قوله عز وجل: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: عاينوها، ومن عاين الشيء فقد وقف عليه. والثاني: أنها كانت من تحتهم وهم فوقها، فصاروا وقوفاً عليها. والثالث: أنهم عرفوها بالدخول فيها، ومن عرف الشيء فقد وقف عليه. وذكر الكلبي وجهاً رابعاً: أن معناه ولو ترى إذ حُبِسُوا على النار. {فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِأَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} تمنوا الرد إلى الدنيا التي هي دار التكليف ليؤمنوا ويصدقوا، والتمني لا يدخله صدق ولا كذب، لأنه ليس بخبر. ثم قال تعالى: {بلْ بَدَالَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: بدا لهم وبال ما كانوا يخفون. والثاني: بدا لهم ما كان يخفيه بعضهم عن بعض، قاله الحسن. والثالث: بدا للأتباع مما كان يخفيه الرؤساء. {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} يعني ولو ردوا إلى ما تمنوا من الدنيا لعادوا إلى ما نهوا عنه من الكفر. {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فيه قولان: أحدهما: أنه خبر مستأنف أخبر الله به عن كذبهم لا أنه عائد إلى ما تقدم من تمنّيهم، لعدم الصدق والكذب في التمنِّي. والثاني: {إِنَّهُمْ لَكَاذِبونَ} يعني في الإِخبار عن أنفسهم بالإِيمان إِن رُدُّوا.