Entités

تفسير الماوردي — النساء 128

BE241501Tafsir

قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً} الآية اختلف في سبب نزول هذه الآية على قولين: أحدهما: أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هم بطلاق سودة بنت زمعة فجعلت يومها لعائشة على ألا يطلقها، فنزلت هذه الآية فيها. وهذا قول السدي. والقول الثاني: أنها عامة في كل امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً. والنشوز: الترفع عنها لبغضها، والإعراض: أن ينصرف عن الميل إليها لمؤاخذة أو أثرة. {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحا بَيْنَهُمَا صُلْحاً} إمَّا من تَرْكِ مهرٍ أو إسقاط قَسَم. {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} فيه تأويلان: أحدهما: يعني خيراً من النشوز والإعراض، وهو قول بعض البصريين. والثاني: خير من الفرقة، وهو قول الزجاج. {وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ} فيه تأويلان: أحدهما: أنفس النساء أحضرت الشح عن حقوقهن من أزواجهن وأموالهن، وهذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير. والثاني: أحضرت نفس كل واحد من الرجل والمرأة الشح بحقه قبل صاحبه، وهو قول الحسن. قوله تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَآءِ} يعني بقلوبكم ومحبتكم. {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} فيه تأويلان: أحدهما: ولو حرصتم أن تعدلوا في المحبة، وهو قول مجاهد. والثاني: ولو حرصتم في الجماع، وهو قول ابن عباس. {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ} أي فلا تميلواْ بأفعالكم فتُتْبِعُوهَا أهواءَكم. {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} يعني لا أيِّماً ولا ذات زوْج. قوله تعالى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ} يعني الزوجين إن تفرقا بالطلاق. {يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ} يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: يغني الله كل واحد منهما بالقناعة والصبر عن صاحبه، ومعنى قوله: {من سعته} أي من رحمته، لأنه واسع الرحمة. والثاني: يغني الله كل واحد منهما عن صاحبه بمن هو خير منه، ومعنى قوله: {من سعته} أي من قدرته لأنه واسع القدرة. والثالث: يغني الله كل واحد منهما بمال يكون أنفع له من صاحبه. ومعنى قوله: {من سعته} أي من غناه لأنه واسع الغنى.