Entités

تفسير الماوردي — الأنعام 4

BE241673Tafsir

قوله عز وجل: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ} لأن مشركي قريش لما أنكروا نزول القرآن أخبر الله أنه لو أنزله عليهم من السماء لأنكروه وكفروا به لغلبة الفساد عليهم، فقال: {ولَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ} واسم القرطاس لا ينطلق إلا على ما فيه كتابة، فإن لم يكن فيه كتابة قيل طرس ولم يقل قرطاس. قال زهير بن أبي سلمى: بها أخاديد من آثار ساكنها *** كما تردد في قرطاسه القلم {فَلَمَسُوهُ بِأَيِدِيهِمْ} قال ذلك تحقيقاً لنزوله عليهم. ويحتمل بلمس اليد دون رؤية العين ثلاثة أوجه: أحدها: أن نزوله مع الملائكة وهم لا يرون بالأبصار، فلذلك عَبَّر عنه باللمس دون الرؤية. والثاني: لأن الملموس أقرب من المرئي. والثالث: لأن السحر يتخيل في المرئيات، ولا يتخيل في الملموسات. {لَقَالَ الََّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} تكذيباً لليقين بالعناد، والمبين: ما دل على بيان بنفسه، والبيِّن: ما دل على بيانه، فكان المبين أقوى من البيِّن. قوله عز وجل: {وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} أي ملك يشهد بتصديقه {وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأَمْرُ} أي لو أنزلنا ملكاً فلم يؤمنوا لقضي الأمر وفيه تأويلان: أحدهما: لقضي عليهم بعذاب الاستئصال، قاله الحسن، وقتادة، لأن الأمم السالفة كانوا إذا اقترحوا على أنبيائهم الآيات فأجابهم الله تعالى إلى الإِظهار فلم يؤمنوا استأصلهم بالعذاب. والثاني: أن معنى لقضي الأمر لقامت الساعة، قاله ابن عباس. {ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ} أي لا يُمْهَلُون ولا يُؤَخَّرون، يعني عن عذاب الاستئصال. على التأويل الأول، وعن قيام الساعة على التأويل الثاني. {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً} يعني ولو جعلنا معه ملكاً يدل على صدقه لجعلناه في صورة رجل. وفي وجوب جعله رجلاً وجهان: أحدهما: لأن الملائكة أجسامهم رقيقة لا تُرَى، فاقتضى أن يُجْعَل رجلاً لكثافة جسمه حتى يرى. والثاني: أنهم لا يستطيعون أن يروا الملائكة على صورهم، وإذا كان في صورة الرجل لم يعلموا ملك هو أو غير ملك. {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَّا يَلْبِسُونَ} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: معناه ولخلطنا عليهم ما يخلطون، قاله الكلبي. والثاني: لشبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم، قال الزجاج: كما يشبهون على ضعفائهم واللبس في كلامهم هو الشك ومنه قول الخنساء: أصدق مقالته واحذر عداوته *** والبس عليه بشك مثل ما لبسا والثالث: وللبسنا على الملائكة من الثبات ما يلبسه الناس من ثيابهم، ليكونوا على صورهم وعلى زِيِّهم، قاله جويبر. قوله تعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} أي أوجبها ربكم على نفسه، وفيها أربعة أوجه: أحدها: أنها تعريض خلقه لما أمرهم به من عبادته التي تفضي بهم إلى جنته. والثاني: ما أراهم من الآيات الدالة على وجوب طاعته. والثالث: إمهالهم عن معالجة العذاب واستئصالهم بالانتقام. والرابع: قبوله توبة العاصي والعفو عن عقوبته. {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} وهذا توعد منه بالعبث والجزا أَخَرجَه مَخْرَج القسم تحقيقاً للوعد والوعيد، ثم أكده بقوله: {لاَ رَيْبَ فِيهِ}.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير الماوردي — الأنعام 4