قوله تعالى: {مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} وإنما كانت طاعة لله لأنها موافقة لأمر الله تعالى. {وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} فيه تأويلان: أحدهما: يعني حافظاً لهم من المعاصي حتى لا تقع منهم. والثاني: حافظاً لأعمالهم التي يقع الجزاء عليها فتخاف ألاّ تقوم بها، فإن الله تعالى هو المجازي عليها. {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ} يعني المنافقين، أي أمرنا طاعة. {فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} والتبييت كل عمل دُبِّر ليلاً، قال عبيد بن همام: أتوني فلم أرض ما بيّتوا *** وكانواْ أتوْني بأمرٍ نُكُر لأُنْكِحَ أَيِّمَهُمْ منذراً *** وهل يُنْكِحُ الْعَبْدُ حُرٌّ لحُرْ؟ وفي تسمية العمل بالليل بياتاً قولان: أحدهما: لأن الليل وقت المبيت. والثاني: لأنه وقت البيوت. وفي المراد بقوله تعالى: {بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} قولان: أحدهما: أنها غيّرت ما أضمرت من الخلاف فيما أمرتهم به أو نهيتهم عنه، وهذا قول ابن عباس، وقتادة، والسدي. والثاني: معناه فدبَّرت غير الذي تقول على جهة التكذيب، وهذا قول الحسن. {وَاللهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} فيه قولان: أحدهما: يكتبه في اللوح المحفوظ ليجازيهم عليه. والثاني: يكتبه بأن ينزله إليك في الكتاب، وهذا قول الزجاج.