Entités

تفسير الماوردي — آل عمران 176

BE241349Tafsir

{وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} فيهم قولان: أحدهما: هم المنافقون وهو قول مجاهد وابن إسحاق. والثاني: قوم من العرب ارتدوا عن الإسلام. {إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللهَ شَيئاً، يُرِيدُ اللهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرةِ} في إرادته لذلك ثلاثة أقاويل: أحدها: أن يحكم بذلك. والثاني: معناه أنه سيريد في الآخرة أن يحرمهم ثوابهم لإحباط إيمانهم بكفرهم. والثالث: يريد أن يحبط أعمالهم بما استحقوه من ذنوبهم، وهذا قول ابن إسحاق. {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} الطيب المؤمنون، والخبيث فيه ها هنا قولان: أحدهما المنافق، وهو قول مجاهد. والثاني: الكافر، وهو قول قتادة، والسدي. واختلفوا في الذي وقع به التمييز على قولين: أحدهما: بتكليف الجهاد، وهذا قول من تأوّل الخبيث بالمنافق. والثاني: بالدلائل التي يستدل بها عليهم وهذا قول من تأوله للكافر. {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيبِ} قيل إن سبب نزول هذا أن قوماً من المشركين قالواْ: إن كان محمد صادقاً فليخبرنا من يؤمن ومن لا يؤمن، فنزلت هذه الآية. قال السدي: ما أطلع الله نبيه على الغيب، ولكنه اجتباه فجعله رسولاً. قوله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَآتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيرُ لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُم} فيه قولان. أحدهما: أنهم مانعو الزكاة، وهو قول السدي. والثاني: أنهم أهل الكتاب وبخلواْ أن يُبيِّنوا للناس ما في كتبهم من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول ابن عباس، قال ألم تسمع أنه قال: {يبخلون ويأمرون الناس بالبخل}، أي يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان. {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَومَ الْقِيَامَةِ} فيه قولان: أحدهما: أن الذي يطوَّقونه شجاع أقرع، وهذا قول ابن مسعود. والثاني: أنه طوق من النار، وهذا قول إبراهيم.