ذكره يعني: إنّ الله تعالى على جَمْعكم -بعد مماتكم- من قبوركم إليه، من حيث كنتم وكانت قبوركم ، وعلى غير ذلك مما يشاء، قديرٌ. (24) فبادروا خروجَ أنفسكم بالصالحات من الأعمال قبل مماتكم ليومَ بعثكم وَحشركم.--------------(9) في المطبوعة والمخطوطة : " . . . تعالى ذكره ولكل أهل ملة" ، والصواب ما أثبت .(10) في المطبوعة : " فلليهود وجهة هو موليها" ، و"وللنصارى قبلة هو موليها" ، والصواب من المخطوطة . وفيها أيضًا : "التي هي قبلته" وأثبت ما في المخطوطة ، وهو جبد .(11) في المطبوعة : "يتوجه إليها" ، وأثبت ما في المخطوطة . وانظر معاني القرآن للفراء : 90"وجهة" .(12) قوله : "نقرؤها" ، لا يعني أنها قراءة في قراآت القرآن ، وإنما يعني دراستها والتفقه في معانيها .(13) في المطبوعة : "مستقبلها" بحذف الواو ، وهي جيدة .(14) انظر معنى"التولية" فيما سلف 2 : 535 ، وهذا الجزء 3 : 175 وانظر أيضًا 2 : 162 ، ثم هذا الجزء 3 : 115 ، وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 85 .(15) في المطبوعة : "لكل منهم مولوها" ، وهو كلام مختل ، والصواب من المخطوطة .(16) في المطبوعة : "ويكون الكلام حينئذ" ، والصواب من المخطوطة .(17) في المطبوعة : "السهو والخطأ" ، وأثبت ما في المخطوطة .(18) في المطبوعة : "يعني : فسارعوا" ، وأثبت ما في المخطوطة .(19) في المطبوعة : "لأخراكم" ، وهما سواء في المعنى .(20) في المطبوعة : "سبيل النجاة" ، وأثبت ما في المخطوطة .(21) في المطبوعة : "ولا تضيعوها كما ضيعها" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهي أجود .(22) انظر القول في تفسير"أينما" في معاني القرآن للفراء 1 : 85-89 .(23) في المخطوطة : "حتى يؤتي المحسن منكم جزاءه" ، ولا بأس بها .(24) في المطبوعة : "من قبوركم من حيث كنتم وعلى غير ذلك" ، أسقط منها الناسخ .

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
À chacun une orientation vers laquelle il se tourne. Rivalisez donc dans les bonnes œuvres. Où que vous soyez, Allah vous ramènera tous vers Lui, car Allah est, certes Omnipotent.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ