قوله عز وجل: {وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ} يعني علامة تدل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته. {قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ} يحتمل وجهين: أحدهما: لن نؤمن بالآية. والثاني: لن نؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم. {حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} يحتمل وجهين: أحدهما: مثل ما أوتي رسل الله من الكرامة. الثاني: مثل ما أوتوا من النبوة. {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} قصد بذلك أمرين: أحدهما: تفرد الله تعالى بعلم المصلحة فيمن يستحق الرسالة. والثاني: الرد عليهم في سؤال ما لا يستحقونه، والمنع مما لا يجوز أن يسألوه. {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجرَمُواْ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ} الصَّغَار: الذل سمي صَغَاراً لأنه يصغر إلى الإنسان نفسه. وفي قوله: {عِنْدَ اللَّهِ} ثلاثة أوجه: أحدها: من عند الله، فحذف (من) إيجازاً. والثاني: أن أنفتهم من اتباع الحق صَغَار عند الله وذل إن كان عندهم تكبراً وعزاً، قاله الفراء. والثالث: صَغَار في الآخرة، قاله الزجاج.