Entités

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الرعد 22

BE228662Tafsir

الصبر لوجه الله يدخل في الرزايا والأسقام والعبادات وعن الشهوات ونحو ذلك. و {ابتغاء} نصب على المصدر أو على المفعول لأجله، والوجه في هذه الآية ظاهره الجهة التي تقصد عنده تعالى بالحسنات لتقع عليها المثوبة، وهذا كما تقول: خرج الجيش لوجه كذا، وهذا أظهر ما فيه مع احتمال غيره وإقامة الصلاة هي الإتيان بها على كمالها، و{الصلاة} هنا هي المفروضة وقوله: {وأنفقوا} يريد به مواساة المحتاج، والسر هو فيما أنفق تطوعاً، والعلانية فيما أنفق من الزكاة المفروضة، لأن التطوع كله الأفضل فيه التكتم. وقوله: {ويدرؤون بالحسنة السيئة} أي ويدفعون من رأوا منه مكروهاً بالتي هي أحسن، وقيل: يدفعون بقوله: لا إله إلا الله، شركهم وقيل: يدفعون بالسلام غوائل الناس. قال القاضي أبو محمد: وبالجملة فإنهم لا يكافئون الشر بالشر، وهذا بخلاف خلق الجاهلية، وروي أن هذه الآية نزلت في الأنصار ثم هي عامة بعد ذلك في كل من اتصف بهذه الصفات. وقوله: {عقبى الدار} يحتمل أن يكون {عقبى} دار الدنيا، ثم فسر العقبى بقوله: {جنات عدن} إذ العقبى تعم حالة الخير وحالة الشر، ويحتمل أن يريد {عقبى} دار الآخرة لدار الدنيا، أي العقبى الحسنة في الدار الآخرة هي لهم. وقرأ الجمهور: {جنات عدن} وقرأ النخعي: {جنة عدن يُدخَلونها} بضم الياء وفتح الخاء. و{جنات} بدل من {عقبى} وتفسير لها. و{عدن} هي مدينة الجنة ووسطها، ومنها جنات الإقامة. من عدن في المكان إذا أقام فيه طويلاً ومنه المعادن، و{جنات عدن} يقال: هي مسكن الأنبياء والشهداء والعلماء فقط- قاله عبد الله بن عمرو بن العاصي- ويروى: أن لها خمسة آلاف باب. وقوله: {ومن صلح} أي من عمل صالحاً وآمن- قاله مجاهد وغيره- ويحتمل: أي من صلح لذلك بقدر الله تعالى وسابق علمه. وحكى الطبري في صفة دخول الملائكة أحاديث لم نطول بها لضعف أسانيدها. والمعنى: يقولون: سلام عليكم، فحذف- يقولون- تخفيفاً وإيجازاً، لدلالة ظاهر الكلام عليه، والمعنى: هذا بما صبرتم، والقول في {عقبى الدار} على ما تقدم من المعنيين. وقرأ الجمهور {فنِعْم} بكسر النون وسكون العين، وقرأ يحيى بن وثاب {فنَعِم} بفتح النون وكسر العين. وقالت فرقة: معنى {عقبى الدار} أي أن أعقبوا الجنة من جهنم. قال القاضي أبو محمد: وهذا التأويل مبني على حديث ورد، وهو: أن كل رجل في الجنة فقد كان له مقعد معروف في النار، فصرفه الله عنه إلى النعيم، فيعرض عليه ويقال له: هذا كان مقعدك فبدلك الله منه الجنة بإيمانك وطاعتك وصبرك.