Entités

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الجن 17

BE233430Tafsir

وقولهم {ومنا دون ذلك}، أي غير الصالحين كأنه قال: ومنا قوم أو فرقة دون صالحين، وهي لفظة تقع أحياناً موقع غير. والطرائق: السير المختلفة، والقدد كذلك هي الأشياء المخالفة، كأنه قد قدّ بعضها من بعض وفصل. قال ابن عباس وعكرمة وقتادة: {طرائق قدداً} أهواء مختلفة. قال غيره فرق مختلفون. قال الكميت: [البسيط] جمعت بالرأي منهم كل رافضة *** إذ هم طرائق في أهوائهم قدد وقولهم {وأنّا ظننا أن لن نعجز} الظن هنا بمعنى العلم. وهذا إخبار منهم عن حالهم بعد إيمانهم بما سمعوا من محمد صلى الله عليه وسلم، و{الهدى}، يريد القرآن، سموه هدى من حيث هو سبب الهدى، والبخس: النقص، والرهق: تحميل ما لا يطاق وما يثقل من الأنكاد ويقرح. قال ابن عباس: البخس: نقص الحسنات، والرهق: الزيادة في السيئات. وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب {فلا يخف} بالجزم دون ألف، وقسم الله تعالى بعد ذلك حال الناس في الآخرة على نحو ما قسم قائل الجن، فقوله: {وأنّا منا المسلمون ومنا القاسطون} والقاسط: الظالم، قاله مجاهد وقتادة والناس، ومنه قول الشاعر: [الكامل] قوم همُ قتلوا ابن هند عنوة *** عمراً وهم قسطوا على النعمان والمقسط: العادل، وإنما هذا التقسيم ليذكر حال الطريقين من النجاة والهلكة، ويرغب في الإسلام من لم يدخل فيه، فالوجه أن يكون {فمن أسلم}، مخاطبة من الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم، ويؤيده ما بعده من الآيات، و{تحروا}: معناه طلبوا باجتهادهم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها». وقوله تعالى: {لجهنم حطباً} نظير قوله تعالى: {وقودها الناس والحجارة} [البقرة: 24، التحريم: 6].