Entités

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — هود 120

BE228526Tafsir

قوله: {وكلاًّ} مفعول مقدم ب {نقص} وقيل: هو منصوب على الحال، وقيل على المصدر. قال القاضي أبو محمد: وهذان ضعيفان، و{ما} بدل من قوله: {كلاًّ}، و{نثبت به فؤادك} أي نؤنسك فيما تلقاه، ونجعل لك الأسوة في مَنْ تقدمك مِن الأنبياء، وقوله: {في هذه} قال الحسن: هي إشارة إلى دار الدنيا، وقال ابن عباس: إلى السورة والآيات التي فيها ذكر قصص الأمم، وهذا قول الجمهور. قال القاضي أبو محمد: ووجه تخصيص هذه السورة بوصفها ب {الحق}- والقرآن كله حق- أن ذلك يتضمن معنى الوعيد للكفرة والتنبيه للناظر، أي جاءك في هذه السورة الحق الذي أصاب الأمم الظالمة، وهذا كما يقال عند الشدائد: جاء الحق وإن كان الحق يأتي في غير شديدة وغير ما وجه، ولا يستعمل في ذلك: جاء الحق، ثم وصف أيضاً أن ما تضمنته السورة هي {موعظة وذكرى للمؤمنين}؛ فهذا يؤيد أن لفظة {الحق} إنما تختص بما تضمنت من وعيد للكفرة. وقوله تعالى: {وقل للذين لا يؤمنون} الآية، هذه آية وعيد، أي {اعملوا} على حالاتكم التي أنتم عليها من كفركم. وقرأ الجمهور هنا: {مكانتكم} واحدة دالة على جمع وألفاظ هذه الآية تصلح للموادعة، وتصلح أن تقال على جهة الوعيد المحض والحرب قائمة. وقوله تعالى: {ولله غيب السماوات والأرض} الآية، هذه آية تعظم وانفراد بما لا حظ لمخلوق فيه، وهو علم الغيب، وتبين أن الخير والشر، وجليل الأشياء وحقيرها- مصروف إلى أحكام مالكه، ثم أمر البشر بالعبادة والتوكل على الله تعالى، وفيها زوال همه وصلاحه ووصوله إلى رضوان الله. وقرأ السبعة- غير نافع- {يرجعُ الأمرُ} على بناء الفعل للفاعل، وقرأ نافع وحفص عن عاصم: {يُرجع الأمرُ} على بنائه للمفعول ورواها ابن أبي الزناد عن أهل المدينة، وقرأ {تعملون} بالتاء من فوق، نافع وابن عامر وحفص عن عاصم، وهي قراءة الأعرج والحسن وأبي جعفر وشيبة وعيسى بن عمرو وقتادة والجحدري، واختلف عن الحسن وعيسى، وقرأ الباقون {يعملون} بالياء على كناية الغائب.