Entités

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — يونس 76

BE228369Tafsir

يريد ب {الحق} آيتي العصا واليد، ويدل على ذلك قولهم عندهما: هذا سحر ولم يقولوا ذلك إلا عندهما ولا تعاطوا إلا مقاومة العصا فهي معجزة موسى عليه السلام التي وقع فيها عجز المعارض، وقرأ جمهور الناس: {لسحر مبين} وقرأ سعيد بن جبير والأعمش: {لساحر مبين}، ثم حكي عن موسى أنه وقفهم ووبخهم بقوله {أتقولون للحق لما جاءكم} ثم اختلف المتأولون في قوله {أسحر هذا} فقالت فرقة: هو حكاية من موسى عنهم على معنى أن قولهم كان {أسحر هذا} ثم اختلف في معنى قول قوم فرعون: {أسحر هذا} فقال بعضهم: قالها منهم كل مستفهم جاهل بالأمر فهو يسأل عنه. قال القاضي أبو محمد: وهذا التأويل يضعفه ما ذكر الله قبل عنهم من أنهم صمموا على أنه سحر بقولهم: {إن هذا لسحر مبين} وقال بعضهم بل قالوا ذلك على معنى التعظيم للسحر الذي رأوه بزعمهم كما تقول لفرس تراه يجيد الجري: أفرس هذا؟ على معنى التعجب منه والاستغراب وأنت قد علمت أنه فرس، وقالت فرقة غير هاتين: ليس ذلك حكاية من موسى عنهم بل القول الذي حكاه عنهم مقدر تقديره أتقولون للحق لما جاءكم سحر. قال القاضي أبو محمد: أو نحو هذا من التقدير، ثم ابتدأ يوقفهم بقوله: {أسحر هذا} على جهة التوبيخ، ثم أخبرهم عن الله تعالى أن الساحرين لا يفلحون ولا يظفرون ببغية، ومثل هذا التقدير المحذوف على هذا التأويل موجود في كلام العرب، ومنه قول ذي الرمة: فلما لبسن الليل أو حين نصّبت *** له من خذا آذانها وهو جانح يريد أو حين قاربن ذلك، ومنه قول الله تعالى: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم} [الإسراء: 7] المعنى بعثناهم ليسوءوا، ومثل هذا كثير شائع، وقوله تعالى: {قالوا أجئتنا} الآية، المعنى قال قوم فرعون لموسى: أجئتنا لتصرفنا وتلوينا وتردنا عن دين آبائنا، ويقال لفت الرجل عن الآخر إذا لواه، ومنه قولهم: التفت فإنه افتعل من لفت عنقه، ومنه قول رؤبة: [الرجز] لفتاً وتهزيعاً سواء اللفت *** وقرأ السبعة سوى أبي عمرو فإنه اختلف عنه وتكون بالتاء من فوق وهي قراءة جمهور الناس، وقرأ الحسن بن أبي الحسن فيما زعم خارجة وإسماعيل، {ويكون} بالياء من تحت ورويت عن أبي عمرو وعن عاصم وهي قراءة ابن مسعود، و{الكبرياء}: مصدر مبالغ من الكبر، والمراد به في هذا الموضع الملك، وكذلك قال فيه مجاهد والضحاك وأكثر المتأولين، لأنه أعظم تكبر الدنيا، ومنه قول الشاعر [ابن الرقاع]: [الخفيف] مؤددا غير فاحش لا تدانيـ *** ـه تجبارة ولا كبرياء وقوله {بمؤمنين} بمصدقين.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — يونس 76