Entités

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — النازعات 30

BE233708Tafsir

ذكر الله تعالى عنهم قولهم: {تلك إذاً كرة خاسرة} وذلك أنهم لتكذيبهم بالبعث، وإنكارهم، قالوا: لو كان هذا حقاً، لكانت كرتنا ورجعتنا خاسرة وذلك لهم إذ هي النار، وقال الحسن: {خاسرة} معناه: كاذبة أي ليست بكائنة، وروي أن بعض صناديد مكة قال ذلك، ثم أخبر الله تعالى عن حال القيامة، فقال {فإنما هي زجرة واحدة}، أي نفخة في الصور فإذا الناس قد نشروا وصاروا أحياء على وجه الأرض، وفي قراءة عبد الله {فإنما هي رقة واحدة} و{الساهرة}: وجه الأرض، ومنه قول أمية بن أبي الصلت: [الوافر] وفيها لحم ساهرة وبحر *** وما فاهوا به فلهم مقيم وقال وهب بن منبه: {الساهرة}: جبل بالشام يمده الله لحشر الناس يوم القيامة كيف شاء، وقال أبو العالية وسفيان: {الساهرة}: أرض قريبة من بيت المقدس، وقال قتادة: {الساهرة}: جهنم، لأنه لا نوم لمن فيها وقال ابن عباس: {الساهرة}: أرض مكة، وقال الزهري: {الساهرة}: الأرض كلها، ثم وقف تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم على جهة جمع النفس لتلقي الحديث، فقال: {هل أتاك حديث موسى} الآية، والوادي المقدس: واد بالشام، قال منذر بن سعيد: هو بين المدينة ومصر، وقرأ الحسن بن أبي الحسن والأعمش وابن إسحاق: {طِوىً} بكسر الطاء منونة، ورويت عن عاصم، وقرأ الجمهور: {طُوى} بضمها، وأجرى بعض القراء {طوى} وترك إجراءه ابن كثير وأبو عمرو ونافع وجماعة، وقد تقدم شرح اللفظة في سورة طه، وقوله تعالى: {اذهب إلى فرعون} تفسير النداء الذي ناداه به، ويحتمل أن يكون المعنى قال: {اذهب} وفي هذه الألفاظ استدعاء حسن، وذلك أنه أمر أن يقول به: {هل لك أن تزكى}، وهذا قول جواب كل عاقل عنده نعم أريد أن أتزكى، والتزكي هو التطهر من النقائص، والتلبس بالفضائل، وفسر بعضهم: {تزكى} بتسلم وفسرها بقول: لا إله إلا الله، وهذا تخصيص وما ذكرناه يعم جميع هذا، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بخلاف عنه: {تزّكى} بشد الزاي، وقرأ الباقون {تزَكى} بتخفيف الزاي، ثم أمر موسى أن يفسر له التزكي الذي دعاه إليه بقوله: {وأهديك إلى ربك فتخشى}، والعلم تابع للهدى والخشية تابعة للعلم، {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28]، و{الآية الكبرى}: العصا واليد، قاله مجاهد وغيره، وهما نصب موسى للتحدي فوقعت المعارضة في الواحدة وانقلب فيها فريق الباطل، وقال بعض المفسرين: {أدبر يسعى} حقيقة قام من موضعه مولياً فاراً بنفسه عن مجالسة موسى عليه السلام، وقال مجاهد: {أدبر} كناية عن إعراضه عن الإيمان، و{يسعى} معناه: يتحذم حل أمر موسى عليه السلام والرد في وجه شرعه، وقوله {فحشر} معناه: جمع أهل مملكته ثم ناداهم بقوله: {أنا ربكم الأعلى} وروي عن ابن عباس أنه قال: المعنى: فنادى فحشر، وقوله: {أنا ربكم الأعلى} نهاية في المخرقة ونحوها باق في ملوك مصر وأتباعهم.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — النازعات 30