Entités

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الأنبياء 3

BE229419Tafsir

قوله تعالى: {لاهية} حال بعد الحال، واختلف النحاة في إعراب قوله {وأسروا النجوى الذين ظلموا} فذهب سيبويه رحمه الله إلى أن الضمير في {أسروا} فاعل وأن {الذين} بدل منه وقال رحمه الله لغة أكلوني البراغيث ليست في القرآن، وقال أبو عبيدة وغيره الواو والألف علامة أن الفاعل مجموع كالتاء في قولك قامت هند و{الذين} فاعل ب {أسروا} وهذا على لغة من قال أكلوني البراغيث، وقالت فرقة الضمير فاعل و{الذين} مرتفع بفعل مقدر تقديره أسرها الذين أو قال الذين ع والوقوف على {النجوى} في هذا القول وفي الأول أحسن ولا يحسن في الثاني، وقالت فرقة {الذين} مرتفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هم الذين ظلموا، والوقف مع هذا حسن، وقالت فرقة {الذين} في موضع نصب بفعل تقديره أعني الذين، وقالت فرقة {الذين} في موضع خفض بدل من {الناس} [الانبياء: 1] ع وهذه أقوال ضعيفة ومعنى {أسروا النجوى} تكلموا بينهم في السر والمناجاة بعضهم لبعض، وقال ابو عبيدة {أسروا} أظهروا وهو من الأضداد، ثم بين تعالى الأمر الذي يتناجون به وهو قول بعضهم لبعض {هل هذا إلا بشر مثلكم}، ثم قال بعضهم لبعض على جهة التوبيخ في الجهالة {أفتأتون السحر} أي ما يقول شبهوه بالسحر، المعنى أفتتبعون السحر {وأنتم تبصرون} أي تدركون أنه سحر وتعلمون ذلك، كأنهم قالوا تضلون على بينة ومعرفة، ثم أمر الله تعالى نبيه أن يقول لهم وللناس جميعاً {قل ربي يعلم القول في السماء والأرض} أي يعلم أقوالكم هذه وهو بالمرصاد في المجازاة عليها، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر {قل ربي} وقرأ حمزة والكسائي {قال ربي يعلم} على معنى الخبر عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، واختلف عن عاصم، قال الطبري رحمه الله وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الإهماز.