Entités

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — آل عمران 18

BE227240Tafsir

أصل {شهد} في كلام العرب حضر، ومنه قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ثم صرفت الكلمة حتى قيل في أداء ما تقرر علمه في النفس بأي وجه تقرر من حضور أو غيره: شهد يشهد فمعنى {شهد الله} أعلم عباده بهذا الأمر الحق وبينه، وقال أبو عبيدة: {شهد الله} معناه، قضى الله وهذا مردود من جهات، وقرأ جميع القراء: {أنه لا إله} بفتح الألف من {أنه} وبسكرها من قوله: {إن الدين} [آل عمران: 19] واستئناف الكلام، وقرأ الكسائي وحده {أن الدين} بفتح الألف، قال أبو علي: أن بدل من {أنه} الأولى، وإن شئت جعلته من بدل الشيء من الشيء وهو هو، لأن الإسلام هو التوحيد والعدل، وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل، وإن شئت جعلت {إن الدين} بدلاً من القسط لأنه هو في المعنى، ووجه الطبري هذه القراءة، بأن قدر في الكلام، واو عطف ثم حذفت وهي مرادة كأنه قال: {وإن الدين} [آل عمران: 19] وهذا ضعيف، وقرأ عبد الله بن العباس: {إنه لا إله إلا هو} بكسر الألف من {إنه}، وقرأ {أن الدين} بفتح الألف، فأعمل {شهد} في أن الدين وجاء قوله: إنه لا إله إلا هو اعتراضاً جميلاً في نفس الكلام المتصل، وتأول السدي الآية على نحو قراءة ابن عباس فقال: الله وملائكته والعلماء يشهدون: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] وقرأ أبو المهلب عم محارب بن دثار، شهداء الله على وزن فعلاء، وبالإضافة إلى المكتوبة، قال أبو الفتح، هو نصب على الحال من الضمير في {المستغفرين} [آل عمران: 17] وهو جمع شهيد أو جمع شاهد كعالم وعلماء، وروي عن أبي المهلب هذا أنه قرأ شهدُ الله برفع الشهداء، وروي عنه أنه قرأ شُهُد {الله} على وزن- فُعُل- بضم الفاء والعين ونصب شهداء على الحال، وحكى النقاش أنه قرئ {شُهُد الله} بضم الشين والهاء، والإضافة إلىلمكتوبة قال: فمنهم من نصب الدال ومنهم من رفعها، وأصوب هذه القراءات قراءة الجمهور، وإيقاع الشهادة على التوحيد، و{الملائكة وأولو العلم} عطف على اسم الله تعالى، وعلى بعض ما ذكرناه من القراءات يجيء قوله: {والملائكة وأولو العلم} ايتداء وخبره مقدر، كأنه قال: {والملائكة وأولو العلم} يشهدون و{قائماً} نصب على الحال من اسمه تعالى في قوله: {شهد الله} أو من قوله {إلا هو} وقرأ ابن مسعود {القائم بالقسط} والقسط العدل.