Entités

Certes, Allah a élu adam, Nuh (Noé), la famille d'Ibrahim (Abraham) et la famille de 'Imran au-dessus de tout le monde.

BE2390Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz3BS1833813
=ordre du aaya33BS7087
قوله اصْطَفى من الاصطفاء وهو الاختيار والانتقاء وطلب الصفوة من كل شيء.وقوله وَآلَ إِبْراهِيمَ الآل- كما يقول الراغب- مقلوب عن الأهل إلا أنه خص بالإضافة إلى أعلام الناطقين دون النكرات ودون الأزمنة والأمكنة. يقال آل فلان ولا يقال آل رجل ولا آل زمان كذا أو موضع كذا.. ويضاف إلى الأشرف الأفضل فيقال آل الله وآل السلطان ولا يقال آل الحجام.. ويستعمل الآل فيمن يختص بالإنسان اختصاصا ذاتيا إما بقرابة قريبة أو بموالاة قال- تعالى- آلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ «1» .والمعنى: إن الله- تعالى- قد اختار واصطفى آدَمَ أبا البشر، بأن جعله خليفة في الأرض، وعلمه الأسماء كلها، وأسجد له ملائكته..واصطفى نُوحاً لأنه- كما يقول الآلوسى- آدم الأصغر، والأب الثاني للبشرية، وليس أحد على وجه البسيطة إلا من نسله لقوله- سبحانه- وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ.واصطفى آلَ إِبْراهِيمَ أى عشيرته وذوى قرباه وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما.واصطفى آلَ عِمْرانَ إذ جعل فيهم عيسى- عليه السّلام- الذي آتاه الله البينات، وأيده بروح القدس.والمراد بعمران هذا والد مريم أم عيسى- عليه السّلام- فهو عمران بن ياشم بن ميشا بن حزقيا.. وينتهى نسبه إلى إبراهيم- عليه السّلام-.وإن في ذلك التسلسل دليلا على أن الله- تعالى- قد اقتضت حكمته أن يجعل في الإنسانية من يهديها إلى الصراط المستقيم فقد ابتدأت الهداية بآدم أبى البشر كما قال- تعالى-: ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ثم جاء من بعده بقرون لا يعلمها إلا الله نوح- عليه السّلام- فمكث يدعو الناس إلى وحدانية الله وإلى مكارم الأخلاق «ألف سنة إلا خمسين عاما» ثم جاء من بعد ذلك إبراهيم- عليه السّلام- فدعا الناس إلى عبادة الله وحده، فكان هو صفوة الخلق وفيهم النبوة فمن إسماعيل بن إبراهيم كان محمد صلّى الله عليه وسلّم الذي ختمت به الرسالات السماوية.ومن إسحاق وبنيه كان عدد من الأنبياء كداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون..ومن فرع إسحاق كان آل عمران وهم ذريته وأقاربه كزكريا ويحيى وعيسى الذي كان آخر نبي من هذا الفرع.وفي التعبير بالاصطفاء تنبيه إلى أن آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران صفوة الخلق، إذ أن الرسل والأنبياء جميعا من نسلهم.وقوله عَلَى الْعالَمِينَ أى على عالمي زمانهم. أى أهل زمان كل واحد منهم.BS175738
انتقال من تمهيدات سبب السورة إلى واسطة بين التمهيد والمقصد ، كطريقة التخلّص ، فهذا تخلّص لمحاجّة وفد نَجْرَانَ وقد ذكرناه في أول السورة ، فابتُدىء هنا بذكر آدم ونوح وهما أبَوا البشر أو أحدُهما وذكر إبراهيم وهو أبو المقصودين بالتفضيل وبالخطاب . فأما آدم فهو أبو البشر باتفاق الأمم كلها إلاّ شذوذاً من أصحاب النزعات الإلحادية الذين ظهروا في أوروبا واخترعوا نظرية تسلسل أنواع الحيوان بعضها من بعض وهي نظرية فائلة .وآدم اسم أبي البشر عند جميع أهل الأديان ، وهو علَم عليه وضعه لنفسه بإلهام من الله تعالى كما وضع مبدأ اللغة ، ولا شك أنّ من أول ما يحتاج إليه هو وزوجه أن يعبِّر أحدهما للآخر ، وظاهر القرآن أنّ الله أسماه بهذا الاسم من قبل خروجه من جنة عدن ولا يجوز أن يكون اسمه مشتقاً من الأدمة ، وهي اللون المخصوص لأنّ تسمية ذلك اللون بالأدمة خاص بكلام العرب فلعلّ العرب وضعوا اسم ذلك اللون أخذاً من وصف لَون آدم أبي البشر .وقد جاء في سفر التكوين من كتاب العهد عند اليهود ما يقتضى : أنّ آدم وُجد على الأرض في وقت يوافق سنة 3942 اثنتين وأربعين وتسعمائة وثلاثة آلاف قبل ميلاد عيسى وأنه عاش تسعمائة وثلاثين سنة فتكون وفاته في سنة 3012 اثنتي عشرة وثلاثة آلاف قبل ميلاد عيسى هذا ما تقبّله المؤرّخون المتبعون لضبط السنين . والمظنون عند المحققين الناظرين في شواهد حَضارة البشرية أنّ هذا الضبط لا يُعتمد ، وأن وجود آدم متقادم في أزمنة مترامية البعد هي أكثر بكثير مما حدّده سفر التكوين .وأمّا نوح فتقول التوراة : إنه ابن لاَمك وسمّي عند العرب لَمَك بن متوشالخ بن أخنوخَ ( وهو إدريس عند العرب ) ابن يارد بتحتية في أوله بن مَهلئيل بميم مفتوحة فهاء ساكنة فلام مفتوحة بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم . وعلى تقديرها وتقدير سني أعمارهم يكون قد ولد سنة ست وثمانين وثمانمائة وألفين قبل ميلاد عيسى وتوفي سنة ست وثلاثين وتسعمائة وألف قبل ميلاد عيسى والقول فيه كما تقدم في ضبط تاريخ وجود ءادم .وفي زمن نوح وقع الطوفان على جميع الأرض ونجاه الله وأولادَه وأزواجهم في الفُلْك فيكون أباً ثانياً للبشر . ومن الناس من يدّعى أنّ الطوفان لم يعم الأرض وعلى هذا الرأي ذهب مؤرّخو الصين وزعموا أنّ الطوفان لم يشمل قطرهم فلا يكون نوح عندهم أباً ثانياً للبشر . وعلى رأي الجمهور فالبشر كلهم يرجعون إلى أبناء نوح الثلاثة سام ، حام ، ويافث ، وهو أول رسول بعثه الله إلى الناس حسب الحديث الصحيح ، وعُمِّر نوح تسعماية وخمسين سنة على ما في التوراة فهو ظاهر قوله تعالى :{ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } [ العنكبوت : 14 ] وفي التوراة : أنّ الطوفان حدث وعمر نوح ستمائة سنة وأنّ نوحاً صار بعد الطوفان فلاّحاً وغرس الكرم واتّخذ الخمر . وذكر الألوسي صفته بدون سند فقال : كان نوح دقيق الوجه في رأسه طول عظيمَ العينين غليظ العضدين كثير لحم الفخذين ضخم السرّة طويل القامة جسيماً طويل اللحية ، قيل : إنّ مدفنه بالعراق في نواحي الكوفة ، وقيل في ذيل جبل لبنان ، وقيل بمدينة الكرك ، وسيأتي ذكر الطوفان : في سورة الأعراف ، وفي سورة العنكبوت ، وذكر شريعته في سورة الشورى ، وفي سورة نوح .والآل : الرهط ، وآل إبراهيم : أبناؤه وحفيده وأسباطه ، والمقصود تفضيل فريق منهم . وشمل آل إبراهيم الأنبياءَ من عقبه كموسى ، ومَن قبله ومن بعده ، وكمحمد عليه الصلاة والسلام ، وإسماعيل ، وحنظلةَ بن صفوان ، وخالد بن سنان .وأما آل عمران : فهم مريم ، وعيسى ، فمريم بنت عمران بن ماتان كذا سماه المفسرون ، وكان من أحبار اليهود ، وصالحيهم ، وأصله بالعبرانية عمرام بميم في آخره فهو أبو مريم ، قال المفسّرون : هو من نسل سليمان بن داود ، وهو خطأ ، والحق أنه من نسل هارون أخي موسى ، كما سيأتي قريباً . وفي كتب النصارى : أنّ اسمه يوهاقيم ، فلعله كان له اسمان ومثله كثير . وليس المراد هنا عِمران والد موسى وهارون؛ إذ المقصود هنا التمهيد لذكر مريم وابنِها عيسى بدليل قوله : { إذ قالت امرأت عمران } .وتقدم الكلام على احتمال معنى الآل عند قوله تعالى : { وإذ نجيناكم من آل فرعون } في سورة البقرة ( 49 ) ولكنّ الآل هنا متعين للحمل على رهط الرجل وقرابته .ومعنى اصطفاء هؤلاء على العالمين اصطفاء المجموع على غيرهم ، أو اصطفاء كلّ فاضل منهم على أهل زمانه .BS175742
وقوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا ) الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما : قالت اليهود نحن من أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ونحن على دينهم فأنزل الله تعالى هذه الآية يعني : إن الله اصطفى هؤلاء بالإسلام وأنتم على غير دين الإسلام ( اصطفى ) اختار ، افتعل من الصفوة وهي الخالص من كل شيء ( آدم ) أبو البشر ( ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ) قيل : أراد بآل إبراهيم وآل عمران إبراهيم عليه السلام وعمران أنفسهما كقوله تعالى " وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون " ( 248 - البقرة ) يعني موسى وهارون .وقال آخرون : آل إبراهيم : إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وكان محمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم عليه السلام ، وأما آل عمران فقال مقاتل : هو عمران بن يصهر بن فاهت بن لاوي بن يعقوب عليه السلام ( والد ) موسى وهارون . وقال الحسن ووهب : هو عمران بن أشهم بن أمون من ولد سليمان بن داود عليهما السلام [ والد ] مريم وعيسى . وقيل : عمران بن ماثان وإنما خص هؤلاء بالذكر لأن الأنبياء والرسل كلهم من نسلهمBS175746
القول في تأويل قوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله اجتبى آدمَ ونوحًا واختارهما لدينهما = وآل إبراهيم وآل عمران لدينهم الذي كانوا عليه، لأنهم كانوا أهل الإسلام. فأخبرَ الله عز وجل أنه اختار دين مَنْ ذكرنا على سائر الأديان التي خالفته. (18)وإنما عنى ب "آل إبراهيم وآل عمران "، المؤمنين.* * *وقد دللنا على أن "آل الرجل "، أتباعه وقومه، ومن هو على دينه. (19)* * *وبالذي قلنا في ذلك روي القول عن ابن عباس أنه كان يقوله.6851 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " إن الله اصطفى آدمَ ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين "، قال: هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد، يقول الله عز وجل: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [سورة آل عمران: 68]، وهم المؤمنون.6852 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " إنّ الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآلَ عمران على العالمين "، رجلان نبيَّان اصطفاهما الله على العالمين.6853 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " إنّ الله اصطفى آدمَ ونوحًا وآلَ إبراهيم وآلَ عمران على العالمين "، قال: ذكر الله أهلَ بيتين صالحين، ورجلين صالحين، ففضلهم على العالمين، فكان محمدٌ من آل إبراهيم.6854 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله: " إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم " إلى قوله: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، قال: فضلهم الله على العالمين بالنبوّة، على الناس كلهم، كانوا هم الأنبياء الأتقياءَ المصطفين لربهم. (20)--------------------------الهوامش :(18) انظر تفسير"اصطفى" فيما سلف 3: 91 ، 69 / ثم 5: 312 ، 313.(19) انظر ما سلف 2: 37 / 3: 222 ، تعليق: 1.(20) في المطبوعة: "المطيعين لربهم" ، كما في الدر المنثور 2: 17 ، 18 ، ولكن المخطوطة واضحة جدًا ، ومطابقة لقوله تعالى: "إن الله اصطفى آدم...".BS175758
يخبر تعالى باختيار من اختاره من أوليائه وأصفيائه وأحبابه، فأخبر أنه اصطفى آدم، أي: اختاره على سائر المخلوقات، فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له، وأسكنه جنته، وأعطاه من العلم والحلم والفضل ما فاق به سائر المخلوقات، ولهذا فضل بنيه، فقال تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } واصطفى نوحا فجعله أول رسول إلى أهل الأرض حين عبدت الأوثان، ووفقه من الصبر والاحتمال والشكر والدعوة إلى الله في جميع الأوقات ما أوجب اصطفاءه واجتباءه، وأغرق الله أهل الأرض بدعوته، ونجاه ومن معه في الفلك المشحون، وجعل ذريته هم الباقين، وترك عليه ثناء يذكر في جميع الأحيان والأزمان. واصطفى آل إبراهيم وهو إبراهيم خليل الرحمن الذي اختصه الله بخلته، وبذل نفسه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان، ودعا إلى ربه ليلا ونهارا وسرا وجهارا، وجعله الله أسوة يقتدي به من بعده، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، ويدخل في آل إبراهيم جميع الأنبياء الذين بعثوا من بعده لأنهم من ذريته، وقد خصهم بأنواع الفضائل ما كانوا به صفوة على العالمين، ومنهم سيد ولد آدم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى جمع فيه من الكمال ما تفرق في غيره، وفاق صلى الله عليه وسلم الأولين والآخرين، فكان سيد المرسلين المصطفى من ولد إبراهيم. واصطفى الله آل عمران وهو والد مريم بنت عمران، أو والد موسى بن عمران عليه السلام، فهذه البيوت التي ذكرها الله هي صفوته من العالمين، وتسلسل الصلاح والتوفيق بذرياتهم.BS175734

Référencé par

36 entrant
انتقال من تمهيدات سبب السورة إلى واسطة بين التمهيد والمقصد ، كطريقة التخلّص ، فهذا تخلّص لمحاجّة وفد نَجْرَانَ وقد ذكرناه في أول السورة ، فابتُدىء هنا بذكر آدم ونوح وهما أبَوا البشر أو أحدُهما وذكر إبراهيم وهو أبو المقصودين بالتفضيل وبالخطاب . فأما آدم فهو أبو البشر باتفاق الأمم كلها إلاّ شذوذاً من أصحاب النزعات الإلحادية الذين ظهروا في أوروبا واخترعوا نظرية تسلسل أنواع الحيوان بعضها من بعض وهي نظرية فائلة .وآدم اسم أبي البشر عند جميع أهل الأديان ، وهو علَم عليه وضعه لنفسه بإلهام من الله تعالى كما وضع مبدأ اللغة ، ولا شك أنّ من أول ما يحتاج إليه هو وزوجه أن يعبِّر أحدهما للآخر ، وظاهر القرآن أنّ الله أسماه بهذا الاسم من قبل خروجه من جنة عدن ولا يجوز أن يكون اسمه مشتقاً من الأدمة ، وهي اللون المخصوص لأنّ تسمية ذلك اللون بالأدمة خاص بكلام العرب فلعلّ العرب وضعوا اسم ذلك اللون أخذاً من وصف لَون آدم أبي البشر .وقد جاء في سفر التكوين من كتاب العهد عند اليهود ما يقتضى : أنّ آدم وُجد على الأرض في وقت يوافق سنة 3942 اثنتين وأربعين وتسعمائة وثلاثة آلاف قبل ميلاد عيسى وأنه عاش تسعمائة وثلاثين سنة فتكون وفاته في سنة 3012 اثنتي عشرة وثلاثة آلاف قبل ميلاد عيسى هذا ما تقبّله المؤرّخون المتبعون لضبط السنين . والمظنون عند المحققين الناظرين في شواهد حَضارة البشرية أنّ هذا الضبط لا يُعتمد ، وأن وجود آدم متقادم في أزمنة مترامية البعد هي أكثر بكثير مما حدّده سفر التكوين .وأمّا نوح فتقول التوراة : إنه ابن لاَمك وسمّي عند العرب لَمَك بن متوشالخ بن أخنوخَ ( وهو إدريس عند العرب ) ابن يارد بتحتية في أوله بن مَهلئيل بميم مفتوحة فهاء ساكنة فلام مفتوحة بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم . وعلى تقديرها وتقدير سني أعمارهم يكون قد ولد سنة ست وثمانين وثمانمائة وألفين قبل ميلاد عيسى وتوفي سنة ست وثلاثين وتسعمائة وألف قبل ميلاد عيسى والقول فيه كما تقدم في ضبط تاريخ وجود ءادم .وفي زمن نوح وقع الطوفان على جميع الأرض ونجاه الله وأولادَه وأزواجهم في الفُلْك فيكون أباً ثانياً للبشر . ومن الناس من يدّعى أنّ الطوفان لم يعم الأرض وعلى هذا الرأي ذهب مؤرّخو الصين وزعموا أنّ الطوفان لم يشمل قطرهم فلا يكون نوح عندهم أباً ثانياً للبشر . وعلى رأي الجمهور فالبشر كلهم يرجعون إلى أبناء نوح الثلاثة سام ، حام ، ويافث ، وهو أول رسول بعثه الله إلى الناس حسب الحديث الصحيح ، وعُمِّر نوح تسعماية وخمسين سنة على ما في التوراة فهو ظاهر قوله تعالى :{ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } [ العنكبوت : 14 ] وفي التوراة : أنّ الطوفان حدث وعمر نوح ستمائة سنة وأنّ نوحاً صار بعد الطوفان فلاّحاً وغرس الكرم واتّخذ الخمر . وذكر الألوسي صفته بدون سند فقال : كان نوح دقيق الوجه في رأسه طول عظيمَ العينين غليظ العضدين كثير لحم الفخذين ضخم السرّة طويل القامة جسيماً طويل اللحية ، قيل : إنّ مدفنه بالعراق في نواحي الكوفة ، وقيل في ذيل جبل لبنان ، وقيل بمدينة الكرك ، وسيأتي ذكر الطوفان : في سورة الأعراف ، وفي سورة العنكبوت ، وذكر شريعته في سورة الشورى ، وفي سورة نوح .والآل : الرهط ، وآل إبراهيم : أبناؤه وحفيده وأسباطه ، والمقصود تفضيل فريق منهم . وشمل آل إبراهيم الأنبياءَ من عقبه كموسى ، ومَن قبله ومن بعده ، وكمحمد عليه الصلاة والسلام ، وإسماعيل ، وحنظلةَ بن صفوان ، وخالد بن سنان .وأما آل عمران : فهم مريم ، وعيسى ، فمريم بنت عمران بن ماتان كذا سماه المفسرون ، وكان من أحبار اليهود ، وصالحيهم ، وأصله بالعبرانية عمرام بميم في آخره فهو أبو مريم ، قال المفسّرون : هو من نسل سليمان بن داود ، وهو خطأ ، والحق أنه من نسل هارون أخي موسى ، كما سيأتي قريباً . وفي كتب النصارى : أنّ اسمه يوهاقيم ، فلعله كان له اسمان ومثله كثير . وليس المراد هنا عِمران والد موسى وهارون؛ إذ المقصود هنا التمهيد لذكر مريم وابنِها عيسى بدليل قوله : { إذ قالت امرأت عمران } .وتقدم الكلام على احتمال معنى الآل عند قوله تعالى : { وإذ نجيناكم من آل فرعون } في سورة البقرة ( 49 ) ولكنّ الآل هنا متعين للحمل على رهط الرجل وقرابته .ومعنى اصطفاء هؤلاء على العالمين اصطفاء المجموع على غيرهم ، أو اصطفاء كلّ فاضل منهم على أهل زمانه .
القول في تأويل قوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله اجتبى آدمَ ونوحًا واختارهما لدينهما = وآل إبراهيم وآل عمران لدينهم الذي كانوا عليه، لأنهم كانوا أهل الإسلام. فأخبرَ الله عز وجل أنه اختار دين مَنْ ذكرنا على سائر الأديان التي خالفته. (18)وإنما عنى ب "آل إبراهيم وآل عمران "، المؤمنين.* * *وقد دللنا على أن "آل الرجل "، أتباعه وقومه، ومن هو على دينه. (19)* * *وبالذي قلنا في ذلك روي القول عن ابن عباس أنه كان يقوله.6851 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " إن الله اصطفى آدمَ ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين "، قال: هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد، يقول الله عز وجل: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [سورة آل عمران: 68]، وهم المؤمنون.6852 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " إنّ الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآلَ عمران على العالمين "، رجلان نبيَّان اصطفاهما الله على العالمين.6853 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " إنّ الله اصطفى آدمَ ونوحًا وآلَ إبراهيم وآلَ عمران على العالمين "، قال: ذكر الله أهلَ بيتين صالحين، ورجلين صالحين، ففضلهم على العالمين، فكان محمدٌ من آل إبراهيم.6854 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله: " إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم " إلى قوله: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، قال: فضلهم الله على العالمين بالنبوّة، على الناس كلهم، كانوا هم الأنبياء الأتقياءَ المصطفين لربهم. (20)--------------------------الهوامش :(18) انظر تفسير"اصطفى" فيما سلف 3: 91 ، 69 / ثم 5: 312 ، 313.(19) انظر ما سلف 2: 37 / 3: 222 ، تعليق: 1.(20) في المطبوعة: "المطيعين لربهم" ، كما في الدر المنثور 2: 17 ، 18 ، ولكن المخطوطة واضحة جدًا ، ومطابقة لقوله تعالى: "إن الله اصطفى آدم...".
يخبر تعالى باختيار من اختاره من أوليائه وأصفيائه وأحبابه، فأخبر أنه اصطفى آدم، أي: اختاره على سائر المخلوقات، فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له، وأسكنه جنته، وأعطاه من العلم والحلم والفضل ما فاق به سائر المخلوقات، ولهذا فضل بنيه، فقال تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } واصطفى نوحا فجعله أول رسول إلى أهل الأرض حين عبدت الأوثان، ووفقه من الصبر والاحتمال والشكر والدعوة إلى الله في جميع الأوقات ما أوجب اصطفاءه واجتباءه، وأغرق الله أهل الأرض بدعوته، ونجاه ومن معه في الفلك المشحون، وجعل ذريته هم الباقين، وترك عليه ثناء يذكر في جميع الأحيان والأزمان. واصطفى آل إبراهيم وهو إبراهيم خليل الرحمن الذي اختصه الله بخلته، وبذل نفسه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان، ودعا إلى ربه ليلا ونهارا وسرا وجهارا، وجعله الله أسوة يقتدي به من بعده، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، ويدخل في آل إبراهيم جميع الأنبياء الذين بعثوا من بعده لأنهم من ذريته، وقد خصهم بأنواع الفضائل ما كانوا به صفوة على العالمين، ومنهم سيد ولد آدم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى جمع فيه من الكمال ما تفرق في غيره، وفاق صلى الله عليه وسلم الأولين والآخرين، فكان سيد المرسلين المصطفى من ولد إبراهيم. واصطفى الله آل عمران وهو والد مريم بنت عمران، أو والد موسى بن عمران عليه السلام، فهذه البيوت التي ذكرها الله هي صفوته من العالمين، وتسلسل الصلاح والتوفيق بذرياتهم.
قوله اصْطَفى من الاصطفاء وهو الاختيار والانتقاء وطلب الصفوة من كل شيء.وقوله وَآلَ إِبْراهِيمَ الآل- كما يقول الراغب- مقلوب عن الأهل إلا أنه خص بالإضافة إلى أعلام الناطقين دون النكرات ودون الأزمنة والأمكنة. يقال آل فلان ولا يقال آل رجل ولا آل زمان كذا أو موضع كذا.. ويضاف إلى الأشرف الأفضل فيقال آل الله وآل السلطان ولا يقال آل الحجام.. ويستعمل الآل فيمن يختص بالإنسان اختصاصا ذاتيا إما بقرابة قريبة أو بموالاة قال- تعالى- آلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ «1» .والمعنى: إن الله- تعالى- قد اختار واصطفى آدَمَ أبا البشر، بأن جعله خليفة في الأرض، وعلمه الأسماء كلها، وأسجد له ملائكته..واصطفى نُوحاً لأنه- كما يقول الآلوسى- آدم الأصغر، والأب الثاني للبشرية، وليس أحد على وجه البسيطة إلا من نسله لقوله- سبحانه- وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ.واصطفى آلَ إِبْراهِيمَ أى عشيرته وذوى قرباه وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما.واصطفى آلَ عِمْرانَ إذ جعل فيهم عيسى- عليه السّلام- الذي آتاه الله البينات، وأيده بروح القدس.والمراد بعمران هذا والد مريم أم عيسى- عليه السّلام- فهو عمران بن ياشم بن ميشا بن حزقيا.. وينتهى نسبه إلى إبراهيم- عليه السّلام-.وإن في ذلك التسلسل دليلا على أن الله- تعالى- قد اقتضت حكمته أن يجعل في الإنسانية من يهديها إلى الصراط المستقيم فقد ابتدأت الهداية بآدم أبى البشر كما قال- تعالى-: ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ثم جاء من بعده بقرون لا يعلمها إلا الله نوح- عليه السّلام- فمكث يدعو الناس إلى وحدانية الله وإلى مكارم الأخلاق «ألف سنة إلا خمسين عاما» ثم جاء من بعد ذلك إبراهيم- عليه السّلام- فدعا الناس إلى عبادة الله وحده، فكان هو صفوة الخلق وفيهم النبوة فمن إسماعيل بن إبراهيم كان محمد صلّى الله عليه وسلّم الذي ختمت به الرسالات السماوية.ومن إسحاق وبنيه كان عدد من الأنبياء كداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون..ومن فرع إسحاق كان آل عمران وهم ذريته وأقاربه كزكريا ويحيى وعيسى الذي كان آخر نبي من هذا الفرع.وفي التعبير بالاصطفاء تنبيه إلى أن آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران صفوة الخلق، إذ أن الرسل والأنبياء جميعا من نسلهم.وقوله عَلَى الْعالَمِينَ أى على عالمي زمانهم. أى أهل زمان كل واحد منهم.
وقوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا ) الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما : قالت اليهود نحن من أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ونحن على دينهم فأنزل الله تعالى هذه الآية يعني : إن الله اصطفى هؤلاء بالإسلام وأنتم على غير دين الإسلام ( اصطفى ) اختار ، افتعل من الصفوة وهي الخالص من كل شيء ( آدم ) أبو البشر ( ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ) قيل : أراد بآل إبراهيم وآل عمران إبراهيم عليه السلام وعمران أنفسهما كقوله تعالى " وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون " ( 248 - البقرة ) يعني موسى وهارون .وقال آخرون : آل إبراهيم : إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وكان محمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم عليه السلام ، وأما آل عمران فقال مقاتل : هو عمران بن يصهر بن فاهت بن لاوي بن يعقوب عليه السلام ( والد ) موسى وهارون . وقال الحسن ووهب : هو عمران بن أشهم بن أمون من ولد سليمان بن داود عليهما السلام [ والد ] مريم وعيسى . وقيل : عمران بن ماثان وإنما خص هؤلاء بالذكر لأن الأنبياء والرسل كلهم من نسلهم

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant36
Total72

Traductions

🇫🇷 French
Certes, Allah a élu adam, Nuh (Noé), la famille d'Ibrahim (Abraham) et la famille de 'Imran au-dessus de tout le monde.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ