قوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} وهو أول الطلاقين لمن كان قبل الدخول كارهاً، لرواية سعيد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يُحِبُّ الذوَّاقِينَ وَلا الذَّوَّاقَاتِ». يعني الفراق بعد الذوق. ثم قال تعالى: {وَقَدْ فَرَضْتُم لَهُنَّ فَرِيضَةً} يعني صداقاً {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُم} فيه قولان: أحدهما: معناه فنصف ما فرضتم لهن ليس عليكم غيره لهن، {إلاَّ أَن يَعْفُونَ} يعني به عفو الزوجة، ليكون عفوها أدعى إلى خِطْبَتِها، ويرغّب الأزواج فيها. ثم قال تعالى: {أَو يَعفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وطاووس، والحسن، وعكرمة، والسدي. الثاني: هو الزوج، وبه قال علي، وشريح، وسعيد بن المسيب وجبير بن مطعم، ومجاهد، وأبو حذيفة. والثالث: هو أبو بكر، والسيد في أمته، وهو قول مالك. ثم قال تعالى: {وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وفي المقصود بهذا الخطاب قولان: أحدهما: أنه خطاب للزوج وحده، وهو قول الشعبي. والثاني: أنه خطاب للزوج والزوجة، وهو قول ابن عباس. وفي قوله: {أَقْرَبُ لِلتَّقوَى} تأويلان: أحدهما: أقرب لاتقاء كل واحد منهما ظُلْمَ صاحبه. والثاني: أقرب إلى اتقاء معاصي الله.