هذه نفخة البعث، و{الصور} القرن في قول جماعة المفسرين وبذلك تواترت الأحاديث، وذهب أبو عبيدة إلى أن {الصور} جمع صورة خرج مخرج بسر وبسرة وكذلك قال سورة البناء جمعها سور، والمعنى عنده وعند من قال بقوله نفخ في صور بني آدم فعادوا أحياء، و{الأجداث} القبور، وقرأ الأعرج {في الصوَر} بفتح الواو جمع صورة، و{ينسلون} معناه يمشون بسرعة، والنسلان مشية الذئب، ومنه قول الشاعر: عسلان الذيب أمسى قارباً *** برد الليل عليه فنسل وقال ابن عباس: {ينسلون} يخرجون، وقرأ جمهور الناس {ينسِلون} بكسر السين، وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو عمرو أيضاً {ينسُلون} بضمها، ونداؤهم الويل بمعنى هذا وقتك وأوان حضورك وهو منادى مضاف، ويحتمل أن يكون نصب الويل على المصدر والمنادى محذوف، كأنهم قالوا يا قومنا ويلنا، وقرأ ابن أبي ليلى {يا ويلتنا} بتاء التأنيث، وقرأ الجمهور {مَن بعثنا} بفتح الميم على معنى الاستفهام، وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما أنها قرآ {مِن بْعثِنا} بكسر الميم على أنها لابتداء الغاية، وسكون العين وكسر الثاء على المصدر، وفي قراءة ابن مسعود، {من أهبنا من مرقدنا} أي من نبهنا، وفي قراءة أبي بن كعب {من هبنا}، قال أبو الفتح ولم أرَ لها في اللغة أصلاً ولا مر بنا مهبوب، ونسبها أبو حاتم إلى ابن مسعود رضي الله عنه، وقولهم {من مرقدنا} يحتمل أن يريدوا من موضع الرقاد حقيقة، ويروى عن أبي بن كعب وقتادة ومجاهد أن جميع البشر ينامون نومة قبل الحشر. قال القاضي أبو محمد: وهذا غير صحيح الإسناد، وإنما الوجه في قولهم {من مرقدنا} أنها استعارة وتشبيه، كما تقول في قتيل هذا مرقده إلى يوم القيامة، وفي كتاب الثعلبي: أنهم قالوا {من مرقدنا} لأن عذاب القبر كان كالرقاد في جنب ما صاروا إليه من عذاب جهنم، وقال الزجاج: يجوز أن يكون هذا إشارة إلى المرقد، ثم استأنف بقوله، {ما وعد الرحمن} ويضمر الخبر حق أو نحوه، وقال الجمهور: ابتداء الكلام {هذا ما وعد الرحمن}، واختلف في هذه المقالة من قالها، فقال ابن زيد: هي من قول الكفرة أي لما رأوا البعث والنشور الذي كانوا يكذبون به في الدنيا قالوا {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} وقالت فرقة: ذلك من قول الله تعالى لهم على جهة التوبيخ والتوقيف، وقال الفراء: هو من قول الملائكة، وقال قتادة ومجاهد: هو من قول المؤمنين للكفرة على جهة التقريع، ثم أخبر تعالى أن أمر القيامة والبعث من القبور ما هو {إلا صيحة واحدة} فإذا الجميع حاضر محشور، وقرأت فرقة {إلا صيحةً} بالنصب، وقرأ فرقة فرقة {إلا صيحةٌ} بالرفع، وقد تقدم إعراب نظيرها، وقوله {فاليوم} نصب على الظرف، ويريد يوم القيامة، والحشر المذكور وهذه مخاطبة يحتمل أن تكون لجميع العالم.