Entités

تفسير الماوردي — آل عمران 14

BE241187Tafsir

قوله عز وجل: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ} معنى زين: أي حُسِّن حب الشهوات، والشهوة من خَلْق الله في الإنسان، لأنها ضرورة لا يقدر على دفعها. وفي المُزّيِّن لحب الشهوات ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الشيطان، لأنه لا أحد أشد ذَمًّا لها من الله تعالى الذي خَلَقَها، قاله الحسن. الثاني: تأويل أن الله زين حب الشهوات لِمَا جعله في الطبائع من المنازعة كما قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَّهَا} [الكهف: 7]، قاله الزجاج. والثالث: أن الله زين من حبها ما حَسُن، وزين الشيطان من حبها ما قَبُح. {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ} اختلفوا في مقدار القنطار على سبعة أقاويل: أحدها: أنه ألف ومائتا أوقية، وهو قول معاذ بن جبل، وأبي هريرة ورواه زر بن حبيش عن أُبيّ بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القِنْطَارُ أَلفٌ وَمِائَتا أُوقِيَّةٍ». والثاني: أنه ألف ومائتا دينار، وهو قول الضحاك، والحسن، وقد رواه الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم. والثالث: أنه اثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار، وهو قول ابن عباس. والرابع: أنه ثمانون ألفاً من الدراهم، أو مائة رطل من الذهب، وهو قول سعيد بن المسيب، وقتادة. والخامس: أنه سبعون ألفاً، قاله ابن عمر، ومجاهد. والسادس: أنه ملء مسك ثور ذهباً، قاله أبو نضرة. والسابع: أنه المال الكثير، وهو قول الربيع. وفي {المُقَنْطَرَةِ} خمسة أقاويل: أحدها: أنها المضاعفة، وهو قول قتادة. والثاني: أنها الكاملة المجتمعة. والثالث: هي تسعة قناطير، قاله الفراء. والرابع: هي المضروبة دراهم أو دنانير، وهو قول السدي. والخامس: أنها المجعولة كذلك، كقولهم دراهم مدرهمة. ويحتمل وجهاً سادساً: أن القناطير المذكورة مأخوذة من قنطرة الوادي، إما لأنها بتركها مُعَدَّة كالقناطر المعبورة، وإما لأنها معدة لوقت الحاجة، والقناطير مأخوذة من عقد الشيء وإحكامه كالقنطرة. {وَالْخَيلِ الْمُسَوَّمَةِ} فيها خمسة تأويلات: أحدها: أنها الراعية، قاله سعيد بن جبير، والربيع، ومنه قوله تعالى: {وفيه تسيمون} أي ترعون. والثاني: أن المسومة الحسنة، قاله مجاهد، وعكرمة، والسدي. والثالث: أنها المعلَّمة، قاله ابن عباس، وقتادة. والرابع: أنها المعدة للجهاد، قاله ابن زيد. والخامس: أنها من السيما مقصورة وممدود، قاله الحسن، قال الشاعر: غلامٌ رماه اللهُ بالحُسْن يافعاً *** له سيمياء لا تَشُقُّ على البصر {والأنْعَامِ} هي الإِبل، والبقر، والغنم من الضأن والمعز، ولا يقال النعم لجنس منها على الإِنفراد إلا للإِبل خاصة. {والْحَرْثِ} هو الزرع. ويحتمل وجهاً ثانياً: أن يريد أرض الحرث لأنها أصل، ويكون الحرث بمعنى المحروث.