قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُم فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ}. الآية. قيل إنها نزلت في رجل كانت معه غُنَيْمَاتُ لقيته سريَّة لرسول الله صلى الله عليهم وسلم، فقال لهم: السلام عليكم لا إله إلا الله محمد رسول الله، فبدر إليه بعضهم فقتله، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لِمَ قَتَلْتَهُ وَقَدْ أَسْلَمَ» قال إنما قالها تعوذاً، قال: «هَلاَّ شَقَقْتَ عَن قَلْبِهِ» ثم حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته إلى أهله وردّ عليهم غنمه. واختلف في قاتله على خمسة أقاويل: أحدها: أنه أسامة بن زيد، وهو قول السدي. والثاني: أنه المقداد، وهو قول سعيد ابن جبير. والثالث: أبو الدرداء، وهو قول ابن زيد. والرابع: عامر بن الأضبط الأشجعي، وهو قول ابن عمر. والخامس: هو محلِّم بن جثامة الليثي. ويقال إن القاتل لفظته الأرض ثلاث مرات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌ مِّنهُ وَلَكنَّ اللَّهَ جَعَلهُ لَكُم عِبْرَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِأَن تُلْقْى عَلَيهِ الحِجَاَرةُ». {كَذَلِكَ كنتُم مِّن قَبْلُ} أي كفاراً مثلهم. {فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ} يعني بالإسلام.