Entités

تفسير الماوردي — النساء 165

BE241538Tafsir

قوله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} فيه قولان: أحدهما: أنه خطاب للنصارى خاصة. والثاني: أنه خطاب لليهود والنصارى، لأن الفريقين غلوا في المسيح، فقالت النصارى: هو الرب، وقالت اليهود: هو لغير رشدة، وهذا قول الحسن. والغلو: مجاوزة الحد، ومنه غلاء السعر، إذا جاوز الحد في الزيادة، وغلا في الدين، إذا فرط في مجاوزة الحق. {وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ} يعني في غلوهم في المسيح. {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ} رداً على مَنْ جعله إلهاً، أو لغير رشدة أو ساحراً. {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَآ إِلَى مَرْيَمَ} في كلمته ثلاثة أقاويل: أحدها: لأن الله كَلَّمَه حين قال له كن، وهذا قول الحسن، وقتادة. الثاني: لأنه بشارة الله التي بشر بها، فصار بذلك كلمة الله. والثالث: لأنه يهتدى به كما يُهْتَدَى بكلام الله. {وَرُوحٌ مِّنْهُ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: سُمِّي بذلك لأنه رُوح من الأرواح، وأضافه الله إلى نفسه تشريفاً له. والثاني: أنه سُمِّي روحاً؛ لأنه يحيا به الناس كما يُحْيَون بالأرواح. والثالث: أنه سُمِّي بذلك لنفخ جبريل عليه السلام، لأنه كان ينفخ فيه الروح بإذن الله، والنفخ يُسَمَّى في اللغة روحاً، فكان عن النفخ فسمي به... {فَئآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ، انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ} في الثلاثة قولان: أحدهما: هو قول النصارى أب وابن وروح القدس، وهذا قول بعض البصريين. والثاني: هو قول من قال: آلهتنا ثلاثة، وهو قول الزجاج.