Entités

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الزمر 19

BE232043Tafsir

أسقط العلامة التي في الفعل المسند إلى الكلمة لوجهين: أحدهما الحائل الذي بين الفعل والفاعل، ولو كان متصلاً به لم يحسن ذلك، والثاني أن الكلمة غير مؤنث حقيقي، وهذا أخف وأجوز من قولهم: حضر القاضي يوماً امرأة، لأن التأنيث هنا حقيقي. وقالت فرقة: في هذا الكلام محذوف أختصره لدلالة الظاهرة عليه تقديراً: {أفمن حق عليه كلمة العذاب} تتأسف أنت عليه أو نحو هذا من التقدير، ثم استأنف توقيف النبي صلى الله عليه وسلم على أنه يريد أن ينقذ من في النار، أي ليس هذا إليك. وقالت فرقة: الألف في قوله: {أفأنت} إنما هي مؤكدة زادها لطول، وإنما معنى الآية: {أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه؟} لكنه زاد الألف الثانية توكيداً للأمر، وأظهر الضمير العائد تشهيراً لهؤلاء القوم وإظهاراً لخسة منازلهم، وهذا كقول الشاعر [عدي بن زيد العبادي]: [الخفيف] لا أرى الموت يسبق الموت شيء *** فإنما أظهر الضمير تنبيهاً على عظم الموت، وهذا كثير، ثم استفتح إخباراً آخر ب {لكن} وهذه معادلة وتخصيص على التقوى لمن فكر وازدجر. وقوله تعالى: {من تحتها} أي من تحت الغرف، وعادلت {غرف من فوقها غرف} ما تقدم من الظلل فوقهم وتحتهم. والغرف: ما كان من المساكين مرتفعاً عن الأرض، في الحديث: «إن أهل الجنة ليتراءون الغرف من فوقهم كما يتراءون الكواكب الذي في الأفق» و: {وعدَ الله} نصب على المصدر، ونصبه إما بفعل مضمر من لفظه، وإما بما تضمن الكلام قبل من معنى الوعد على الاختلاف الذي للنحاة في ذلك. ثم وقف نبيه صلى الله عليه وسلم على معتبر من مخلوقاته، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكل بشر داخل معه في معناه. وقال الطبري وغيره: أشار إلى ماء المطر، وقالوا: العيون منه، ودليل ذلك أنها تنماع عن وجوده وتيبس عند فقده. وقال الحسن بن مسلم بن يناق، والإشارة إلى العيون وليست العيون من المطر، ولكن ماؤها نازل من السماء. قال الشعبي: وكل ماء عذب في الأرض فمن السماء نزل. قال القاضي أبو محمد: والقولان متقاربان: و: {سلكه} معناه: أجراه وأدخله، ومنه قول الشاعر [البسيط] حتى سلكن الشوى منهن في مسك *** من نسل جوابه الآفاق مهداج ومنه قول امرئ القيس: [السريع] وواحد الينابيع وهو العين بني لها بناء مبالغة من النبع. والزرع هنا واقع على كل ما يزرع. وقالت فرقة: {ألوانه} أعراضه من الحمرة والصفرة وغير ذلك. وقالت فرقة: {ألوانه} أنواعه من القمح والأرز. والذرة وغير ذلك. و: {يهيج} ييبس، هاج النبات والزرع إذا يبس، ومنه قول علي رضي الله عنه في الحيث الذي في غريب ابن قتيبة: ذمتي رهينة وأنا به زعيم. أي لا يهيج عن التقوى زرع قوم، ولا ييبس على التقوى سنخ أصل، والحديث. والحطام: اليابس المتفتت. ومعنى قوله: {لذكرى} أي للبعث من القبور وإحياء الموتى على ما يوجبه هذا المثال المذكور.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الزمر 19