Entités

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — فاطر 42

BE231668Tafsir

الضمير في قوله {أقسموا} لكفار قريش، وذلك أنه روي أن كفار قريش كانت قبل الإسلام تأخذ على اليهود والنصارى في تكذيب بعضهم بعضاً وتقول لو جاءنا نحن رسول لكنا أهدى من هؤلاء وهؤلاء، و{جهد أيمانهم} منصوب على المصدر، أي بغاية اجتهادهم، و{إحدى الأمم} يريد اليهود والنصارى، والنفور البعد عن الشيء والفزع منه والاستبشاع له، و{استكباراً} قيل فيه بدل من النفور، وقيل مفعول من أجله، أي نفروا من أجل الاستكبار، وأضاف المكر إلى {السَّيِّئ} وهو صفة كما قيل دار الآخرة، ومسجد الجامع، وجانب الغربي، وقرأ الجمهور بكسر الهمزة من {السَّيِّئ} وقرأ حمزة وحده {السَّيِّئ} بسكون الهمزة وهو في الثانية برفع الهمزة كالجماعة، ولحن هذه القراءة الزجاج ووجهها أبو علي الفارسي بوجوه منها أن يكون أسكن لتوالي الحركات كما قال: قلت صاحب قوم على أن المبرد روى هذا قلت صاح، وكما امرؤ القيس: [السريع] اليوم أشربْ غير مستحقب *** إثماً من الله ولا واغل على أن المبرد قد رواه فاشرب وكما قال جرير: [البسيط] سيروا بني العم فالأهواز منزلكم *** ونهر تيرى ولن تعرفْكم العَرب وقرأ ابن مسعود {ومكراً سيئاً}، قال أبو الفتح: يعضده تنكير ما قبله من قوله {استكباراً}، و{يحيق} معناه يحيط ويحل وينزل ولا يستعمل إلا في المكروه، وقوله {إلا بأهله}، أي أنه لا بد أن يحيق بهم إما في الدنيا وإلا ففي الآخرة فعاقبته الفاسدة لهم، وإن حاق في الدنيا بغيرهم أحياناً فعاقبة ذلك على أهله، وقال كعب لابن عباس: إن في التوراة من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ، فقال ابن عباس: أنا أوجدك هذا في كتاب الله تعالى: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله}، و{ينظرون} معناه ينتظرون، والسنة الطريقة والعادة، وقوله {فلن تجد لسنة الله تبديلاً} أي لتعذيبه الكفرة المكذبين، وفي هذا توعد بين.