{خيرات} جمع خيرة، وهي أفضل النساء، ومنه قول الشاعر [أنشده الطبري]: [الكامل] ربلات هند خيرة الملكات *** وقالت أم سلمة: قلت يا رسول الله: أخبرني عن قوله تعالى: {خيرات حسان} قال: «{خيرات} الأخلاق {حسان} الوجوه». وقرأ أبو بكر بن حبيب السهمي: {خيِّرات حسان} بشد الياء المكسورة. وقرأ أبو عمرو بفتح الياء. وقوله: {مقصورات} أي محجوبات. وكانت العرب تمدح النساء بملازمة البيوت، ومنه قول الشاعر [أبو قيس بن الأسلت]: [الطويل] وتعتل في إتيانهن فتعذر *** يصف أن جارتها يزرنها ولا تزورهن. ويروى أن بيت الأعشى قد ذم وهو قوله: [البسيط] كأن مشيتها من بين جارتها *** مر السحابة لا ريث ولا عجل فقيل في ذمه: هذه جوالة خراجة ولاجة، ومن مدح القصر قول كثير: [الطويل] وأنت التي حببت كل قصيرة *** إليّ ولم تشعر بذاك القصائر أريد قصيرات الحجال ولم أرد *** قصار الخطى شر النساء البحاتر قال الحسن: {مقصورات في الخيام} ليس بطوافات في الطرق، و{الخيام}: البيوت من الخشب والثمام وسائر الحشيش، وهي بيوت المرتحلين من العرب، وخيام الجنة بيوت اللؤلؤ. وقال عمر بن الخطاب: هي در مجوف. ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان بيت المسكين عند العرب من شعر فهو بيت، ولا يقال له خيمة، ومن هذا قول جرير: [الوافر] متى كان الخيام بذي طلوح *** سقيت الغيث أيتها الخيام ومنه قول امرئ القيس: [المتقارب] أمرخ خيامهم أم عشر *** يستفهم هل هم منجدون أم غائرون لأن العشر مما لا ينبت إلا في تهامة، والمرخ مما لا ينبت إلا في نجد. والرفرف: ما تدلى من الأسرة من غالي الثياب والبسط: وكذلك قال ابن عباس وغيره: إنها فضول المحابيس والبسط، وقال ابن جبير، الرفرف: رياض الجنة. قال القاضي أبو محمد: والأول أصوب وأبين، ووجه قول ابن جبير: إنه من رف البيت، إذا تنعم وحسن، وما تدلى حول الخباء من الخرقة الهفافة يسمى رفرفاً، وكذلك يسميه الناس اليوم. وقال الحسن ابن أبي الحسن، الرفرف: المرافق، والعبقري: بسط حسان فيها صور وغير ذلك، تصنع بعبقر، وهو موضع يعمل فيه الوشي والديباج ونحوه قال ابن عباس: العبقري: الزرابي. وقال ابن زيد: هي الطنافس. وقال مجاهد: هي الديباج الغليظ. وقرأ زهير الفرقبي: {رفارفَ} بالجمع وترك الصرف. وقرأ أبو طمعة المدني: وعاصم في بعض ما روي عنه {رفارفٍ} بالصرف، وكذلك قرأ عثمان بن عفان: {رفارفٍ وعباقرٍ} بالجمع والصرف، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وغلط الزجاج والرماني هذه القراءة. وقرأ أيضاً عثمان في بعض ما روي عنه: {عبَاقَر}: بفتح القاف والباء، وهذا على أن اسم الموضع {عبَاقَر} بفتح القاف، والصحيح في اسم الموضع: عبقر، قال الشاعر [امرؤ القيس]: [الطويل] كأن صليل المروحين تشذه *** صليل الزيوف بنتقدن بعبقرا قال الخليل والأصمعي: إذا استحسنت شيئاً واستجادته قالت {عبقرى}. قال القاضي أبو محمد: ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فلم أر عبقرياً من الناس يفري فريه» وقال عبد الله بن عمر: العبقري سيد القوم وعينهم. وقال زهير: [الطويل] بخيل عليها جنة عبقرية *** جديرون يوماً أن ينالوا فيستعلوا ويقال عبقر: مسكن للجن. وقال ذو الرمة: [البسيط] حتى كأن رياض القف ألبسها *** من وشي عبقر تجليل وتنجيد وقرأ الأعرج: {خضُر} بضم الضاد. وقرأ جمهور الناس: {ذي الجلال} على اتباع الرب. وقرأ ابن عامر وأهل الشام. {ذو} على اتباع الاسم، وكذلك في الأول، وفي حرف أبيّ وابن مسعود، {ذي الجلال} في الموضعين، وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه. والدعاء بهاتين الكلمتين حسن مرجو الإجابة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام». نجز تفسير سورة الرحمن: وصلى الله على مولانا محمد سيد ولد عدنان.