قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرءَآنَ} أصل التدبر الدبور، لأنه النظر في عواقب الأمور. {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} في الاختلاف ها هنا ثلاثة أقاويل: أحدها: تناقض من جهة حق وباطل، وهذا قول قتادة، وابن زيد. والثاني: من جهة بليغ ومرذول، وهو قول بعض البصريين. والثالث: يعني اختلافاً في الأخبار عما يُسِرُّونَ، وهذا قول الزجاج. قوله تعالى: {وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ} في المعني بهذا قولان: أحدهما: المنافقون، وهو قول ابن زيد والضحاك. والثاني: أنهم ضعفة المسلمين، وهو قول الحسن، والزجاج. {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ} وفيهم ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم الأمراء، وهذا قول ابن زيد، والسدي. والثاني: هم أمراء السرايا. والثالث: هم أهل العلم والفقه، وهذا قول الحسن، وقتادة، وابن جريج، وابن نجيح، والزجاج. {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فيهم قولان: أحدهما: أنهم أولو الأمر. والثاني: أنهم المنافقون أو ضعفة المسلمين المقصودون بأول الآية، ومعنى يستنبطونه: أي يستخرجونه، مأخوذ من استنباط الماء، ومنه سُمِّي النبط لاستنباطهم العيون. {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لآتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} في فضل الله ها هنا ثلاثة أقاويل: أحدها: يعني النبي صلى الله عليه وسلم. والثاني: القرآن. والثالث: اللطف والتوفيق. وفي قوله تعالى: {لآتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} أربعة أقاويل: أحدها: يعني لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً منكم فإنه لم يكن يتبع الشيطان. والثاني: لعلمه الذين يستنبطون إلا قليلاً منكم وهذا قول الحسن وقتادة. والثالث: أذاعوا به إلا قليلاً، وهذا قول ابن عباس، وابن زيد. والرابع: لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً مع الاتباع.