Entités

تفسير الماوردي — آل عمران 75

BE241248Tafsir

قوله تعالى: {وَمِن أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّه إِلَيكَ} اختلفوا في دخول الباء على القنطار والدينار على قولين: أحدهما: أنها دخلت لإلصاق الأمانة كما دخلت في قوله تعالى: {وَلِيَطَّوَّفُوا بِالْبَيتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29]. والثاني: أنها بمعنى (على) وتقديره: ومن أهل الكتاب من إن تأمنه على قنطار. {إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيهِ قَائِماً} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: إلا ما دمت عليه قائماً بالمطالبة والإقتضاء، وهذا قول قتادة، ومجاهد. والثاني. بالملازمة. والثالث: قائماً على رأسه، وهو قول السدي. {ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا لَيسَ عَلَينَا فِي الأُمِّيِينَ سَبِيلٌ} يعني في أموال العرب، وفي سبب استباحتهم له قولان: أحدهما: لأنهم مشركون من غير أهل الكتاب، وهو قول قتادة، والسدي. والثاني: لأنهم تحولوا عن دينهم الذي عاملناهم عليه، وهذا قول الحسن وابن جريج، وقد روى سعيد بن جبير قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَذَّبَ اللهُ أَعْدَاءَ اللهِ، مَا مِن شَيءٍ كَانَ في الجَاهِليَّةِ إلاَّ وَهُوَ تَحتَ قَدَميَّ إلاَّ الأمَانَةَ فَإنَّها مُؤَدَّاةٌ إِلَى الَبرِّ وَالفَاجِرِ».