قوله عز وجل: {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَّبِّي} في البينة هنا قولان: أحدهما: الحق الذي بان له. والثاني: المُعْجِزُ في القرآن. {وَكَذَّبْتُم بِهِ} فيه وجهان: أحدهما: وكذبتم بالبينة. والثاني: وكذبتم بربكم. {مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ} فيه قولان: أحدهما: ما يستعجلون به من العذاب الذي أُوعِدُوا به قبل وقته، كقوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ}، قاله الحسن. والثاني: ما استعجلوه من اقتراح الآيات لأنه طلب الشيء فى غير وقته، قاله الزجاج. {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} فيه تأويلان: أحدهما: الحكم في الثواب والعقاب. والثاني: الحكم في تمييز الحق من الباطل. {يَقُصُّ الْحَقَّ} قرأ ابن كثير ونافع وعاصم {يَقُصُّ} بصاد غير معجمة من القَصَص وهو الإِخبار به، وقرأ الباقون {يَقْضِي} بالضاد معجمة من القضاء، وهو صنع الحق وإتمامه. قوله عز وجل: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} فيه وجهان: أحدهما: خزائن غيب السموات والأرض والأرزاق والأقدار، وهو معنى قول ابن عباس. والثاني: الوصول إلى العلم بالغيب. {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} فيه وجهان: أحدهما: أن ما في البّر ما على الأرض، وما في البحر ما على الماء، وهو الظاهر، وبه قال الجمهور. والثاني: أن البَرّ القفر، والبحر القُرى لوجود الماء فيها، فلذلك سميت بحراً، قاله مجاهد. {وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا} يعني قبل يبسها وسقوطها. {وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ} يحتمل وجهين: أحدهما: ما في بطنها من بذر. والثاني: ما تخرجه من زرع. {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ} يحتمل وجهين: أحدهما: أن الرطب النبات واليابس الجواهر. والثاني: أن الرطب الحي، واليابس الميت. {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} يعني في اللوح المحفوظ.