الاسم من {ذلك} الذال والألف، وقيل الذال وحدها، والألف تقوية، واللام لبعد المشار إليه وللتأكيد، والكاف للخطاب، وموضع {ذلك} رفع كأنه ابتداء، أو ابتداء وخبره بعده، واختلف في {ذلك} هنا فقيل: هو بمعنى هذا، وتكون الإشارة إلى هذه الحروف من القرآن. قال القاضي أبو محمد: وذلك أنه قد يشار ب ذلك إلى حاضر تعلق به بعض الغيبة وب هذا إلى غائب هو من الثبوت والحضور بمنزلة وقُرْب. وقيل: هو على بابه إِشارة إلى غائب، واختلف في ذلك الغائب، فقيل: ما قد كان نزل من القرآن، وقيل: التوراة والإنجيل، وقيل: اللوح المحفوظ؛ أي الكتاب الذي هو القدر وقيل: إن الله قد كان وعد نبيه أن ينزل عليه كتاباً لا يمحوه الماء، فأشار إلى ذلك الوعد. وقال الكسائي: {ذلك} إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد. وقيل: إن الله قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد كتاباً، فالإشارة إلى ذلك الوعد، وقيل: إن الإشارة إلى حروف المعجم في قول من قال: {الم} حروف المعجم التي تحديتكم بالنظم منها. ولفظ {الكتاب} مأخوذ من كتبتُ الشيء إذا جمعتَه وضممتَ بعضه إلى بعض ككتبَ الخَرَز بضم الكاف وفتح التاء وكتبَ الناقة. ورفع {الكتاب} يتوجه على البدل أو على خبر الابتداء أو على عطف البيان. و{لا ريب فيه} معناه: لا شكّ فيه ولا ارتياب به؛ والمعنى أنه في ذاته لا ريب فيه وإن وقع ريبٌ للكافر. وقال قوم: لفظ قوله {لا ريب} فيه لفظ الخبر ومعناه النهي. وقال قوم: هو عموم يراد به الخصوص؛ أي عند المؤمنين. قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف. وقرأ الزهري، وابن محيصن، ومسلم بن جندب، وعبيد بن عمير: {فِيهُ} بضم الهاء؛ وكذلك إليهُ وعلَيْهُ وبِهُ ونُصْلِهُ ونولهُ وما أشبه ذلك حيث وقع على الأصل. وقرأ ابن إسحاق: {فيهو} ضم الهاء ووصلها بواو. و {هدى} معناه رشاد وبيان، وموضعه، من الإعراب رفع على أنه خبر {ذلك}، أو خبر ابتداء مضمر، أو ابتداء وخبره في المجرور قبله، ويصح أن يكون موضعه نصباً على الحال من ذلك، أو من الكتاب، ويكون العامل فيه معنى الإشارة، أو من الضمير في {فيه}، والعامل معنى الاستقرار؛ وفي هذا القول ضعف. وقوله {للمتقين} اللفظ مأخوذ من وَقَى، وفعله اتَّقى، على وزن افتعل، وأصله {للموتقيين} استثقلت الكسرة على الياء فسكنت وحذفت للالتقاء، وأبدلت الواو تاءً على أصلهم في اجتماع الواو والتاء، وأدغمت التاء في التاء فصار {للمتقين}. والمعنى: الذين يتقون الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب معاصيه، كان ذلك وقاية بينهم وبين عذاب الله.