Entités

Il dit : « Ô mon Seigneur, comment aurais-je un garçon maintenant que la vieillesse m'a atteint et que ma femme est stérile ? » Allah dit : « Comme cela ! », Allah fait ce qu'Il veut.

BE2392Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz3BS1833820
=ordre du aaya40BS7093
وقوله : { أنى يكون لي غلام } استفهام مراد منه التعجّب ، قَصَد منه تعرُّف إمكان الولد ، لأنّه لما سأل الولد فقد تهيّأ لحصول ذلك فلا يكون قوله أنّى يكون لي غلام إلاّ تطلباً لمعرفة كيفية ذلك على وجه يحقّق له البشارة ، وليس من الشك في صدق الوعد ، وهو كقول إبراهيم : { ليطمئنّ قلبي } [ البقرة : 260 ] ، فأجيب بأنّ الممكنات داخلة تحت قدرة الله تعالى وإنْ عز وقوعها في العادة .و ( أنّى ) فيه بمعنى كيف ، أو بمعنى المكان ، لتعذّر عمل المكانين اللذين هما سبب التناسل وهما الكِبَر والعَقْرَة . وهذا التعجّب يستلزم الشكر على هذه المنّة فهو كناية عن الشكر . وفيه تعريض بأن يكون الولد من زوجه العاقر دون أن يؤمر بتزوّج امرأة أخرى وهذه كرامة لامرأة زكرياء .وقوله : { وقد بلغني الكبر } جاء على طريق القلب ، وأصله وقد بلغتُ الكبرَ ، وفائدته إظهار تمكّن الكبر منه كأنَه يتطلبه حتى بلغه كقوله تعالى : { أينما تكونوا يدرككم الموت } ( النساء : 78( والعاقر المرأة التي لا تلد عَقَرَت رحمَها أي قطعته . ولأنه وصف خاص بالأنثى لم يؤنّث كقولهم حائض ونافس ومُرضع ، ولكنه يؤنث في غير صيغة الفاعل فمنه قولهم عَقْرى دُعاء على المرأة ، وفي الحديث : « عَقْرَى حَلْقَى » وكذلك نُفَساء .وقوله : { كذلك الله يفعل ما يشاء } أي كهذا الفعل العجيب وهو تقدير الحمل من شيخ هرِم لم يسبق له ولد وامرأةٍ عاقر كذلك ، ولعلّ هذا التكوين حصل بكون زكرياء كان قبل هرمه ذا قوة زائدة لا تستقرّ بسببها النطفة في الرحم فلما هرم اعتدلت تلك القوة فصارت كالمتعارف ، أو كان ذلك من أحوال في رحم امرأته ولذلك عبر عن هذا التكوين بجملة { يفعل ما يشاء } أي هو تكوين قدّره الله وأوجد أسبابه ومن أجل ذلك لم يقل هنا يخلق ما يشاء كما قاله في جانب تكوين عيسى .BS175798
قوله تعالى ( قال رب ) أي يا سيدي ، قال لجبريل عليه السلام ، هذا قول الكلبي وجماعة ، وقيل : قاله لله عز وجل ( أنى يكون ) أين يكون ( لي غلام ) أي ابن ( وقد بلغني الكبر ) هذا من المقلوب أي وقد بلغت الكبر وشخت كما يقال بلغني الجهد أي أنا في الجهد ، وقيل : معناه وقد نالني الكبر وأدركني وأضعفني قال الكلبي : كان زكريا يوم بشر بالولد ابن ثنتين وتسعين سنة ، وقيل : ابن تسع وتسعين سنة وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما : كان ابن عشرين ومائة سنة ، وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة فذلك قوله تعالى : ( وامرأتي عاقر ) أي عقيم لا تلد يقال : رجل عاقر وامرأة عاقر ، وقد عقر بضم القاف يعقر عقرا ، وعقارة ( قال كذلك الله يفعل ما يشاء ) فإن قيل : لم قال زكريا بعدما وعده الله تعالى : ( أنى يكون لي غلام ) أكان شاكا في وعد الله وفي قدرته؟ قيل : إن زكريا لما سمع نداء الملائكة جاءه الشيطان فقال : يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس هو من الله إنما هو من الشيطان ، ولو كان من الله لأوحاه إليك كما يوحي إليك في سائر الأمور ، فقال ذلك دفعا للوسوسة ، قاله عكرمة والسدي ، وجواب آخر : وهو أنه لم يشك في وعد الله إنما شك في كيفيته أي كيف ذلك؟BS175802
القول في تأويل قوله : قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌقال أبو جعفر: يعني أنّ زكريا قال = إذ نادته الملائكة: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ =" أنى يكون لي غلامٌ وقد بلغني الكبر "؟ يعني: مَنْ بلغ من السن ما بلغتُ لم يولد لهُ =" وامرأتي عاقر ".* * *" والعاقر " من النساء التي لا تلد. يقال منه: " امرأة عاقر، ورجلٌ عاقرٌ"، كما قال عامر بن الطفيل:لَبِئْـسَ الفَتَـى! إنْ كُـنْتُ أَعْوَرَ عَاقِرًاجَبَانًـا, فَمَـا عُذْرِي لَدَى كُلِّ مَحْضَرِ!! (48)* * *وأما " الكبر " فمصدر: " كبِرَ فهو يَكبَرُ كِبَرا ".وقيل: " بلغني الكبر "، وقد قال في موضع آخر: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ [سورة مريم: 8]، لأن ما بلغك فقد بلغته. وإنما معناه: قد كبرت، وهو كقول القائل: " قد بلغني الجهد " (49) بمعنى: أني في جهد.* * *فإن قال قائل: وكيف قال زكريا وهو نبيّ الله: " ربّ أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر "، وقد بشرته الملائكة بما بشرته به عن أمر الله إياها به؟ أشكّ في صدقهم؟ فذلك ما لا يجوز أن يوصفَ به أهل الإيمان بالله! فكيف الأنبياء والمرسلون؟ أم كان ذلك منه استنكارًا لقدرة ربه؟ فذلك أعظم في البلية!قيل: كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم على غير ما ظننتَ، بل كان قِيله ما قال من ذلك، كما:-7001 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: لما سمع النداء - يعني زكريا، لما سمع نداء الملائكة بالبشارة بيحيى - جاءه الشيطان فقال له: يا زكريا، إن الصوت الذي سمعت ليس هو من الله، إنما هو من الشيطان يسخرُ بك! ولو كان من الله أوحاه إليك كما يُوحى إليك في غيره من الأمر! فشكّ مَكانه، (50) وقال: " أنَّي يكون لي غلام "، ذكرٌ؟ = يقول: من أين؟= (51) " وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ".7002 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة قال: فأتاه الشيطان فأراد أن يكدّر عليه نعمةَ ربه فقال: هل تدري من ناداك؟ قال: نعم! نادتني ملائكةُ ربي! (52) قال: بل ذلك الشيطان! لو كان هذا من ربك لأخفاه إليك كما أخفيت نداءك! فقال: رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً .* * *= فكان قولهُ ما قال من ذلك، ومراجعته ربَّه فيما راجع فيه بقوله: " أنى يكون لي غلام "، للوسوسة التي خالطتْ قلبه من الشيطان حتى خيَّلت إليه أنّ النداء الذي سمعه كان نداءً من غير الملائكة، فقال: " رب أنَّى يكون لي غلام "، مستثبتًا في أمره، ليتقرّر عنده بآية يريها الله في ذلك - (53) أنه بشارة من الله على ألسن ملائكته، ولذلك قال: " رب اجعل لي آية ".* * *وقد يجوز أن يكون قيله ذلك، مسألةً منه ربَّه: من أيّ وجه يكون الولدُ الذي بُشر به؟ أمن زوجته؟ فهي عاقر - أم من غيرها من النساء؟ فيكون ذلك على غير الوجه الذي قاله عكرمة والسدي ومن قال مثلَ قولهما.* * *القول في تأويل قوله : قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " كذلك الله "، أي هو ما وصفَ به نفسه أنه هيِّنٌ عليه أن يخلق ولدًا من الكبير الذي قد يَئس من الولد، ومن العاقر التي لا يُرْجى من مثلها الولادة، كما خلقك يا زكريا من قبل خلْق الولدِ منك ولم تك شيئًا، لأنه الله الذي لا يتعذر عليه خلق شيء أراده، ولا يمتنع عليه فعل شيء شاءَه، لأن قدرَته القدرةُ التي لا تُشبهها قدرة، كما:-7003 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: " كذلك الله يفعل ما يشاء "، وقد خلقتك من قبل ولم تكُ شيئًا.----------------------------الهوامش :(48) ديوانه 119 ، ومجاز القرآن 1: 92 ، وحماسة الشجري: 7 وغيرها ، وسيأتي في التفسير 16: 37 (بولاق) وعامر بن الطفيل ، أحد العوران الأشراف (المحبر: 303) ، وقد ذهبت عينه يوم فيف الريح. وأما خبر عقمه ، فإنه صدق قول علقمة بن علاثة فيه ، فقال: "فقد والله صدق: ما لي ولد ، وإني لعاهر الذكر ، وإني لأعور البصر" (ديوانه 91 ، 92) ، وهذا البيت من أبيات قالها في يوم فيف الريح ، يذكر صبره في قتالهم ، وقد ذهبت عينه حين طعنه مسهر بن يزيد الحارثي بالرمح ، ففلق وجنته ، وانشقت عين عامر ففقأها. وذكروا أن عامرًا طعن يومئذ بين ثغرة نحره إلى سرته عشرين طعنة ، فقال عامر:لَعَمْـري, ومَـا عَمْـري عَـلَيَّ بِهَيَّـنٍلقَـدْ شَـانَ حُـرَّ الوَجْـهِ طَعْنَةُ مُسْهِرِفَبِئْـسَ الفَتَـى. . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .يقول: من يعذرني إذا هبت عدوى وأحجمت عن حر الطعان؟(49) في المطبوعة: "وقد بلغني الجهد" زاد واوًا لا خير فيها ، والصواب من المخطوطة.(50) قوله: "فشك مكانه" ، أي من ساعته ، من فوره. ويقال: "فعل ذلك على المكان" ، أي من ساعته غير متلبث ولا متصرف ، قبل أن يفارق مكانه.(51) في المطبوعة: "ومن أين" بالواو ، وفي المخطوطة واو أيضًا ، لكنه ضرب عليها.(52) في المطبوعة: "ناداني" ، وأثبت ما في المخطوطة.(53) في المطبوعة: "يريه الله في ذلك" ، والصواب ما في المخطوطة.BS175814
ثم حكى القرآن بعد ذلك ما قاله زكريا بعد أن ساقت له الملائكة تلك البشارات السارة فقال- تعالى: قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ أنى هنا بمعنى كيف. و «عاقر» أى عقيم لا تلد لكبر سنها من العقر وهو العقم. يقال عقرت المرأة تعقر عقرا وعقرا فهي عاقر إذا بلغت سن اليأس من الولادة. أى قال زكريا على سبيل التعجب بعد أن نادته الملائكة وبشرته بما بشرته به: يا رب كيف يكون لي غلام والحال أننى قد أدركنى الكبر الكامل الذي أضعفنى، وفوق ذلك فإن امرأتى عاقر أى عقيم لا تلد لشيخوختها وبلوغها العمر الذي ينقطع معه النسل؟قال بعضهم: وإنما قال ذلك استفهاما عن كيفية حدوث الحمل، أو استبعادا من حيث العادة، أو استعظاما وتعجبا من قدرة الله- تعالى- لا استبعادا أو إنكارا فلا يرد: كيف قال زكريا ذلك ولم يكن شاكا في قدرة الله- تعالى-.والجملة الكريمة استئناف مبنى على سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا قال زكريا عند ما بشرته الملائكة؟ فكان الجواب: قال رب أنى يكون لي غلام.وقد خاطب زكريا ربه مع أن النداء له صدر من الملائكة، للإشعار بالمبالغة في التضرع وأنه قد طرح الوسائط واتجه إلى خالقه مباشرة يشكره ويظهر التعجب من قدرته لأنه- سبحانه- أعطاه ما لم تجر العادة به.قال الآلوسى وقوله يَكُونُ يجوز أن تكون من كان التامة فيكون فاعلها هو قوله غُلامٌ ويكون الظرف أَنَّى والجار والمجرور لِي متعلقان بها.ويجوز أن تكون من كان الناقصة ولِي متعلق بمحذوف وقع حالا لأنه لو تأخر لكان صفة. وفي الخبر حينئذ وجهان: أحدهما أَنَّى لأنها بمعنى كيف أو من أين والثاني الخبر الجار والمجرور وأَنَّى منصوب على الظرفية» .وقوله وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ جملة حالية من ياء المتكلم، أى أصابنى الكبر وأدركنى فأضعفنى وأفقدنى قوتي.والكبر مصدر كبر الرجل إذا أسن. وقد قال زكريا وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ولم يقل وقد بلغت الكبر للإشارة إلى الكبر قد تابعه ولازمه حتى أصابه بالضعف والآلام والأسقام.وقوله وَامْرَأَتِي عاقِرٌ جملة حالية أيضا إما من ياء لِي أو ياء بَلَغَنِيَ.فأنت ترى أن زكريا- عليه السّلام- قد أظهر التعجب عند ما بشرته الملائكة بغلامه يحيى لأنه كان شيخا مسنا ولأن امرأته كانت عقيما لا تلد إما لكبر سنها- أيضا وإما لأنها من الأصل كانت على غير استعداد للحمل والإنجاب.قال ابن عباس: كان زكريا يوم بشر بيحيى ابن عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة»ثم حكى القرآن أن الله تعالى قد رد على زكريا بما يزيل عجبه ويمنع حيرته فقال تعالى، قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ.أى قال- سبحانه-: مثل ذلك الفعل العجيب والصنع البديع الذي رأيته من أن يكون لك غلام وأنت شيخ كبير وامرأتك عاقر مثل ذلك الفعل يفعل الله ما يشاء أن يفعله، لأنه- سبحانه- هو خالق الأسباب والمسببات ولا يعجزه شيء في هذا الكون، وبقدرته أن يغير ما جرت به العادات بين الناس.فالجملة الكريمة بجانب تضمنها إقناع زكريا وإزالة عجبه، تتضمن أيضا تقرير قضية عامة وهي أن الله- تعالى- يفعل ما يشاء أن يفعله بدون تقيد بالأسباب والمسببات والعادات فهو الفعال لما يريد.BS175794

Référencé par

33 entrant
ثم حكى القرآن بعد ذلك ما قاله زكريا بعد أن ساقت له الملائكة تلك البشارات السارة فقال- تعالى: قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ أنى هنا بمعنى كيف. و «عاقر» أى عقيم لا تلد لكبر سنها من العقر وهو العقم. يقال عقرت المرأة تعقر عقرا وعقرا فهي عاقر إذا بلغت سن اليأس من الولادة. أى قال زكريا على سبيل التعجب بعد أن نادته الملائكة وبشرته بما بشرته به: يا رب كيف يكون لي غلام والحال أننى قد أدركنى الكبر الكامل الذي أضعفنى، وفوق ذلك فإن امرأتى عاقر أى عقيم لا تلد لشيخوختها وبلوغها العمر الذي ينقطع معه النسل؟قال بعضهم: وإنما قال ذلك استفهاما عن كيفية حدوث الحمل، أو استبعادا من حيث العادة، أو استعظاما وتعجبا من قدرة الله- تعالى- لا استبعادا أو إنكارا فلا يرد: كيف قال زكريا ذلك ولم يكن شاكا في قدرة الله- تعالى-.والجملة الكريمة استئناف مبنى على سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا قال زكريا عند ما بشرته الملائكة؟ فكان الجواب: قال رب أنى يكون لي غلام.وقد خاطب زكريا ربه مع أن النداء له صدر من الملائكة، للإشعار بالمبالغة في التضرع وأنه قد طرح الوسائط واتجه إلى خالقه مباشرة يشكره ويظهر التعجب من قدرته لأنه- سبحانه- أعطاه ما لم تجر العادة به.قال الآلوسى وقوله يَكُونُ يجوز أن تكون من كان التامة فيكون فاعلها هو قوله غُلامٌ ويكون الظرف أَنَّى والجار والمجرور لِي متعلقان بها.ويجوز أن تكون من كان الناقصة ولِي متعلق بمحذوف وقع حالا لأنه لو تأخر لكان صفة. وفي الخبر حينئذ وجهان: أحدهما أَنَّى لأنها بمعنى كيف أو من أين والثاني الخبر الجار والمجرور وأَنَّى منصوب على الظرفية» .وقوله وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ جملة حالية من ياء المتكلم، أى أصابنى الكبر وأدركنى فأضعفنى وأفقدنى قوتي.والكبر مصدر كبر الرجل إذا أسن. وقد قال زكريا وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ولم يقل وقد بلغت الكبر للإشارة إلى الكبر قد تابعه ولازمه حتى أصابه بالضعف والآلام والأسقام.وقوله وَامْرَأَتِي عاقِرٌ جملة حالية أيضا إما من ياء لِي أو ياء بَلَغَنِيَ.فأنت ترى أن زكريا- عليه السّلام- قد أظهر التعجب عند ما بشرته الملائكة بغلامه يحيى لأنه كان شيخا مسنا ولأن امرأته كانت عقيما لا تلد إما لكبر سنها- أيضا وإما لأنها من الأصل كانت على غير استعداد للحمل والإنجاب.قال ابن عباس: كان زكريا يوم بشر بيحيى ابن عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة»ثم حكى القرآن أن الله تعالى قد رد على زكريا بما يزيل عجبه ويمنع حيرته فقال تعالى، قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ.أى قال- سبحانه-: مثل ذلك الفعل العجيب والصنع البديع الذي رأيته من أن يكون لك غلام وأنت شيخ كبير وامرأتك عاقر مثل ذلك الفعل يفعل الله ما يشاء أن يفعله، لأنه- سبحانه- هو خالق الأسباب والمسببات ولا يعجزه شيء في هذا الكون، وبقدرته أن يغير ما جرت به العادات بين الناس.فالجملة الكريمة بجانب تضمنها إقناع زكريا وإزالة عجبه، تتضمن أيضا تقرير قضية عامة وهي أن الله- تعالى- يفعل ما يشاء أن يفعله بدون تقيد بالأسباب والمسببات والعادات فهو الفعال لما يريد.
القول في تأويل قوله : قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌقال أبو جعفر: يعني أنّ زكريا قال = إذ نادته الملائكة: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ =" أنى يكون لي غلامٌ وقد بلغني الكبر "؟ يعني: مَنْ بلغ من السن ما بلغتُ لم يولد لهُ =" وامرأتي عاقر ".* * *" والعاقر " من النساء التي لا تلد. يقال منه: " امرأة عاقر، ورجلٌ عاقرٌ"، كما قال عامر بن الطفيل:لَبِئْـسَ الفَتَـى! إنْ كُـنْتُ أَعْوَرَ عَاقِرًاجَبَانًـا, فَمَـا عُذْرِي لَدَى كُلِّ مَحْضَرِ!! (48)* * *وأما " الكبر " فمصدر: " كبِرَ فهو يَكبَرُ كِبَرا ".وقيل: " بلغني الكبر "، وقد قال في موضع آخر: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ [سورة مريم: 8]، لأن ما بلغك فقد بلغته. وإنما معناه: قد كبرت، وهو كقول القائل: " قد بلغني الجهد " (49) بمعنى: أني في جهد.* * *فإن قال قائل: وكيف قال زكريا وهو نبيّ الله: " ربّ أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر "، وقد بشرته الملائكة بما بشرته به عن أمر الله إياها به؟ أشكّ في صدقهم؟ فذلك ما لا يجوز أن يوصفَ به أهل الإيمان بالله! فكيف الأنبياء والمرسلون؟ أم كان ذلك منه استنكارًا لقدرة ربه؟ فذلك أعظم في البلية!قيل: كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم على غير ما ظننتَ، بل كان قِيله ما قال من ذلك، كما:-7001 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: لما سمع النداء - يعني زكريا، لما سمع نداء الملائكة بالبشارة بيحيى - جاءه الشيطان فقال له: يا زكريا، إن الصوت الذي سمعت ليس هو من الله، إنما هو من الشيطان يسخرُ بك! ولو كان من الله أوحاه إليك كما يُوحى إليك في غيره من الأمر! فشكّ مَكانه، (50) وقال: " أنَّي يكون لي غلام "، ذكرٌ؟ = يقول: من أين؟= (51) " وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ".7002 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة قال: فأتاه الشيطان فأراد أن يكدّر عليه نعمةَ ربه فقال: هل تدري من ناداك؟ قال: نعم! نادتني ملائكةُ ربي! (52) قال: بل ذلك الشيطان! لو كان هذا من ربك لأخفاه إليك كما أخفيت نداءك! فقال: رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً .* * *= فكان قولهُ ما قال من ذلك، ومراجعته ربَّه فيما راجع فيه بقوله: " أنى يكون لي غلام "، للوسوسة التي خالطتْ قلبه من الشيطان حتى خيَّلت إليه أنّ النداء الذي سمعه كان نداءً من غير الملائكة، فقال: " رب أنَّى يكون لي غلام "، مستثبتًا في أمره، ليتقرّر عنده بآية يريها الله في ذلك - (53) أنه بشارة من الله على ألسن ملائكته، ولذلك قال: " رب اجعل لي آية ".* * *وقد يجوز أن يكون قيله ذلك، مسألةً منه ربَّه: من أيّ وجه يكون الولدُ الذي بُشر به؟ أمن زوجته؟ فهي عاقر - أم من غيرها من النساء؟ فيكون ذلك على غير الوجه الذي قاله عكرمة والسدي ومن قال مثلَ قولهما.* * *القول في تأويل قوله : قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " كذلك الله "، أي هو ما وصفَ به نفسه أنه هيِّنٌ عليه أن يخلق ولدًا من الكبير الذي قد يَئس من الولد، ومن العاقر التي لا يُرْجى من مثلها الولادة، كما خلقك يا زكريا من قبل خلْق الولدِ منك ولم تك شيئًا، لأنه الله الذي لا يتعذر عليه خلق شيء أراده، ولا يمتنع عليه فعل شيء شاءَه، لأن قدرَته القدرةُ التي لا تُشبهها قدرة، كما:-7003 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: " كذلك الله يفعل ما يشاء "، وقد خلقتك من قبل ولم تكُ شيئًا.----------------------------الهوامش :(48) ديوانه 119 ، ومجاز القرآن 1: 92 ، وحماسة الشجري: 7 وغيرها ، وسيأتي في التفسير 16: 37 (بولاق) وعامر بن الطفيل ، أحد العوران الأشراف (المحبر: 303) ، وقد ذهبت عينه يوم فيف الريح. وأما خبر عقمه ، فإنه صدق قول علقمة بن علاثة فيه ، فقال: "فقد والله صدق: ما لي ولد ، وإني لعاهر الذكر ، وإني لأعور البصر" (ديوانه 91 ، 92) ، وهذا البيت من أبيات قالها في يوم فيف الريح ، يذكر صبره في قتالهم ، وقد ذهبت عينه حين طعنه مسهر بن يزيد الحارثي بالرمح ، ففلق وجنته ، وانشقت عين عامر ففقأها. وذكروا أن عامرًا طعن يومئذ بين ثغرة نحره إلى سرته عشرين طعنة ، فقال عامر:لَعَمْـري, ومَـا عَمْـري عَـلَيَّ بِهَيَّـنٍلقَـدْ شَـانَ حُـرَّ الوَجْـهِ طَعْنَةُ مُسْهِرِفَبِئْـسَ الفَتَـى. . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .يقول: من يعذرني إذا هبت عدوى وأحجمت عن حر الطعان؟(49) في المطبوعة: "وقد بلغني الجهد" زاد واوًا لا خير فيها ، والصواب من المخطوطة.(50) قوله: "فشك مكانه" ، أي من ساعته ، من فوره. ويقال: "فعل ذلك على المكان" ، أي من ساعته غير متلبث ولا متصرف ، قبل أن يفارق مكانه.(51) في المطبوعة: "ومن أين" بالواو ، وفي المخطوطة واو أيضًا ، لكنه ضرب عليها.(52) في المطبوعة: "ناداني" ، وأثبت ما في المخطوطة.(53) في المطبوعة: "يريه الله في ذلك" ، والصواب ما في المخطوطة.
وقوله : { أنى يكون لي غلام } استفهام مراد منه التعجّب ، قَصَد منه تعرُّف إمكان الولد ، لأنّه لما سأل الولد فقد تهيّأ لحصول ذلك فلا يكون قوله أنّى يكون لي غلام إلاّ تطلباً لمعرفة كيفية ذلك على وجه يحقّق له البشارة ، وليس من الشك في صدق الوعد ، وهو كقول إبراهيم : { ليطمئنّ قلبي } [ البقرة : 260 ] ، فأجيب بأنّ الممكنات داخلة تحت قدرة الله تعالى وإنْ عز وقوعها في العادة .و ( أنّى ) فيه بمعنى كيف ، أو بمعنى المكان ، لتعذّر عمل المكانين اللذين هما سبب التناسل وهما الكِبَر والعَقْرَة . وهذا التعجّب يستلزم الشكر على هذه المنّة فهو كناية عن الشكر . وفيه تعريض بأن يكون الولد من زوجه العاقر دون أن يؤمر بتزوّج امرأة أخرى وهذه كرامة لامرأة زكرياء .وقوله : { وقد بلغني الكبر } جاء على طريق القلب ، وأصله وقد بلغتُ الكبرَ ، وفائدته إظهار تمكّن الكبر منه كأنَه يتطلبه حتى بلغه كقوله تعالى : { أينما تكونوا يدرككم الموت } ( النساء : 78( والعاقر المرأة التي لا تلد عَقَرَت رحمَها أي قطعته . ولأنه وصف خاص بالأنثى لم يؤنّث كقولهم حائض ونافس ومُرضع ، ولكنه يؤنث في غير صيغة الفاعل فمنه قولهم عَقْرى دُعاء على المرأة ، وفي الحديث : « عَقْرَى حَلْقَى » وكذلك نُفَساء .وقوله : { كذلك الله يفعل ما يشاء } أي كهذا الفعل العجيب وهو تقدير الحمل من شيخ هرِم لم يسبق له ولد وامرأةٍ عاقر كذلك ، ولعلّ هذا التكوين حصل بكون زكرياء كان قبل هرمه ذا قوة زائدة لا تستقرّ بسببها النطفة في الرحم فلما هرم اعتدلت تلك القوة فصارت كالمتعارف ، أو كان ذلك من أحوال في رحم امرأته ولذلك عبر عن هذا التكوين بجملة { يفعل ما يشاء } أي هو تكوين قدّره الله وأوجد أسبابه ومن أجل ذلك لم يقل هنا يخلق ما يشاء كما قاله في جانب تكوين عيسى .
قوله تعالى ( قال رب ) أي يا سيدي ، قال لجبريل عليه السلام ، هذا قول الكلبي وجماعة ، وقيل : قاله لله عز وجل ( أنى يكون ) أين يكون ( لي غلام ) أي ابن ( وقد بلغني الكبر ) هذا من المقلوب أي وقد بلغت الكبر وشخت كما يقال بلغني الجهد أي أنا في الجهد ، وقيل : معناه وقد نالني الكبر وأدركني وأضعفني قال الكلبي : كان زكريا يوم بشر بالولد ابن ثنتين وتسعين سنة ، وقيل : ابن تسع وتسعين سنة وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما : كان ابن عشرين ومائة سنة ، وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة فذلك قوله تعالى : ( وامرأتي عاقر ) أي عقيم لا تلد يقال : رجل عاقر وامرأة عاقر ، وقد عقر بضم القاف يعقر عقرا ، وعقارة ( قال كذلك الله يفعل ما يشاء ) فإن قيل : لم قال زكريا بعدما وعده الله تعالى : ( أنى يكون لي غلام ) أكان شاكا في وعد الله وفي قدرته؟ قيل : إن زكريا لما سمع نداء الملائكة جاءه الشيطان فقال : يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس هو من الله إنما هو من الشيطان ، ولو كان من الله لأوحاه إليك كما يوحي إليك في سائر الأمور ، فقال ذلك دفعا للوسوسة ، قاله عكرمة والسدي ، وجواب آخر : وهو أنه لم يشك في وعد الله إنما شك في كيفيته أي كيف ذلك؟

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Il dit : « Ô mon Seigneur, comment aurais-je un garçon maintenant que la vieillesse m'a atteint et que ma femme est stérile ? » Allah dit : « Comme cela ! », Allah fait ce qu'Il veut.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ