Entités

تفسير الماوردي — النساء 29

BE241402Tafsir

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تِأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الزنى، والقمار، والبخس، والظلم، وهو قول السدي. والثاني: العقود الفاسدة، وهو قول ابن عباس. والثالث: أنه نهى أن يأكل الرجل طعام قِرى وأَمَر أن يأكله شِرى ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في سورة النور: {وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ} [النور: 61] إلى قوله: {أَوْ أَشْتَاتاً} وهو قول الحسن، وعكرمة. {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} فيه قولان: أحدهما: أن التراضي هو أن يكون العقد ناجزاً بغير خيار، وهو قول مالك، وأبي حنيفة. والثاني: هو أن يخير أحدهما صاحبه بَعد العقد وقبل الافتراق، وهو قول شريح، وابن سيرين، والشعبي. وقد روى القاسم بن سليمان الحنفي عن أبيه عن ميمون بن مهران قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ وَالخِيَارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلمٍ أَنْ يَغِشَّ مٌسْلِماً». {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} فيه قولان: أحدهما: يعني لا يقتل بعضكم بعضاً، وهذا قول عطاء، والسدي، وإنما كان كذلك لأنهم أهل دين واحد فصاروا كنفس واحدة، ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ} [النور: 61]. والثاني: نهى أن يقتل الرجل نفسه في حال الغضب والضجر. قوله تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} فيما توجه إليه هذا الوعيد بقوله تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ} ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه أكل المال بالباطل، وقتل النفس بغير حق. والثاني: أنه متوجه إلى كل ما نهى عنه من أول سورة النساء. والثالث: أنه متوجه إلى قوله تعالى: {لاَ َيحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهاً} [النساء: 19]. {عُدْوَاناً وَظُلْماً} فيه قولان: أحدهما: يعني تعدياً واستحلالاً. والثاني: أنهما لفظتان متقاربتا المعنى فحسن الجمع بينهما مع اختلاف اللفظ تأكيداً. {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} في الكبائر سبعة أقاويل: أحدها: أنها كل ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين منها، وهذا قول ابن مسعود في رواية مسروق، وعلقمة، وإبراهيم. والثاني: أن الكبائر سبع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وهذا قول عليّ، وعمرو بن عبيد. والثالث: أنها تسع: الإشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، وأكل الربا، وإلحاد بالبيت الحرام، وهذا قول ابن عمر. والرابع: أنها أربع: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من رَوْح الله، والأمن من مكر الله، وهذا قول ابن مسعود في رواية أبي الطفيل عنه. والخامس: أنها كل ما أوعد الله عليه النار، وهذا قول سعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، والضحاك. والسادس: السبعة المذكورة في المقالة الثانية وزادوا عليها الزنى، والعقوق، والسرقة، وسب أبي بكر وعمر. والسابع: أنها كل ما لا تصح معه الأعمال، وهذا قول زيد بن أسلم. {نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} يعني من الصغائر إذا اجتنبتم الكبائر، فأما مع ارتكاب الكبائر، فإنه يعاقب على الكبائر والصغائر. «إسْألُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وإِنَّ أَفْضَلَ العِبَادَةِ انْتِظَارُ الفَرَجِ».